الثائر الانتقام الخيانه كل هذا سترونه هنا في روايه فارس الصحراء
الفصل الاول :مجد الصحراء
المشهد الأول: قصر يتحدى الرمال
وسط بحرٍ لا ينتهي من الرمال الذهبية، وقف قصر الأسد شامخًا كأنه ملكٌ يتحدّى الصحراء نفسها.
كانت جدرانه الضخمة بلون الحجر الرملي، تلمع تحت شمس الصحراء الحارقة، بينما ترفرف فوق أبراجه رايات إمبراطورية دراجون.
لم يكن القصر مجرد بناء عظيم، بل كان قلب القوة العسكرية والحربية في الإمبراطورية.
في ساحة القصر الواسعة، وقف الحرس في صفوفٍ منتظمة، دروعهم تلمع وسيوفهم معلّقة عند خواصرهم.
وفجأة دوّى صوت الأبواق في الأرجاء.
تقدّم الحرس بخطواتٍ قوية نحو سيف الإمبراطورية… القائد الأسطوري ليث.
ركع الجنود فور اقترابه، وانحنوا احترامًا.
رفع ليث يده ببطء، وكانت عيناه حادتين كأنهما سيفان.
وقال بصوتٍ قوي سمعه كل من في الساحة:
"قفوا يا أشبالي… واحفظوا كلماتي جيدًا.
قصر الأسد ليس مجرد قصر… إنه فخرنا، وشرفنا، وعزتنا.
ومن يحمل لقب فارسٍ فيه… عليه أن يكون أهلًا لهذا المجد."
المشهد الثاني: ولادة الوريث
تقدّم نائب القائد زمهرير بخطواتٍ ثابتة نحو أسد الإمبراطورية.
رفع ليث يده مرة أخرى، وقال بصوتٍ مهيب:
"اليوم ليس يوم حرب… بل يوم مجد!
أقيموا الاحتفالات ......
بولادة الوريث العاشر لقصر الأسد."
ثم ابتسم ابتسامة نادرة وقال:
"ابني ..وريثي صغيري مرحبا بك في قصرك يا اسدي ..."
انطلقت الطبول، وبدأت الاحتفالات.
دخل الراقصون والمهرّجون إلى الساحة، بينما وقف الشعراء يتغنّون بولادة الوريث الجديد.
ارتفعت الألحان، وعزف العازفون موسيقى مهيبة تملأ القصر بالحياة.
المشهد الثالث: الملكة والأسد
وسط هذا المشهد المهيب، دخلت الملكة جلنار بثوب يلمع كالنجوم فوق رمال الليل.
كانت تسير بثقةٍ وهدوء حتى جلست بجوار سيد القصر ومحبوبها ومنافسها الازلي ...
نظر إليها ليث مبتسمًا وقال:
"أراكِ جميلة اليوم يا جلنار."
ابتسمت الملكة وقالت بنبرةٍ دافئة:
"وأراك شامخًا كما أنت دائمًا… يا أسدي.
يا حميني… وحامي مملكة دراجون."
ثم تابعت وهي تنظر إلى الساحة المليئة بالاحتفالات:
"كل الممالك تعرف اسمك.
أنت المنقذ… وموحّد قبائل الشمال،
وصاحب أقوى جيش بين الأسر الخمسة."
ضحك ليث بصوتٍ عميق وقال:
"ما كل هذا التفاخر يا ملكتي؟
أخبريني… ماذا تريدين؟
أنتِ سيدة هذا القصر."
نظرت إليه جلنار بهدوء، ثم قالت:
"لا أريد تاجًا… ولا مجدًا.
أريد فقط… أن أحيا معك حتى آخر العمر."
الفصل الثاني: يوم السقوط
المشهد الأول: محكمة الأنياب
في تلك الأثناء الجميلة الشاعرية، وبينما كانت أصداء الموسيقى والاحتفالات تملأ أرجاء قصر الأسد، فُتحت أبواب القاعة الكبرى فجأة.
دخل زمهرير مسرعًا، وعلامات القلق بادية على وجهه.
قال بصوتٍ منخفض وهو يقترب من ليث:
"سيدي… في قاعة القصر يقف قضاة محكمة الأنياب."
عقد ليث حاجبيه وقال بدهشة:
"محكمة الأنياب؟ ما الذي جاء بهؤلاء القضاة المجانين إلى هنا؟"
تنهد زمهرير وقال:
"كل ما في رؤوسهم أن الأسر الخمس تخطط للقضاء على الإمبراطورية."
لوّح ليث بيده وقال بهدوءٍ حازم:
"اسمح لهم بالدخول يا زمهرير."
المشهد الثاني: حكم الخيانة
دخل القضاة يتقدمهم كبير القضاة، تحيط بهم مجموعة من جنود الإمبراطورية.
ضحك ليث بسخرية وقال:
"حسنًا يا زمهرير… أخبرني، هل جاءتم لتنصبوني الإمبراطور؟"
قال زمهرير بوجهٍ جامد:
"لا يا سيد القصر… لقد جاءوا لتنفيذ حكم الإمبراطورية."
تغيرت ملامح ليث، وقال ببطء:
"حكم… ماذا؟"
ردّ كبير القضاة بصوتٍ صارم:
"حكم الخيانة العظمى."
في لحظةٍ واحدة احمرّت عينا ليث غضبًا، وانطلقت هالته القوية في القاعة، حتى شعر الجنود بثقلٍ في صدورهم.
قال بصوتٍ هادر:
"ما هذا العبث؟!
أي خيانة تتحدثون عنها؟!"
أجاب كبير القضاة:
"الخيانة هي ترك جماعة العين على قيد الحياة."
صرخ ليث غاضبًا:
"ماذا تهذي به يا كبير القضاة؟!
لقد قضى جيش الأسد على كل القوة العسكرية لجماعة العين!"
هزّ القاضي رأسه وقال ببرود:
"نعم… قضيتُم على قوتهم العسكرية فقط."
اقترب ليث خطوة وقال بحدة:
"وماذا كنت تريد؟
أن نقتل العزل؟
الأطفال؟
النساء وكبار السن؟!
أين شرف الفارس في هذا؟!"
قال القاضي ببرود:
"هذا… أمر الإمبراطور."
ساد صمت ثقيل.
المشهد الثالث: النهاية
نظر ليث إلى زمهرير، ثم قال بصوتٍ منخفض:
"يا صديقي… خذ أختك والوريث من هنا."
تقدم كبير القضاة خطوة، ثم أعلن الحكم:
"بأمر الإمبراطور:
إعدام سيد قصر الأسد ليث.
عزله من تجمع الأسر الخمس.
سحب جميع امتيازات قصر الأسد.
ضم كل قواته العسكرية إلى قوات الإمبراطورية."
ثم تابع بصوتٍ بارد:
"كما يُمنع الوريث من تعلم أي مهارات قتالية.
ومن يخالف هذا الحكم… يُعاقَب بالإعدام.
وتُصادَر جميع الكتب واللفائف من مكتبات القصر."
ضحك ليث ضحكة قصيرة وقال:
"هاه… لدي طلب أخير يا كبير القضاة."
قال القاضي:
"ما هو يا رفيقي؟"
ابتسم ليث ابتسامة غامضة وقال:
"اعزل نائب القائد زمهرير من منصبه."
نظر القاضي إليه بدهشة، ثم قال:
"حسنًا يا رفيقي… يبدو أنك ما زلت تتمتع ببعض الذكاء."
