المرايه السادسه .. ايه الحكايه!
لعنة الطرقة والمراية السادسة
آدم كان من الشباب اللي بيسموا نفسهم "واقعيين"، يعني لا بيصدق في حسد ولا في بيوت مسكونة. لما لقى الشقة دي في عمارة قديمة جداً في حي المنيل، كان حاسس إنه لقى كنز. الشقة مساحتها ضخمة، سقفها عالي جداً مزين بنقوش من العصر الملكي، وسعرها كان غريب من كتر ما هو رخيص. البواب وهو بيسلمه المفاتيح قاله بجملة مريبة: "يا أستاذ آدم، الشقة دي بتحب الونس، بس بلاش الونس اللي من نوع تاني.. والطرقة دي بالذات، ابقى عدّي فيها بسرعة". آدم ضحك واعتبر ده كلام "شغل بوابين" عشان يزودوا البقشيش.
طرقة المرايا
أول ليلة في الشقة كانت عادية، لحد ما الساعة دقت اتنين بعد نص الليل. آدم كان عطشان، فخرج من أوضة نومه رايح المطبخ. عشان يوصل للمطبخ، كان لازم يعدي في طرقة طويلة أوي، عرضها ميكملش متر ونص، ومترصص على حيطة واحدة منها 6 مرايات ضخمة ببراويز خشبية مطعمة بالدهب، شكلها أثري وجميل بس يقبض القلب.
في أول 5 مرايات، كان آدم بيشوف انعكاسه عادي وهو شايل الموبايل ومنوره. لكن لما وصل للمراية السادسة، حس بهوا ساقع جداً خبط في وشه. بص للمراية لقى انعكاسه "ثابت". آدم وقف، لكن خياله في المراية فضل يكمل مشي خطوتين وبعدين وقف وبص لآدم! آدم اتجمد، قلبه بدأ يدق بعنف، فرك عينيه وقال: "أكيد دي تهيؤات من قلة النوم".

الليلة الثالثة: بداية المواجهة
في الليلة الثالثة، الرعب بقى حقيقة ملموسة. آدم صحي على صوت خبط منتظم جاي من الطرقة.. دب.. دب.. دب.. وكأن فيه حد بيمشي بخطوات تقيلة. خرج ومعاه كشاف، وبدأ يعدي على المرايات. الأولى.. التانية.. التالتة.. كله تمام. لحد ما وصل للسادسة.
المراية السادسة كانت "مغيمة" بضباب تقيل، وكأن حد نفاخ فيها نهج سخن. بدأ الضباب ينقشع ببطء، وظهر ورا الإزاز مشهد مرعب. مكنش انعكاس للطرقة، كان انعكاس لأوضة نوم آدم، بس كان فيه حد نايم على السرير وبضهره للمراية. آدم بص وراه في الطرقة الحقيقية، ملقاش حد. بص تاني للمراية، لقى الشخص اللي نايم ده بدأ "يتقلب" ويقوم ببطء.
لما الوش ظهر، صرخة آدم اتحبست في زوره. كان "هو".. نفس ملامحه، نفس القميص، بس الوش كان باهت، والعينين مكنتش موجودة، كان مكانها حفرتين سود بينزفوا سائل تقيل وشبه الحبر. الكيان ده قرب من سطح الإزاز، وحط إيده عليه.
الفخ المحكم
آدم حاول يجري، بس اكتشف إن رجليه لزقت في الأرض كأنها بقت جزء من السيراميك. المراية السادسة بدأت تسحب النور اللي في الطرقة، والجو بقى ضلمة كحل. فجأة، الإزاز بتاع المراية مبقاش صلب، بقى عامل زي المية. وطلعت منه إيد طويلة، صوابعها نحيفة وأظافرها سوداء، ومسكت آدم من هدومه.
"إحنا استنينا كتير يا آدم.. المكان ده محتاج دم جديد عشان يفضل منور."
ده كان الصوت اللي سمعه آدم، صوت طالع من جوه عقله مش من ودنه.آدم بدأ يتسحب لجوه المراية ببطء مؤلم. كان شايف نفسه وهو بيدخل في عالم كله ضلمة وبرودة بتموت. وفي نفس اللحظة، الكيان المرعب كان بيخرج من المراية للطرقة. أول ما الكيان لمس أرض الشقة، ملامحه بدأت تتحول وبقى "آدم الطبيعي" بالظبط.
النهاية السوداء
الصبح طلع، والبواب خبط عشان يسلم الجرنال. فتح له آدم وهو لابس لبس البيت، وابتسامته عريضة وهادية. "صباح الفل يا عم محمد، الشقة دي مريحة بشكل مشفتوش قبل كده"، قالها آدم "الجديد" بصوت واثق.
البواب مشي وهو مستغرب، وآدم دخل وقفل الباب وراه. مشي في الطرقة، ووقف قدام المراية السادسة. المراية دلوقتي كانت بتعكس "آدم الحقيقي" وهو واقف في عالم الضلمة، بيخبط على الإزاز بكل قوته، ووشه مليان رعب ودموع، بس مفيش صوت بيطلع. آدم المزيف عدل ياقة قميصه، وغمز لنفسه في المراية، وسابه ومشي وهو بيصفر لحن حزين، وساب آدم الحقيقي سجين للأبد ورا برواز خشب مدهب.