"من دخل… لم يعد"

"من دخل… لم يعد"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لم يكن "سليimage about م" يؤمن بالأشياء الخارقة. كان يرى أن كل ما يُقال عن الأشباح مجرد خرافات يختلقها الناس لتبرير خوفهم من المجهول. لذلك، عندما عرض عليه أحد السماسرة منزلًا قديمًا بسعر منخفض بشكل مريب، لم يتردد كثيرًا.

المنزل كان يقع في أطراف المدينة، بعيدًا عن الضوضاء، تحيط به أشجار كثيفة كأنها تحاول إخفاءه عن العالم. كان صامتًا بشكل غريب… صمت لا يشبه الراحة، بل يشبه الترقب.

في أول ليلة، لم يحدث شيء.

وفي الليلة الثانية… بدأ كل شيء.

استيقظ سليم على صوت خافت، كأن أحدهم يهمس باسمه:
"سليم…"

فتح عينيه بسرعة، ونظر حوله. الغرفة مظلمة، لا شيء سوى صوت أنفاسه المتسارعة.

"مجرد حلم"، قالها لنفسه وهو يحاول العودة للنوم.

لكن الهمس عاد، هذه المرة أقرب:
"أنا هنا…"

قفز من سريره، وأضاء المصباح. لا أحد.

لكنه شعر بشيء… إحساس غريب بأنه ليس وحده.

في اليوم التالي، حاول تجاهل ما حدث. لكنه بدأ يلاحظ أشياء صغيرة. الباب الذي يتركه مغلقًا يجده مفتوحًا. أشياءه تتحرك من مكانها. وصوت خطوات خفيفة في الطابق العلوي… رغم أنه يعيش وحده.

قرر استكشاف المنزل بالكامل.

عندما صعد إلى الطابق العلوي، وجد بابًا لم يلاحظه من قبل. كان قديمًا، مغطى بالغبار، وكأنه لم يُفتح منذ سنوات.

تردد قليلًا… ثم أمسك المقبض.

ببطء، فتح الباب.

الداخل كان غرفة صغيرة، جدرانها مغطاة بصور… صور لأشخاص.

لكن الغريب… أن وجوههم كانت مشوشة، كأن أحدًا تعمد محو ملامحهم.

اقترب سليم من إحدى الصور.

وفجأة… تجمد في مكانه.

الصورة لم تكن مشوشة بعد الآن.

كانت واضحة.

وكانت… صورته.

تراجع للخلف وهو يرتجف. قلبه ينبض بعنف، وعقله يحاول استيعاب ما يحدث.

"هذا مستحيل…"

لكن الصوت عاد، هذه المرة من خلفه مباشرة:
"أنت الآن جزء من البيت…"

استدار بسرعة… ولم يرَ شيئًا.

لكن المرآة في الغرفة كشفت الحقيقة.

لم يكن وحده.

خلفه… كان يقف ظل.

ليس إنسانًا، بل شيء مظلم، بلا ملامح، لكنه يبتسم… بطريقة لا يمكن تفسيرها.

حاول سليم الهرب، اندفع نحو الباب، لكنه انغلق بعنف.

بدأت الأنوار تومض، والهمسات تحيط به من كل جانب:
"لا أحد يغادر…"
"كلهم بقوا هنا…"
"وأنت أيضًا…"

صرخ بكل قوته، لكنه أدرك أن صوته لا يصل لأي مكان.

الظل بدأ يقترب.

ومع كل خطوة، كان يشعر ببرودة تسري في جسده، وكأن روحه تُسحب ببطء.

حاول المقاومة… لكن قدميه لم تتحرك.

الظل اقترب أكثر… حتى أصبح أمامه مباشرة.

ثم… اختفى.

سقط سليم على الأرض، يلهث، يحاول فهم ما حدث.

بعد لحظات، فتح الباب وحده.

هرب من الغرفة، نزل الدرج، خرج من المنزل دون أن يلتفت خلفه.

لم يتوقف عن الجري… حتى وصل إلى الشارع الرئيسي.

وفي الصباح، قرر العودة مع الشرطة.

لكن…

المنزل لم يكن هناك.

المكان كان فارغًا.

كأنه لم يوجد أبدًا.

نظر سليم حوله، مرتبكًا، حتى لاحظ شيئًا في انعكاس زجاج إحدى السيارات.

تجمد الدم في عروقه.

لأنه… لم يكن وحده في الانعكاس.

كان هناك ظل… يقف خلفه.

ويبتسم.

ومنذ ذلك اليوم…

لم يعد سليم ينام.

لأنه كلما أغمض عينيه…

يعود إلى ذلك البيت.

والباب… لا يزال مفتوحًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
pasmala mo تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-