قصة ماريا (الجزء الاول)

قصة ماريا (الجزء الاول)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

سرداب الظلال: أسرار البيت المهجور

كانت الليلة مظلمة بشكل غير طبيعي، والغيوم السوداء تغطي السماء كأنها طبقة كثيفة تمنع أي شعاع قمر من المرور. الرياح تعوي بين الأشجار العارية في أطراف القرية، وحفيف الأوراق الجافة كان يُسمع كهمسات غريبة تحاول جذب الفضوليين. ماريا، شابة في منتصف العشرينيات، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، لكنها كانت مصرّة على مواجهة الفضول الذي ملأ عقلها. لقد قررت أن تقضي هذه الليلة في المنزل المهجور على أطراف الغابة، البيت الذي طالما حذّر الجميع من الاقتراب منه. الأسطورة تقول أن كل من يدخل هذا المنزل لا يعود، وأن أصوات الهمسات التي تصدر من داخله لا يسمعها سوى من يملك فضولاً قاتلاً.

كانت الرياح تعصف بشدة وهي تمشي على الطريق الموحل، كل خطوة تصدر صدى مخيف بين الأشجار، وكأن الأرض نفسها تحاول أن تحذرها من التقدم. عندما وصلت أخيراً إلى الباب الخشبي الضخم، لاحظت علامات غريبة محفورة على الإطار: رموز قديمة تشبه الحروف الغامضة والدوائر المتشابكة. قلبها خفق بشدة، لكنها دفعت الباب ودخلت.

داخل البيت، كان الظلام دامساً، الضوء الوحيد كان شعاع هاتفها الذي ارتعش بين يديها. الهواء كان ثقيلاً، رائحة العفن والعطور القديمة تختلط، وكأن المنزل نفسه يتنفس. فجأة، سمعت همسات خافتة تأتي من الطابق العلوي، أصوات مكتومة لكنها واضحة بما يكفي لإيقاظ الخوف في قلبها. بينما كانت تمشي بحذر، انكسرت إحدى الكراسي القديمة فجأة تحت قدميها، فارتجفت لكنها حاولت الاستمرار.

ثم شعرت بحركة باردة على كتفها، التفتت بسرعة فلم تجد شيئاً، لكن الظلال في الغرفة بدأت تتحرك وكأنها حية. شعرها انتصب، وكل شيء حولها أصبح صامتاً فجأة، حتى صوت الرياح اختفى. وفي اللحظة نفسها، انفتح باب غرفة النوم الرئيسي ببطء، وكأن يد خفية تدفعه. دخلت ماريا بحذر، وهناك، خلف الستارة، رأت ظل أسود يتحرك بشكل غير طبيعي. حاولت الصراخ لكن صوتها خنق في حلقها، والظل اقترب منها بسرعة قبل أن يختفي فجأة، تاركاً وراءه شعوراً بالبرد القارس وكأن البيت يراقبها.

أخذت تتنفس بصعوبة، محاولة أن تسيطر على رعبها، وعندما التفتت نحو المرآة، رأت وجهًا شاحبًا بعينين سوداويتين بالكامل يبتسم ابتسامة مرعبة. لم يكن وحده، فقد بدأت الوجوه الأخرى تظهر في الانعكاس، أشباح من الماضي، أصوات مكتومة تصرخ "لن تخرجي أبداً..."، وكل واحدة منها تحمل قصة مأساوية انتهت في هذا المنزل.

ثم سمعت صوت خطوات ثقيلة على السلم، كل خطوة تصدر صدى رهيبًا. ماريا حاولت الهرب، لكنها وجدت أن كل الأبواب والنوافذ أغلقت من تلقاء نفسها، وكأن المنزل أصبح فخاً حيّاً. كل زاوية من زوايا الغرفة كان يختبئ فيها شيء غامض، وكل همسة من الرياح كانت وكأنها تنطق باسمها.

وفجأة، انفتحت الستارة لتكشف عن باب سري يؤدي إلى سرداب مظلم لا نهاية له. على جدران السرداب كانت هناك رسومات غريبة، رموز لم ترها من قبل، وأشكال تشبه وجوه بشرية مشوهة وكأنها تحذر أي زائر من التقدم. شعرت ماريا بشيء يلمس قدمها، وعندما نظرت، رأت يد شاحبة تمتد من الظلام، تدعوها للنزول.

ماريا ترددت، قلبها يخفق بسرعة، لكنها شعرت بأن الفضول سيقتلها إذا انسحبت الآن. الرسالة القديمة التي قرأتها عن هذا المنزل عادت إلى ذهنها: "من يدخل البيت في ليلة الظلام الكامل، سيعرف الأسرار التي لا يجب أن تُكشف أبداً."

وفي تلك اللحظة، سمعَت همسة واضحة جدًا في أذنها تقول: "مرحبًا بكِ… لقد كنا ننتظرك طويلاً."

ماريا لم تعرف بعد أن نزولها إلى السرداب سيكشف لها أسرارًا لم يجرؤ أحد على مواجهتها، وأن الظلام الذي ينتظرها أعمق مما تخيلت… الجزء الثاني سيأخذك إلى قلب الرعب  

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
abdelrahman khaled تقييم 4.75 من 5.
المقالات

8

متابعهم

5

متابعهم

2

مقالات مشابة
-