وراء الباب رقم 13
وراء الباب رقم 13
لم يكن أحمد يؤمن بالحكايات التي تتردد عن الأماكن المسكونة. بالنسبة له، كل شيء له تفسير منطقي. لذلك، عندما وجد شقة بإيجار منخفض بشكل غير طبيعي في عمارة قديمة وسط المدينة، لم يتردد في الانتقال إليها رغم إحساس خفي بعدم الارتياح.
العمارة نفسها كانت صامتة أكثر من اللازم. لا أصوات جيران، لا أطفال، حتى صوت التلفزيونات كان غائبًا. فقط صرير خافت للسلالم كلما صعد. الشقة من الداخل كانت عادية… إلا شيء واحد لفت انتباهه بشدة.
في آخر الممر، كان هناك باب مختلف تمامًا عن باقي الأبواب. لونه أغمق، كأن الظلام متراكم عليه. لم يكن له مقبض واضح، فقط فتحة صغيرة غريبة. حاول أحمد فتحه، لكنه لم يتحرك، وكأنه ليس بابًا عاديًا بل شيء مغلق بإرادة غير مرئية.
في اليوم التالي، سأل البواب عن هذا الباب. صمت الرجل للحظة، ثم قال بنبرة باردة: "متقربش منه… واعتبره مش موجود." الكلمات كانت غامضة، لكنها زادت فضول أحمد بدل ما تخوفه.
في أول ليلة، استيقظ أحمد على صوت خبط خفيف. خبطتين… ثم سكون. فتح عينيه في الظلام، ولاحظ أن الصوت قادم من الممر. نهض ببطء واتجه نحو الباب، ليعود الصوت مرة أخرى، أقرب وأوضح، كأن هناك من يحاول الخروج.
حاول إقناع نفسه أن الأمر مجرد أصوات عادية، ربما مواسير أو هواء، لكنه لم يستطع النوم بعد ذلك. ومع مرور الليالي، تحولت الأصوات إلى همسات، ثم إلى خطوات، وفي إحدى الليالي سمع صوته يُنادى بوضوح: "أحمد…"
بدأ يشعر أن الشقة تضيق من حوله، وأن الجدران تقترب، وأن الباب نفسه يتغير. وفي أحد الأيام، لاحظ شيئًا مرعبًا: ظهر مقبض للباب لم يكن موجودًا من قبل، وفوقه رقم صغير مكتوب بشكل غير واضح: 13.
في تلك الليلة، قرر أن ينهي هذا الغموض. كسر القفل بالقوة، وعندما فتح الباب، اندفع هواء بارد بشكل غير طبيعي. الظلام خلف الباب لم يكن مجرد غياب للضوء، بل كان كثيفًا، وكأنه شيء حي.
دخل أحمد خطوة واحدة فقط، وفجأة سمع الباب يُغلق خلفه. استدار بسرعة، لكنه لم ير شيئًا. ثم ظهر أمامه شكل يشبه الإنسان، لكن ملامحه كانت مشوشة وتتغير باستمرار، وكأنه لا يمتلك وجهًا ثابتًا.
تجمد أحمد في مكانه بينما اقترب ذلك الكيان ببطء. ثم قال بصوت مشوه: "إنت اللي فتحته…" حاول أحمد الهروب أو الصراخ، لكنه لم يستطع. مد الكيان يده ولمسه، وفي لحظة اختفى كل شيء في ظلام تام.
في صباح اليوم التالي، صعد البواب إلى الشقة بعد شكاوى من صوت خبط مستمر. فتح الباب، لكنه لم يجد أحدًا. كل شيء كان في مكانه… باستثناء باب في آخر الممر، عليه الرقم 13، مغلق بإحكام.
ومن خلفه… كان يُسمع خبط خفيف. خبطتين… ثم سكون.