باب لا يجب أن يفتح

الرعب ليس دائمًا شيئًا يمكنك رؤيته بعينيك، بل أحيانًا يكون إحساسًا خفيًا يتسلل إلى داخلك دون استئذان. هو ذلك الشعور الذي يجعلك تلتفت خلفك فجأة، رغم أنك تعلم أنه لا يوجد أحد. الرعب الحقيقي يبدأ عندما يتوقف عقلك عن إيجاد تفسير منطقي لما يحدث حولك.
أحمد لم يكن يؤمن بهذه الأشياء. كان شابًا عاديًا، انتقل إلى منزل جده القديم بعد وفاته. المنزل كان واسعًا، لكنه مهجور منذ سنوات طويلة. في أول يوم، لاحظ أن كل شيء مغطى بطبقة كثيفة من الغبار، وكأن الزمن توقف هنا.
مرت الأيام الأولى بشكل طبيعي، رغم بعض الأصوات الغريبة التي كان يبررها بأنها نتيجة قدم المنزل. لكن في ليلة هادئة، أثناء مروره في الممر الطويل، لاحظ شيئًا لم يكن موجودًا من قبل… باب.
كان بابًا خشبيًا صغيرًا، لونه داكن، وكأنه أقدم من باقي المنزل نفسه. وقف أمامه لثوانٍ، يحاول التذكر… هل كان موجودًا؟ أم أنه لم يلاحظه من قبل؟ الغريب أن موقعه لم يكن منطقيًا، كأنه يقود إلى لا شيء.
في البداية، قرر تجاهله. لكن في الليلة التالية، سمع صوتًا خافتًا… كأنه طرق بطيء. توقف قلبه للحظة. الصوت كان واضحًا… ويأتي من خلف الباب.
بدأ القلق يتسلل إليه. في كل ليلة، كان الصوت يزداد وضوحًا. أحيانًا خدش، أحيانًا همسات غير مفهومة، وأحيانًا… أنفاس.
وفي ليلة لم يعد قادرًا على التحمل، اقترب من الباب. كانت يده ترتجف وهو يمدها نحو المقبض. قبل أن يلمسه، شعر ببرودة غريبة، كأن الهواء حوله تحول إلى جليد. للحظة، فكر في التراجع… لكنه كان فضوليًا أكثر من اللازم.
فتح الباب.
لم يرَ غرفة، ولا ممرًا… بل ظلامًا كثيفًا، كأنه حي. حاول أن يضيء هاتفه، لكن الضوء بدا وكأنه يُبتلع داخل ذلك السواد. ثم سمع صوتًا قريبًا جدًا… أنفاس بطيئة وثقيلة، ليست بشرية.
أغلق الباب بسرعة، لكنه أدرك شيئًا مرعبًا… الصوت لم يعد خلف الباب.
بل خلفه هو.
منذ تلك اللحظة، بدأ كل شيء ينهار. كان يرى ظلالًا تتحرك في زوايا عينه، يسمع خطوات في غرف فارغة، ويشعر بوجود شيء يراقبه باستمرار. الأسوأ من ذلك… أن الباب لم يعد ثابتًا في مكانه.
أحيانًا يجده في غرفة نومه، وأحيانًا في المطبخ، وأحيانًا يظهر فجأة أمامه وكأنه ينتظره.
حاول الهروب من المنزل، لكنه كان يشعر وكأن المكان يرفض تركه. كلما ابتعد، يعود ليجد نفسه أمام الباب مرة أخرى.
وفي ليلة أخيرة، استيقظ على صوت قوي… الباب يُفتح ببطء.
هذه المرة، لملم يكن هناك ظلام فقط… بل شكل يتحرك داخله. شيء طويل، مشوه، لا يمكن وصفه، وكأنه خارج من كابوس.
تجمد أحمد في مكانه. لم يستطع الصراخ، لم يستطع الهروب. فقط شاهد… بينما ذلك الشيء يخرج بالكامل.
وفي الصباح، لم يجد أحد أحمد.
فقط منزل صامت… وباب مغلق في منتصف الصالة.
باب، مهما حاولوا فتحه… لم يتحرك.
لمعرفة ما حدث فيما بعد تتابع