صرخات خلف الجدار

صرخات خلف الجدار

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

                        image about صرخات خلف الجدار

                                   صرخات خلف الجدار

 

لم يكن “محمود” يتوقع أن يتحول انتقاله إلى شقة جديدة إلى أسوأ قرار في حياته. كان يبحث فقط عن مكان هادئ، بعيد عن الضوضاء، يبدأ فيه صفحة جديدة بعد فترة صعبة مرّ بها. الشقة كانت رخيصة بشكل غريب، لكن موقعها جيد، والبناية تبدو قديمة لكنها مستقرة.

في أول يوم، لاحظ شيئًا غريبًا… الصمت. لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمتًا ثقيلًا، كأن الهواء نفسه متوقف. حاول تجاهل الشعور وانشغل بترتيب أغراضه حتى حلّ الليل.

عند منتصف الليل، بينما كان مستلقيًا على سريره، سمع صوتًا خافتًا. لم يكن واضحًا، أشبه بهمس بعيد. فتح عينيه وظل ساكنًا، يحاول تحديد مصدره. بعد لحظات، اختفى الصوت.

ابتسم بسخرية وقال لنفسه إنه مجرد إرهاق. أغلق عينيه مرة أخرى، لكن الصوت عاد… هذه المرة أقرب. همسات متقطعة، غير مفهومة، لكنها مزعجة بشكل لا يُحتمل.

نهض من مكانه ببطء، واتجه نحو الحائط المقابل. كان لديه إحساس غريب أن الصوت يأتي من هناك. وضع أذنه على الجدار، وتوقف عن التنفس للحظة.

وفجأة…

“ساعدني…”

تراجع محمود بسرعة، وقلبه ينبض بقوة. كان الصوت واضحًا جدًا، كأن شخصًا محبوسًا داخل الجدار. حاول أن يضحك، أن يقنع نفسه أن هذا مستحيل، لكنه لم ينجح.

في اليوم التالي، قرر أن يسأل حارس العقار. الرجل بدا مترددًا، ثم قال بصوت منخفض:

“الشقة دي… مش أول مرة يحصل فيها كده.”

شعر محمود بالقلق يتسلل إليه.

“إيه اللي حصل قبل كده؟”

تنهد الحارس وقال:

“آخر واحد سكن هنا… اختفى. فجأة. من غير أي أثر. بس قبل ما يختفي، كان بيشتكي من أصوات.”

عاد محمود إلى شقته وهو يفكر في الكلام. حاول أن يتجاهل الموضوع، لكنه لم يستطع. ومع حلول الليل، عاد الصوت… أقوى هذه المرة.

لم يكن همسًا فقط، بل طرق خفيف، منتظم، كأن أحدهم يضرب من الداخل.

“خبط… خبط… خبط…”

اقترب محمود رغم خوفه. مد يده ولمس الجدار… فشعر بشيء يتحرك من الداخل. سحب يده بسرعة، لكن الصوت لم يتوقف.

“طلعني…” جاء الصوت، مليئًا بالألم.

بدأ الجدار يتشقق ببطء. خطوط رفيعة ظهرت، ثم اتسعت تدريجيًا. شعر محمود برعب لم يشعر به في حياته. حاول الهرب نحو الباب، لكنه لم يُفتح. كأن قوة خفية تمنعه من المغادرة.

عاد نظره إلى الجدار… وكانت الصدمة.

يد بشرية خرجت من الشق. شاحبة، ضعيفة، لكنها تتحرك. تلتها ذراع، ثم وجه رجل ميت، عيناه مفتوحتان بشكل مرعب.

قال الرجل بصوت مكسور:

“اتأخرت قوي…”

صرخ محمود وحاول الابتعاد، لكن الأرض تحت قدميه أصبحت كأنها تسحبه نحو الجدار. حاول التمسك بأي شيء، لكنه لم يستطع.

اليد امتدت إليه وأمسكت به. كانت باردة كالجليد. حاول الصراخ، لكن صوته اختفى.

آخر ما رآه كان الجدار وهو يبتلعه ببطء، وصوت الرجل يهمس:

“كل واحد ليه دوره…”

في الصباح، بدت الشقة طبيعية تمامًا. لا تشققات، لا آثار لأي شيء. فقط هدوء تام.

بعد أيام، جاء مستأجر جديد. دخل الشقة بابتسامة، وأعجب بالهدوء. وضع أغراضه، واستلقى على السرير في الليل.

وعند منتصف الليل…

فتح عينيه فجأة.

لأنه سمع صوتًا خافتًا…

صوت شخص يهمس من داخل الجدار:

“ساعدني…”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
saad تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-