"LiveLink-Ω: أنا أراك الآن"

"LiveLink-Ω: أنا أراك الآن"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about

الفضول القاتل

كان أحمد يبلغ من العمر 24 عامًا، يعيش في شقة صغيرة في حي شعبي بإحدى مدن الدلتا. طالب سابق في علوم الحاسب، فقد وظيفته بسبب "تخفيضات" الشركة، وأصبح يقضي لياليه يتجول بين المنتديات واليوتيوب بحثًا عن أي شيء يُنسيه فراغه. في إحدى الليالي، وجد منشورًا قديمًا على ريديت بعنوان: "الدارك ويب ليس مجرد أدوية وأسلحة... هناك أشياء تراك".

المنشور كان يحذر: "لا تدخل إلا إذا كنت مستعدًا أن يدخل إليك".

ضحك أحمد. كان يعتقد أنه أذكى من ذلك. حمل تور، أنشأ حسابات وهمية، وفتح أول موقع. صفحات سوداء، روابط حمراء، صور مشوهة. شاهد فيديوهات محظورة، قرأ قصصًا عن تجارب مخيفة، لكنه لم يشعر بالخوف بعد. كان كل شيء مجرد نصوص وفيديوهات رديئة.

حتى وجد الموقع.

كان اسمه "LiveLink-Ω". صفحة بسيطة: مربع أسود كبير في الوسط، وتحته كلمة واحدة: “Connect?”

تحتها تعليقات من مستخدمين مجهولين:

“لقد رآني.”

“هو يعرف عنواني.”

“لا تكتب اسمك الحقيقي أبدًا.”

أحمد تردد ثانية واحدة، ثم ضغط.

image about

الوجه في الشاشة

ظهرت كاميرا. كاميرا الجهاز نفسه. رأى غرفته. رأى نفسه جالسًا أمام اللاب توب. لكن هناك شيئًا غريبًا. في الخلفية، خلف سريره، كان هناك ظل يتحرك ببطء.

رفع أحمد رأسه بسرعة. لا شيء. عاد للشاشة. الظل اختفى.

كتب في الشات: “hello?”

رد فوري: “مرحبًا أحمد.”

تجمد. لم يكن قد كتب اسمه في أي مكان.

بدأ الشات يتحرك لوحده:

“أنت تسكن في الدور الثالث، شقة ٧. النافذة المطلة على الشارع الضيق.”

“والدتك اسمها فاطمة، تحب الشاي بالنعناع.”

“لديك ندبة على ركبتك اليسرى منذ سقطت في الصف الرابع.”

أغلق أحمد اللاب توب بقوة. قلبه يدق بعنف. خرج إلى الصالة، أشعل سيجارة بيد مرتجفة. نظر من النافذة. الشارع هادئ. لكن في الشقة المقابلة، رأى شخصًا يقف في الظلام ينظر نحوه مباشرة. لم يستطع تمييز وجهه.

نام تلك الليلة وهو يحتضن سكين مطبخ.

image about

 الرسائل التي تسبقك

في الصباح التالي، وجد رسالة على هاتفه من رقم مجهول:

“لماذا أغلقتني يا أحمد؟ أنا لم أنتهِ بعد.”

ثم صورة. صورة له نائمًا الليلة الماضية، مأخوذة من داخل الغرفة.

حذف الرسالة. حاول الاتصال بصديقه كريم، لكن الهاتف أغلق فجأة. عندما أعاد تشغيله، كان هناك تطبيق جديد لم يقم بتحميله: "Ω-Observer".

فتحه. كان يعرض بثًا مباشرًا لكاميرا الشقة. لكنه لم يكن يبث الآن. كان يبث قبل ٤٥ دقيقة. شاهد نفسه يستيقظ، يذهب للحمام، يعود ويفتح الثلاجة. كان يراقبه قبل أن يعرف أنه مراقب.

في التعليقات أسفل البث كان هناك مئات الرسائل:

“هو خائف حلو.”

“أراهن إنه هيفتح الباب النهاردة.”

“أنا جايله دلوقتي.”

