مُقايضة الروح: لعنة قصر الغروب

مُقايضة الروح: لعنة قصر الغروب

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مُقايضة الروح: لعنة قصر الغروب

image about مُقايضة الروح: لعنة قصر الغروب

 

نَحيبُ الجُدران: القُربان الأخير

لم يكد "ياسين" يضع قدمه داخل ردهة "قصر الغروب" حتى أُغلق الباب خلفه بقوة هشمّت زجاجه العلوي، وكأن الدار كانت تنتظر فريستها لتطبق عليها فكيها. لم تكن الرائحة مجرد غبار؛ كانت رائحة لحمٍ بشريٍّ عتيق يُطهى على نارٍ باردة.

الفصل الأول: الفخ المطبق

تجاهل ياسين غريزته التي صرخت فيه للهرب، فالمكافأة التي وُعد بها مقابل تصوير "الكيان" المزعوم داخل البيت كانت كفيلة بسداد ديونه. أخرج كشافه اليدوي، وما إن أضاءه حتى رأى ما جعل قلبه يرتطم بضلوعه: كانت الجدران تنبض. نعم، ورق الحائط المهترئ كان يرتفع وينخفض كأن هناك رئة ضخمة تتنفس خلف الحجارة، ومع كل شهيق، كان الممر يضيق عليه ببطء.

"لا تنظر إلى السقف.. مهما سمعت من بكاء، لا ترفع عينيك."

كانت هذه وصية العجوز الذي سلمه المفتاح. لكن، فجأة، سقطت قطرة سائل لزج، دافئ، وأسود كالقطران على جبينه. مسحها بيده ليجدها دماً متخثراً. رفع كشافه رغماً عنه، ليرى عشرات الأجساد المحنطة معلقة بخيوط من العصب البشري في السقف، وجوههم محفورة بصدمة أبدية، وأفواههم مخيطة بأسلاك شائكة.

الفصل الثاني: الهروب من الظل

بدأ ياسين يركض، لكن الأرضية تحت قدميه تحولت إلى ما يشبه المستنقع؛ خشب يتشرب جسده. سمع صوتاً خلفه، ليس وقع أقدام، بل صوت تمزق قماش. التفت ليرى ظله ينفصل عن قدميه! نعم، ظله بدأ يتشكل ككيان ثلاثي الأبعاد، ينمو له مخالب طويلة وعيون تشع بضوء كبريتي.

حاول فتح باب المطبخ، لكن المقبض كان ساخناً لدرجة أنه صهر جلد كفه. صرخ ياسين، لكن صرخته لم تخرج من فمه، بل خرجت من أفواه الجثث المعلقة في السقف في سيمفونية من العويل المرعب.

الفصل الثالث: المقايضة اللعينة

دُفع إلى القبو، حيث وجد مرآة ضخمة تتوسط الغرفة. لم تكن تعكس صورته، بل كانت تعرض لقطات لموته بطرق مختلفة. وفجأة، برزت يد من داخل الزجاج، قبضت على حنجرته وسحبته نحو السطح البارد للمرآة.

رأى وجهه يبدأ بالذوبان مثل الشمع، وملامحه تنتقل إلى الكيان الذي يقف خلفه. أدرك ياسين في تلك اللحظة أن القصر ليس مسكوناً بالأرواح، بل هو معدة عملاقة تهضم هويات البشر لتبني لنفسها جسداً مادياً. كل ضحية سابقة كانت مجرد "لبنة" في بناء هذا الوحش المعماري.


النهاية: الصدى الباقي

في الصباح، ساد الهدوء أرجاء القرية. دخل العجوز القصر ببرود، وتوجه نحو المرآة. لم يجد ياسين، بل وجد كاميرا فيديو موضوعة بعناية على الطاولة. ضغط على زر التشغيل، فظهر وجه ياسين وهو يبتسم ابتسامة عريضة غير طبيعية، وعيناه فارغتان تماماً من البياض.

قال "ياسين" في الفيديو بصوت مزدوج: "البيت يشكرك على الطرد الجديد.. أرسل لنا المزيد من الفضوليين." ثم استدار الكائن الذي يرتدي جلد ياسين، وبدأ يتسلق الجدار بمرونة الأفاعي، ليأخذ مكانه بين الأجساد المعلقة في السقف، بانتظار الطرقة القادمة على الباب.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mohamed bassiouny تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.