همسات من خلف الباب

همسات من خلف الباب

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

همسات من خلف الباب

في إحدى الليالي الباردة والممطرة، وصلت سارة إلى منزل جدتها القديم لتقضي فيه ليلة واحدة فقط، ريثما ينتهي إصلاح منزلها. كان البيت يقع في طرف القرية، بعيدًا عن باقي البيوت، تحيط به أشجار يابسة وسور حجري متشقق. منذ طفولتها، كانت تسمع قصصًا كثيرة عن ذلك المكان؛ البعض يقول إن أصواتًا غريبة تخرج من داخله ليلًا، وآخرون يؤكدون أنهم رأوا ظلالًا تتحرك خلف النوافذ رغم أن المنزل كان مغلقًا منذ سنوات. لكن جدتها كانت دائمًا تضحك وتقول إن البيت عجوز، وكل بيت عجوز يصدر أصواتًا غريبة.

دخلت سارة وهي تحمل حقيبة صغيرة ومصباحًا يدويًا. ما إن أغلقت الباب حتى شعرت ببرودة غير طبيعية، كأن الهواء في الداخل مختلف عن الخارج. كانت رائحة الخشب القديم والرطوبة تملأ المكان، والجدران مغطاة بصور باهتة لوجوه لا تعرفها. صعدت إلى غرفة النوم القديمة، وضعت حقيبتها بجوار السرير، ثم جلست تقرأ كتابًا قرب مصباح أصفر خافت كي تلهي نفسها عن التوتر.

مرّت ساعة هادئة، ثم سمعت طرقًا خفيفًا على باب الغرفة.

رفعت رأسها ببطء، وانتظرت. ساد صمت ثقيل. أقنعت نفسها أنها مجرد أصوات الرياح، وعادت إلى القراءة. لكن الطرق تكرر من جديد… ثلاث طرقات واضحة، بطيئة، ومنتظمة. نهضت واقتربت من الباب وسألت بصوت مرتجف: “من هناك؟”

لم يجب أحد.

عادت إلى الخلف، وقلبها يخفق بسرعة. بعد دقائق، بدأ مقبض الباب يتحرك وحده، ببطء شديد، يمينًا ويسارًا، ثم توقف فجأة. أمسكت هاتفها لتتصل بأحد الجيران، لكنها وجدته مغلقًا رغم أن بطاريته كانت ممتلئة قبل قليل.

في اللحظة نفسها، بدأ الضوء يومض بسرعة. مع كل ومضة، كانت ترى شيئًا مختلفًا قرب الباب… مرة ظلًا طويلًا، ومرة يدًا شاحبة، ومرة وجهًا بلا ملامح يحدق بها، ثم يختفي عندما يعود الظلام.

ثم سمعت خطوات ثقيلة فوق السقف، مع أن المنزل من طابق واحد فقط. كانت الخطوات تتحرك فوق رأسها مباشرة، ثم توقفت فوق الغرفة. تبع ذلك صوت جرّ شيء معدني عبر الممر، كأن أحدهم يسحب سلسلة طويلة.

لم تحتمل أكثر. فتحت الباب وركضت نحو المخرج، لكن الممر بدا أطول مما تتذكر، والجدران أضيق، والهواء أثقل. في آخر الممر، ظهرت امرأة ترتدي ثوبًا قديمًا، وشعرها الطويل يغطي وجهها بالكامل.

قالت بصوت منخفض ومبحوح: “تأخرتِ كثيرًا.”

صرخت سارة: “من أنتِ؟”

رفعت المرأة رأسها ببطء… وكان وجهها مطابقًا لوجه سارة تمامًا، إلا أن عينيها كانتا فارغتين تمامًا.

تراجعت سارة حتى اصطدمت بالحائط، ثم أغمضت عينيها من شدة الرعب. وعندما فتحتهما، وجدت نفسها جالسة على السرير داخل الغرفة الأولى، والباب مغلق كما كان.

لكن المرآة أمامها كانت مغطاة ببخار بارد، وقد كُتبت عليها كلمات واضحة:

“الآن جاء دورك لتحرسي البيت.”

في صباح اليوم التالي، جاء الجيران بعد أن ظل الباب مفتوحًا طوال الليل. وجدوا المنزل فارغًا تمامًا، إلا من حقيبة سارة فوق السرير… وآثار أقدام مبتلة تدخل إلى الغرفة، ولا تخرج منها أبدًا.

image about همسات من خلف الباب

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mai Alaa تقييم 5 من 5.
المقالات

11

متابعهم

11

متابعهم

3

مقالات مشابة
-