الظل الذي لا يرحل

🌑 البيت المهجور
في آخر شارع ضيق في منطقة هادية، كان في بيت قديم محدش بيقرب منه. الشبابيك متقفلة بالخشب، والحيطان متشققة، وبابه الحديد بيصرخ كل ما حد يحاول يفتحه.
مازن كان واقف قدامه، ماسك المفتاح اللي أخده بسعر رخيص جدًا، كأن صاحب البيت كان عايز يتخلص منه بأي طريقة.
"فرصة كويسة أبدأ من جديد"، قالها لنفسه وهو بيحاول يتجاهل الإحساس الغريب اللي جواه.
أول ما فتح الباب، ريحة تقيلة ملأت المكان… ريحة رطوبة ممزوجة بحاجة تانية… حاجة مش مفهومة.
دخل ببطء، وكل خطوة كانت بتعمل صدى غريب في البيت الفاضي. حس كأن في حد بيراقبه، بس لما بص حواليه… مفيش غيره.
لكن الحقيقة… ما كانتش كده.
🕯️ اول اشاره
في أول ليلة، كان كل شيء هادي بشكل مرعب. لا صوت عربيات، ولا حتى صوت هوا.
مازن كان قاعد على الكنبة، بيبص حوالينه، بيحاول يتأقلم.
فجأة، لاحظ حاجة غريبة.
ظله… مش بيتحرك زيه.
وقف بسرعة، وبص على الحيطة… الظل كان متأخر عنه بثواني، كأنه بيقلده مش بيبقى جزء منه.
"يمكن إضاءة غريبة"، قال لنفسه، وهو بيحاول يقنع عقله بأي تفسير منطقي.
لكن لما رفع إيده… الظل رفعها بعده ببطء… وبطريقة مش طبيعية.
قلبه بدأ يدق بسرعة.
🕸️ الحركه في الظلام
قرر ينام، رغم القلق اللي جواه. النور كان مطفي، والغرفة غارقة في الظلام.
لكن بعد وقت… صحى.
مش عارف ليه.
بس كان حاسس إن في حاجة غلط.
فتح عينه ببطء… وبص على الحيطة.
الظل… كان موجود.
لكن مازن كان ثابت.
الظل كان بيتحرك لوحده.
بدأ يتمدد على الحيطة، وكأنه بيخرج من جسمه، لحد ما بقى أكبر من حجمه الطبيعي.
مازن حاول يتحرك، لكنه حس إن جسمه تقيل، كأن في حاجة ماسكاه.
وفجأة… الظل لف ناحيته.
🩶 الحقيقه المظلمه
تاني يوم، مازن ما استحملش. خرج وسأل واحد من سكان المنطقة عن البيت.
الراجل بصله نظرة غريبة وقال:
“انت سكنت هناك؟”
مازن هز راسه.
الراجل تنهد وقال:
“البيت ده كان فيه واحد زمان… محدش يعرف اسمه الحقيقي. كان عايش لوحده، وكان بيقول إن عنده ظل مش طبيعي.”
سكت لحظة وبعدين كمل:
“في يوم، الناس سمعت صريخ جاي من البيت… وبعدها سكون تام. لما دخلوا… لقوا البيت فاضي… بس الحيطة كانت مليانة ظلال غريبة.”
🔪 المواجهه
رجع البيت وهو مرعوب، لكنه كان عايز يفهم.
وقف قدام الحيطة، ونور المصباح.
"إنت مين؟" قالها بصوت مهزوز.
في الأول، مفيش رد.
لكن فجأة… الظل بدأ يتحرك.
اتشكل ببطء، لحد ما بقى شبه إنسان… بس ملامحه مش واضحة.
وفجأة، صوت خرج… مش من بره… من جواه هو:
“أنا… كنت زيك.”
مازن حس ببرودة في جسمه.
“وإنت… هتبقى زيي.”
🩸 النهايه المرعبه
حاول يجري، لكن الباب اتقفل لوحده.
الأنوار بدأت تطفي وتولع بسرعة، والظل كبر أكتر، لحد ما غطى الحيطة كلها.
مازن صرخ، لكن صوته اختفى.
وفجأة… حس إن في حاجة بتتسحب من جسمه.
وقع على الأرض، وهو بيبص على الحيطة…
وشاف نفسه.
بس مش بجسمه…
شاف نفسه… كظل.
أما جسمه الحقيقي… فكان واقف.
وبيتحرك… لوحده.
⚫ الخاتمه
بعد أيام، الناس شافت مازن في الشارع.
كان طبيعي جدًا… بيضحك، وبيتكلم.
لكن في حاجة واحدة كانت غريبة…
في الشمس…
ماكانش ليه ظل.