“البيت الذي يتنفس”

“البيت الذي يتنفس”

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

البيت الذي يتنفس

image about “البيت الذي يتنفس”

لم يكن “حازم” يؤمن بالخرافات، ولا بالأرواح، ولا بأي شيء لا يمكن تفسيره. لذلك، عندما ورث منزل عمه “سليمان” في قرية نائية، لم يتردد في الانتقال إليه، رغم نظرات التحذير الصامتة التي كان يراها في عيون أهل القرية.

المنزل كان قديمًا… أقدم مما ينبغي. جدرانه مغطاة بتشققات غريبة، وكأنها ليست مجرد تصدعات زمنية، بل شيء يشبه العروق. الباب الخشبي يصدر صريرًا طويلًا عند فتحه، كأنه يتألم.

في أول ليلة، لم يحدث شيء يُذكر. فقط صمت كثيف، كأن الهواء نفسه ثقيل. لكن في الساعة الثالثة صباحًا، استيقظ حازم على صوت خافت…
“تنفس…”

ظن في البداية أنه يتوهم. لكن الصوت تكرر. بطيء… عميق… كأن الجدران نفسها ترتفع وتنخفض. وضع يده على الحائط… وتجمّد.

كان دافئًا.
ودافئًا بطريقة غير طبيعية… كجلد إنسان حي.

ضحك على نفسه، وأقنع عقله أن الأمر مجرد أوهام. لكن في الليلة التالية، بدأ يسمع همسات. لم تكن واضحة، لكنها كانت قريبة جدًا… قريبة لدرجة أنه شعر بها داخل أذنه، رغم أنه كان وحده.

بدأت الأشياء تتحرك. ليس أمام عينيه مباشرة… بل عندما يلتفت. الكرسي يتغير مكانه قليلًا. الباب يُفتح نصف سنتيمتر. المرآة تعكس شيئًا يقف خلفه… لكن عندما يستدير، لا يرى أحدًا.

في اليوم الثالث، قرر أن يسأل أهل القرية. لكنهم تجنبوه. امرأة عجوز فقط اقتربت منه وهمست:
“البيت ما اتبناش… هو كان موجود.”

لم يفهم. لكن عندما عاد، وجد شيئًا غريبًا:
باب في الطابق السفلي… لم يكن هناك من قبل.

كان أسود، بلا مقبض، وعليه آثار تشبه… أصابع بشرية، كأن أحدهم حاول الخروج منه.

شيء داخله دفعه لفتحه.

بمجرد أن لمس الباب، شعر بنبض.
نعم… الباب كان ينبض.

تراجع، لكن الباب انفتح ببطء… من تلقاء نفسه.

رائحة عفنة خرجت منه، كأنها مزيج من رطوبة وشيء متحلل. نزل الدرج بحذر، وكل خطوة كانت تصدر صدى غريب… ليس كصدى مكان فارغ، بل كأن المكان يرد عليه.

في الأسفل، وجد غرفة ضيقة… جدرانها مغطاة بشيء داكن. اقترب… ولمسها.

كانت لينة.

فجأة، سمع صوتًا خلفه:
“كنت مستنيك…”

استدار بسرعة. لا أحد.

لكن عندما عاد بنظره للجدار… رأى وجهًا يخرج منه.
وجه إنسان… ممدود… مشوه… يفتح عينيه ببطء.

صرخ حازم، وحاول الهروب، لكن الدرج اختفى.

الجدران بدأت تتحرك. تنقبض. تقترب.
الأصوات تحولت إلى صراخ… مئات الأصوات.

“إنت دلوقتي جزء مننا…”

شعر بشيء يمسك قدمه. نظر للأسفل…
أيدٍ… عشرات الأيدي… تخرج من الأرض، تمسكه، تسحبه.

حاول الصراخ، لكن فمه امتلأ بشيء لزج.
الجدران فتحت… وابتلعته.


في اليوم التالي، مرّ أحد سكان القرية بجانب المنزل. توقف قليلًا… ونظر نحو النافذة.

كانت هناك حركة خفيفة خلف الزجاج.

اقترب… ورأى وجهًا جديدًا…
وجه “حازم”.

لكن عينيه… لم تكونا له.

وكانت الجدران…
تتنفس.


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
sasa ibrahim تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

32

مقالات مشابة
-