الرسالة اللي وصلت بعد 20 سنة… من رقم ميت!"

الرسالة اللي وصلت بعد 20 سنة… من رقم ميت!"
في ليلة هادية، كان أحمد قاعد لوحده في أوضته، النور مطفي غير لمبة صغيرة جنب السرير، ومسك موبايله يقلب في صور قديمة. صور من طفولته، من أيام كان فيها كل حاجة أبسط… وأمان أكتر.
وقف عند صورة معينة.
صورة ليه وهو طفل صغير، واقف جنب أبوه، بيضحكوا الاتنين. ابتسامة بريئة، وأب باين في عينه الحنان.
ابتسم أحمد بحزن… أبوه مات من 20 سنة، ولسه لحد دلوقتي حاسس إن في حاجة ناقصة.
فجأة…
الموبايل نوّر.
إشعار رسالة على واتساب.
الغريب مش في الرسالة… الغريب في اسم المرسل.
"أبويا".
أحمد حس ببرودة سرت في جسمه. قلبه بدأ يدق بسرعة، وكأن في حاجة غلط جدًا بتحصل.
فتح الرسالة بإيد بتترعش…
“إوعى تنزل بكرة.”
بس كده.
ولا سلام، ولا تفسير، ولا أي حاجة تانية.
فضل باصص للشاشة ثواني طويلة، كأنه مش مصدق. بعدين حاول يقنع نفسه إن ده هزار سخيف… يمكن الرقم اتباع لحد، أو حد بيهزر بطريقة غبية.
قرر يتصل.
“الرقم غير متاح.”
بعت رسالة: “مين؟”
مفيش رد.
الليل عدى تقيل… وأحمد مش قادر ينام. كل شوية يبص على الموبايل، مستني أي حاجة تفسر اللي حصل، لكن مفيش.
تاني يوم، كان عنده شغل جديد مستنيه بقاله شهور. فرصة صعب تتعوض. لبس ووقف قدام الباب… بس افتكر الرسالة.
“إوعى تنزل بكرة.”
وقف لحظة. عقله بيقوله خرافات… بس قلبه مش مطمن.
بعد تردد طويل… قرر ينزل.
وهو ماشي في الشارع، حس بإحساس غريب… زي إن حد بيراقبه. بص حواليه، مفيش حد غريب. حاول يهدي نفسه ويكمل.
لكن الإحساس كان بيزيد.
وفجأة…
صوت فرامل عالي جدًا!
عربية مسرعة فقدت السيطرة، وجاية عليه مباشرة.
أحمد اتجمد مكانه.
في جزء من الثانية… حد شده بقوة من دراعه ورماه على الرصيف.
العربية عدّت قدامه بسرعة مخيفة، وكان ممكن تنهي حياته.
أحمد وقع على الأرض، نفسه مقطوع، قلبه هيخرج من صدره.
بص للشخص اللي أنقذه…
لكن الشخص كان ماشي بسرعة، ضهره بس اللي ظاهر، وكأنه مش عايز يتشاف.
حاول يناديه… لكن اختفى وسط الناس.
رجع البيت وهو مش مستوعب اللي حصل. أول حاجة عملها… مسك الموبايل.
رسالة جديدة.
من نفس الرقم.
“قولتلك.”
المرة دي، الرعب كان حقيقي.
دخل على البروفايل… الصورة كانت قديمة جدًا.
صورة أبوه.
نفس الصورة اللي شافها من شوية.
إيده بدأت تترعش أكتر… فتح معلومات الرقم.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما حاول يدور عليه.
الرقم ده… متقفل رسميًا من سنين.
مش شغال.
ومستحيل حد يستخدمه.
في اللحظة دي، وصل تسجيل صوتي.
أحمد فضل باصص للشاشة، خايف يفتحه… لكن الفضول كان أقوى.
ضغط تشغيل.
صوت تشويش خفيف… وبعده صوت واضح.
صوت أبوه.
“أنا حاولت أحميك… بس مش دايمًا هقدر.”
أحمد حس إن الأرض بتتهز تحته.
بسرعة رد: “إنت فين؟ ده إزاي؟!”
ثواني… وجاله الرد.
“مش كل مرة هتلحق.”
من ساعتها… حياة أحمد اتغيرت.
بقى بيخاف من أي رقم غريب… من أي رسالة… من أي إشعار.
وبقى عارف إن في حد… بيراقبه.
مش علشان يأذيه.
لكن علشان… يحذّره.