قصة ماريا (الجزء الثاني) - المدرسة المسكونة
مدرسة الأرواح الملعونة: سحر مظلم وظلال غامضة
بعد أن فتحت ماريا الباب السري في السرداب، شعرت ببرودة تخترق عظامها، وكأن الهواء نفسه يبتلع دفء جسدها. كل خطوة للأسفل كانت تصدر صدى طويلًا بين الجدران الحجرية المبتلة بالرطوبة، والرموز القديمة على الجدران بدأت تتوهج بضوء أخضر خافت، وكأنها تحذرها من خطر يقترب.
وصلت أخيرًا إلى قاعة ضخمة، لم ترَ مثلها من قبل، مدرسة مهجورة بالكامل، مليئة بالممرات الطويلة والفصول الدراسية المغطاة بالغبار، وكأن الزمن توقف عند لحظة معينة منذ عقود. الأرضية خشبية متشققة، والنوافذ مكسورة تسمح للرياح الباردة بالدخول، وحفيف الأشجار من الخارج يشبه همسات غامضة تحاول توجيهها.
في اللحظة التي خطت فيها ماريا إلى داخل المدرسة، سمعت أصواتًا غريبة، كأن طلابًا يدرسون ولكن لا وجود لهم. ثم ظهر أمامها لوح كتابة قديم يكتب وحده رسائل غريبة: "لا تقتربي من الصف الأخير… أو ستصبحين جزءًا من المدرسة إلى الأبد."
أحسّت ماريا بقشعريرة تسري في جسدها، لكنها كانت فضولها أقوى من خوفها، فقررت أن تتقدم. كل خطوة شعرت فيها بأن الأرض تهتز قليلاً، وكأن المدرسة نفسها تحاول دفعها بعيدًا. بينما تمشي في الممر الطويل، رأت ظلال أطفال تتراقص على الجدران، بعضهم يضحك ببراءة مخيفة، وبعضهم يصرخ بصوت مكتوم وكأنه يطلب النجدة.
وصلت أخيرًا إلى الصف الأخير، وهناك كان مكتب قديم يتحرك من تلقاء نفسه. ورقة قديمة على المكتب كتبت بشكل تلقائي: "ماريا… أنت المختارة."
قبل أن تتمكن من التقاط الورقة، ظهر أشباح المعلمين الملعونين، وجوههم مشوهة وعينهم تتوهج باللون الأحمر، صرخوا جميعًا بصوت واحد: "احذري… من السحر الذي يحيي الموتى!"
في تلك اللحظة، شعرت ماريا بأن يديها تلمس رموزًا على الأرض تتوهج عندها، وفجأة انتشرت قوى سحرية حولها. الكراسي بدأت تطير، الأبواب تُغلق وتُفتح وحدها، اللوحات على الجدران تتحرك، وكأن المدرسة كلها حيّة وتحاول امتصاص روحها.
محاولة الهرب لم تنجح، فجسمها كان مربوطًا بالسحر الغامض، وكل خطوة للأمام كانت أقرب إلى قلب المدرسة الملعونة. فجأة، لاحظت كتابًا قديمًا يغلق نفسه عند الاقتراب، وعندما فتحته، انفجرت أمام عينيها رؤية للسحر الأسود: مخلوقات غريبة، بعضهم شبيه بالبشر لكن بعيون سوداء وابتسامات شريرة، وبعضهم مخلوقات نصف حية تتلوى على الأرض.
صوت همسات خافتة جاء من كل زاوية: "اهرب… لا تبقي هنا… لن يرحموكِ…" لكنها شعرت أن الفضول أقوى من الخوف، وأن هذا السحر يحمل إجابات عن كل ما حدث لها في السرداب.
في غرفة صغيرة خلف الصف الأخير، وجدت مرآة ضخمة، وعندما اقتربت، ظهر في انعكاسها وجهها ذاته، لكن بعيون سوداء وابتسامة شريرة. همست المرآة بصوت خافت: "المدرسة تختار من يستحق القوة… هل أنتِ مستعدة؟"
ماريا شعرت بأن قلبها يخفق بسرعة، لكنها لم تستطع التراجع. كل شيء حولها بدأ يتوهج بالأخضر والأحمر، وجميع الرموز على الأرضية تتراقص وكأنها تتحدث لغة قديمة لا يفهمها البشر.
وفجأة، فتح السرداب الذي جاءت منه الباب مرة أخرى، لكن هذه المرة بوابة إلى عالم آخر مظلم مليء بالمخلوقات والسحر الأسود، وظهر ضوء خافت يشير إليها، وكأنها مدعوة لمغامرة أكبر، مواجهة أشد رعبًا، وسحر لن تستطيع مقاومته إلا إذا امتلكت القوة والشجاعة الكافية.
ما لم تعرفه ماريا بعد، أن المدرسة الملعونة لم تكن مجرد مكان… بل بوابة لعالم مليء بالسحر الأسود والمخلوقات الغامضة، وأن الجزء الثالث سيضعها في مواجهة الرعب الحقيقي الذي قد يكشف مصيرها الأبدي
