لعنة أوراق التاروت

لم يكن “مروان” يؤمن بأي شيء يتعلق بالسحر أو الغيب.

كان يرى أن أوراق التاروت مجرد خدعة نفسية، لعبة يستخدمها البعض لاستغلال خوف الآخرين.

لكن كل شيء تغيّر… في تلك الليلة.

image about لعنة أوراق التاروت

كان مروان يسير في شارع ضيق قديم في وسط المدينة، بعد أن ضل طريقه أثناء عودته. كانت الأنوار خافتة، والمطر يتساقط ببطء، والجو يزداد برودة بشكل غريب.

لفت انتباهه متجر صغير لم يره من قبل.

باب خشبي قديم، تعلوه لافتة مكتوب عليها:

“اقرأ مصيرك… إن كنت تجرؤ.”

ابتسم بسخرية، لكنه شعر بشيء داخلي يدفعه للدخول.

فتح الباب… فصدر صوت صرير طويل كأنه احتجاج.

داخل المتجر، كانت الرائحة ثقيلة… خليط من البخور والعفن.

image about لعنة أوراق التاروت

وفي الزاوية، جلست امرأة عجوز، عيناها مظلمتان بشكل غير طبيعي.

قالت بصوت خافت:

“كنتُ أنتظرك.”

تجمد مروان مكانه.

ضحك بتوتر: “واضح إنك بتقولي الكلام ده لأي حد يدخل.”

لم تبتسم.

أشارت إلى كرسي أمامها: “اجلس… لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا.”

جلس… رغم أنه لم يفهم لماذا.

أخرجت مجموعة من أوراق التاروت، قديمة ومهترئة، وكأنها استُخدمت آلاف المرات.

قالت: “اسحب ثلاث أوراق… مستقبلك يعتمد عليهم.”

مد يده وسحب أول ورقة.

قلبتها ببطء.

“الموت.”

image about لعنة أوراق التاروت

ابتسم مروان ساخرًا: “واضحة جدًا… بداية حلوة.”

لكن العجوز لم تضحك.

حدقت في الورقة… ووجهها تغير.

“ليس موتًا عاديًا… بل بداية لعنة.”

شعر مروان بانقباض غريب.

سحب الورقة الثانية.

“الشيطان.”

image about لعنة أوراق التاروت

تجمدت يداه.

قالت العجوز بصوت منخفض:

“لقد تم اختيارك.”

“اختياري لإيه؟”

لم تجب.

سحب الورقة الثالثة.

“البرج.”

image about لعنة أوراق التاروت

وفجأة… انطفأت الأنوار.

ارتفع صوت رياح داخل المتجر… رغم أن الأبواب مغلقة.

صرخ مروان: “إيه اللي بيحصل؟!”

لكن عندما عادت الأنوار…

كانت العجوز قد اختفت.

والمتجر… أصبح فارغًا تمامًا.

عاد مروان إلى منزله، محاولًا إقناع نفسه أن ما حدث مجرد خدعة.

لكن عند دخوله غرفته…

وجد الأوراق الثلاثة على سريره.

تراجع خطوة للخلف.

“أنا… أنا نسيتهم هناك.”

اقترب بحذر.

الأوراق كانت كما هي: الموت… الشيطان… البرج.

وفجأة… تحركت الورقة الأولى.

لوحدها.

سقطت على الأرض.

ثم… سمع صوت همس.

“البداية…”

تجمد الدم في عروقه.

في تلك الليلة… لم ينم.

وفي الصباح، حاول تجاهل الأمر وذهب إلى الجامعة.

لكن أثناء نزوله السلم… تعثر وسقط.

ارتطم رأسه بشدة… وكاد أن يموت.

وفي لحظة سقوطه… رأى الورقة الأولى أمام عينيه:

“الموت.”

بدأ الخوف يتسلل إليه.

قرر التخلص من الأوراق.

أحضر ولاعة… وأشعل النار فيها.

لكن…

النار لم تؤثر.

الأوراق لم تحترق.

بل بالعكس…

تحولت أطرافها إلى سواد غامق… وكأنها تتغذى على النار.

ألقى بها بعيدًا وهو يرتجف.

في الليلة التالية…

استيقظ على صوت خطوات داخل شقته.

فتح عينيه ببطء.

كان هناك… شيء يقف في الزاوية.

شكل مظلم… طويل… بلا ملامح.

اقترب منه ببطء.

حاول مروان الصراخ… لكنه لم يستطع.

ثم سمع صوتًا… نفس صوت العجوز:

الورقة الثانية… بدأت.”

ظهر أمامه شكل الورقة:

“الشيطان.”

وفجأة… شعر بشيء يمسك قدمه.

شيء غير مرئي.

يسحبه إلى أسفل السرير.

صرخ بكل قوته… واستيقظ فجأة.

كان حلمًا.

أو… هكذا ظن.

لكن قدمه كانت مليئة بالكدمات… وكأن أحدًا أمسكه فعلًا.

بدأ يفقد السيطرة على نفسه.

أصبح يرى ظلالًا تتحرك.

يسمع أصواتًا تناديه باسمه.

وفي كل مرة… تظهر له إحدى الأوراق.

وفي اليوم الثالث…

حدث الأسوأ.

كان جالسًا في غرفته، يحاول تجاهل كل شيء.

وفجأة…

اهتزت الأرض.

سقطت الأشياء من حوله.

تشقق الجدار أمامه.

وظهرت الورقة الثالثة:

“البرج.”

سمع صوت انهيار… رغم أن المبنى كان ثابتًا.

ثم رأى… نفسه.

نعم… نسخة منه.

تقف أمامه.

لكن عينيها سوداء.

قالت النسخة بصوت مشوه:

“اللعبة انتهت.”

حاول الهرب… لكن الباب اختفى.

الجدران بدأت تقترب.

الهواء أصبح ثقيلاً.

صرخ… بكى… حاول المقاومة.

لكن لا فائدة.

في اللحظة الأخيرة…

تذكر كلمات العجوز:

“لقد تم اختيارك.”

صرخ: “ليه أنا؟!”

وجاءه الرد… من كل الاتجاهات:

“لأنك لم تؤمن.”

وفي اليوم التالي…

عُثر على شقة مروان.

كانت مدمرة من الداخل.

لكن الغريب…

لم يكن هناك أي أثر له.

اختفى تمامًا.

لكن القصة لم تنتهِ.

بعد أيام…

ظهر نفس المتجر مرة أخرى.

في شارع آخر.

ودخل شخص جديد.

قرأ اللافتة…

وابتسم.

ودخل.