لغز "بيت الشواف" في المحلة الكبرى: قصة الرعب التي هزت المدينة

لغز "بيت الشواف" في المحلة الكبرى: قصة الرعب التي هزت المدينة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لغز "بيت الشوimage about لغز اف" في المحلة الكبرى: قصة الرعب التي هزت المدينة

 

في إحدى ضواحي مدينة المحلة الكبرى القديمة، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتتوزع البيوت المبنية من الطوب الأحمر القديم، كان هناك منزل مهجور يُعرف بين سكان المنطقة باسم "بيت الشواف". كان المنزل مؤلفاً من طابقين، ونوافذه الخشبية مكسورة ومغطاة بالغبار، وتحيط به حديقة صغيرة جفت أشجارها وتحولت إلى أغصان ملتوية تشبه أصابع الموتى. لسنوات طويلة، نسجت الشائعات حول هذا المكان؛ فمنهم من قال إنه مسكون بأرواح أصحابه الذين ماتوا في ظروف غامضة، ومنهم من أقسم أنه يسمع أصوات بكاء خافت يصدر من الطابق العلوي بعد منتصف الليل.

​كان "مروان" شاباً في الثامنة عشرة من عمره، يمتلك شغفاً كبيراً بقصص الرعب وتحديات الإثارة. لم يكن يؤمن بالخرافات، ويرى أن كل ما يقال عن بيت الشواف مجرد وسيلة لتخويف الأطفال. في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، اجتمع مروان مع أصدقائه في مقهى قريب، ووسط الحديث والضحك، تحداه أحدهم أن يدخل البيت المهجور بمفرده ويمكث فيه ساعة كاملة، مقابل رهان مالي كبير. لم يتردد مروان، ووافق على الفور مدفوعاً بفضوله ورغبته في إثبات شجاعته.

​أمسك مروان بهاتفه المحمول، وشغل كشاف الإضاءة، ثم توجه نحو البيت. كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحاً، والشوارع خالية تماماً إلا من نباح الكلاب الضالة في الأفق. عندما وصل إلى الباب الخشبي الضخم، دفعه ببطء، فأصدر صريراً حاداً مزق سكون الليل. دخل مروان، وأغلق الباب خلفه، لتنبعث في المكان رائحة العفونة والرطوبة الشديدة.

​بدأ يتجول في الطابق الأرضي؛ كان الأثاث مغطى بقطع قماش بيضاء متهالكة، تبدو في الظلام كأشباح واقفة. كان يحاول الحفاظ على هدوئه، ويلتقط بعض الصور ليرسلها لأصدقائه كدليل على وجوده. فجأة، سمع صوت خطوات ثقيلة تأتي من السقف، وتحديداً من الطابق العلوي. تجمعت الدماء في عروقه، وتوقف عن الحركة تماماً وهو يحبس أنفاسه. "لا بد أنه قط حزين أو فأر كبير"، هكذا حاول إقناع نفسه.

​قرر مروان أن يصعد السلم الخشبي ليتأكد. كانت الدرجات تصدر صوتاً مع كل خطوة يخطوها. عندما وصل إلى الطابق الثاني، وجد ممراً طويلاً ينتهي بغرفة واحدة بابها موارب. اقترب ببطء، ووجه ضوء كشافه نحو الداخل. كانت الغرفة تحتوي على مرآة كبيرة مكسورة معلقة على الحائط، وسرير حديدي قديم.

​في تلك اللحظة، هبطت درجة الحرارة في الغرفة بشكل مفاجئ حتى بدا نَفَس مروان يخرج كالبخار من شدة البرد. وفجأة، انطفأ كشاف هاتفه تماماً، رغم أن بطاريته كانت ممتلئة! ساد ظلام دامس ومخيف. حاول مروان الضغط على أزرار الهاتف لكنه كان ميتاً تماماً.

​وسط ذلك الظلام، سمع صوتاً هامساً قادماً من زاوية الغرفة، صوت يشبه فحيح الأفعى وهو ينطق اسمه ببطء: "مروان... لقد تأخرت كثيراً". تملك الرعب من قلبه، وتراجع للوراء بسرعة، لكنه اصطدم بالمرآة المعلقة. وفي تلك اللحظة، أضاءت شاشة الهاتف للحظة واحدة، ليرى في انعكاس المرآة شخصاً يقف خلفه مباشرة؛ لم يكن بشرياً، بل كائن ذو عيون مشتعلة ووجه مشوه يبتسم بابتسامة مرعبة تمتد حتى أذنيه.

​صرخ مروان بأعلى صوته والتفت ليهرب، لكنه شعر بيد باردة كالثلج تمسك بكتفه وتجره نحو الظلام. في الصباح التالي، انتظر أصدقاؤه خروجه ولم يظهر. وعندما دخلت الشرطة لتبحث عنه، وجدوا الهاتف ملقى على الأرض في الغرفة العلوية، والشاشة مهشمة، ولم يكن هناك أي أثر لمروان... باستثناء جملة واحدة كُتبت بالغبار على المرآة المكسورة: "الرهان كلفه الكثير".

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mahmmed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-