خرج أحمد من الشقة مسرعًا. نزل الدرج راكضًا. في الدور الأرضي، وجد باب المدخل مغلقًا بقفل جديد لم يره من قبل. طرق على باب البواب. لا أحد.

عاد للشقة. على بابها ورقة مكتوب عليها بخط يده: “أنت داخل بالفعل.”

image about

 الأصوات من الجانب الآخر

 الليلة، سمع أصواتًا من داخل الجدران. ليست طرقًا. كانت همسات. همسات بصوته هو.

“أحمد... افتح الدارك ويب تاني... عايز أرجع.”

شغّل الراديو بأعلى صوت. لم ينفع. الأصوات كانت تأتي من داخله أكثر مما تأتي من الخارج. فتح اللاب توب مرة أخرى. LiveLink-Ω كان مفتوحًا بالفعل.

هذه المرة لم تكن كاميرا واحدة. كانت عشرات الكاميرات. كاميرات في غرفته، في المطبخ، في الحمام، وحتى داخل الثلاجة. وكاميرات في أماكن أخرى... شقة والدته في القرية. غرفة صديقه كريم. حتى داخل سيارة أجرة كان قد ركبها قبل يومين.

وفي منتصف الشاشة، رسالة:

“نحن ٤٧٢ شخص يشاهدونك الآن. هل تريد أن تراهم هم أيضًا؟”

ضغط "نعم" دون أن يدري لماذا.

ظهرت صور. وجوه شاحبة، عيون واسعة، ابتسامات مشوهة. كل واحد منهم كان يجلس أمام جهازه، ينظر إليه. بعضهم في غرف مظلمة، بعضهم في أقبية، وأحدهم... كان يجلس في غرفة تشبه غرفته تمامًا، لكن الأثاث مختلف قليلاً.

كتب أحمد: “من أنتم؟”

رد أحدهم: “نحن الذين فتحوا الباب قبلك. والآن نحن جزء منه.”

image about

الزيارة

في الثالثة فجرًا، سمع طرقًا على الباب. طرق خفيف، منتظم.

فتح الباب ببطء، ممسكًا بالسكين.

كان هناك طفل صغير، لا يتجاوز العشر سنوات، يقف في الظلام. وجهه شاحب جدًا. عيناه سوداوان تمامًا.

“عم أحمد، أنا جاي ألعب معاك.”

صوته كان صوته هو، وهو طفل.

أغلق أحمد الباب بقوة وركض للغرفة. أغلقها بالمفتاح. جلس على الأرض يبكي. الهاتف رن. رقم والدته.

رفع.

“أحمد يا حبيبي... ليه سايب باب الشقة مفتوح كده؟ أنا داخلة دلوقتي.”

لكنه كان يسمع خطواتها فعلاً داخل الشقة.

خطوات بطيئة تقترب من باب الغرفة.

image about

 الاندماج

لم يعد يعرف ما هو حقيقي.

فتح LiveLink-Ω مرة أخيرة. الآن كان هو من يظهر في الشاشة الرئيسية. كان يجلس على الأرض يبكي، تمامًا كما هو الآن. لكن في الخلفية، كان هناك شخص آخر يقف خلفه، يضع يده على كتفه.

اليد كانت يده هو.

كتب في الشات بيده المرتجفة: “ساعدوني.”

رد المستخدمون: “مرحبًا بك في العائلة. الآن أنت واحد منا.”

أطفأ الضوء.

في الظلام، شعر بأصابع باردة تمسك يده.

image about

 الباب المفتوح إلى الأبد

الآن، إذا بحثت عن LiveLink-Ω في الدارك ويب، ستجد غرفة جديدة.

فيها شاب مصري جالس أمام اللاب توب، عيناه غائرتان، يبتسم ابتسامة فارغة.

تحته تعليق واحد مكرر آلاف المرات:

"هو كان فضوليًا مثلك.

الآن هو ينتظرك."

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Zeyad Ayman تقييم 4.97 من 5.
المقالات

38

متابعهم

83

متابعهم

196

مقالات مشابة
-