"همسات على الطريق المهجور"

"همسات على الطريق المهجور"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about

"همسات على الطريق المهجور"

في أطراف مدينة قديمة في صعيد مصر، كان هناك طريق مهجور يمر بجوار مقابر قديمة لا يقترب منها أحد ليلًا. لم يكن الطريق مخيفًا في النهار، لكن مع غروب الشمس، يتحول إلى مكان يلفه الصمت الغريب، وكأن الحياة تنسحب منه تمامًا.

في إحدى الليالي، كان شاب يُدعى كريم عائدًا من عمله متأخرًا، واضطر أن يسلك هذا الطريق اختصارًا للوقت. في البداية، كان كل شيء طبيعيًا، لكن بعد دقائق، لاحظ أن شبكة الهاتف اختفت تمامًا، وأن الجو أصبح أبرد فجأة بشكل غير معتاد.

بينما كان يقود سيارته، لمح على جانب الطريق فتاة تقف بمفردها، ترتدي ملابس قديمة، وتنظر إليه دون حركة. تردد كريم في التوقف، لكنه شعر بالشفقة، فقرر أن يعرض عليها المساعدة. عندما اقترب، فتحت باب السيارة وجلست بجواره دون أن تتكلم.

سألها عن وجهتها، لكنها لم تجب. فقط أشارت بيدها إلى الأمام. بدأ التوتر يتسلل إليه، خاصة عندما لاحظ أن وجهها شاحب بشكل غريب، وعيناها لا ترمشان تقريبًا. حاول تشغيل الراديو ليكسر الصمت، لكنه لم يعمل.

بعد مسافة قصيرة، طلبت منه التوقف بصوت خافت. أشارت إلى منطقة مظلمة بجوار المقابر. قال لها إن المكان خطير، لكنها التفتت نحوه ببطء وقالت: "أنا هنا ساكنة". شعر بقشعريرة تسري في جسده.

توقفت السيارة، ونزلت الفتاة واختفت وسط الظلام. حاول كريم أن يهدئ نفسه ويكمل طريقه، لكنه فجأة سمع صوت طرق خفيف يأتي من المقعد الخلفي. التفت بسرعة، ولم يجد أحدًا… لكن المقعد كان مبللًا كأن أحدهم كان يجلس عليه لتوه.

انطلق بسرعة وهو في حالة رعب، لكنه لاحظ في المرآة أن الفتاة تجلس في الخلف، تنظر إليه بابتسامة باردة. حاول ألا يلتفت، لكن الصوت عاد، هذه المرة أقرب: "ما تمشيش… لسه ما وصلناش".

فجأة توقفت السيارة من تلقاء نفسها. حاول تشغيلها بلا فائدة. الأنوار انطفأت، وعم الظلام. آخر شيء سمعه كان صوت الباب الخلفي يُفتح ببطء.

في صباح اليوم التالي، وجد بعض المارة السيارة متوقفة على جانب الطريق، والمحرك بارد تمامًا. لم يكن هناك أي أثر لكريم، لكن على الزجاج الأمامي كُتبت جملة من الداخل: "رجعنا سوا".

لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد. بعد أيام، بدأ بعض السائقين الذين مروا بنفس الطريق يحكون عن رؤية نفس الفتاة، بنفس الملابس ونفس النظرة الثابتة. الغريب أن كل واحد منهم كان يقول إنها طلبت الركوب، لكنها اختفت قبل أن تصل إلى أي مكان.

أحد الرجال أكد أنه رفض التوقف لها، لكنه سمع طرقًا على زجاج سيارته من الخلف طوال الطريق، رغم أنه كان يقود بسرعة ولم يكن هناك أحد حوله. وعندما وصل إلى بيته، وجد أثر يد واضحة على الزجاج، من الداخل.

ومنذ ذلك الحين، أصبح الطريق أكثر رعبًا من أي وقت مضى، وأقسم بعض السكان أنهم يرون سيارة تقف أحيانًا في منتصف الليل، وبداخلها شخص لا يتحرك، وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة.

لهذا، إذا مررت يومًا بهذا الطريق ليلًا، ورأيت شخصًا يطلب المساعدة… فكر جيدًا قبل أن تتوقف، لأن بعض الركاب لا يبحثون عن النجاة، بل عن من يبقى معهم إلى الأبد.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.