قصة الطابق السابع

قصة الطابق السابع

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الطابق السابع

 

لم يكن “كريم” يؤمن بالقصص المرعبة التي تنتشر على الإنترنت. كان يرى أن معظمها مجرد أوهام يصنعها الناس من أجل المشاهدات والإثارة. لذلك، عندما أخبره صديقه عن مستشفى مهجور يُعرف باسم “مستشفى الرحمة”، قرر أن يذهب بنفسه ليصور فيديو يكشف الحقيقة.

وصل كريم إلى المكان بعد منتصف الليل.
كان المبنى الضخم يقف وحيدًا في أطراف المدينة، تحيط به الأشجار اليابسة والضباب الكثيف. النوافذ مكسورة، والأبواب تصدر صريرًا حادًا مع كل هبة ريح، وكأن المستشفى يتنفس ببطء.

أخرج كريم الكاميرا وبدأ التصوير بثقة مصطنعة.image about  قصة الطابق السابع
قال وهو يضحك:
“زي ما أنتم شايفين… المكان فاضي تمامًا، وكل الكلام عن الأشباح مجرد خرافات.”

لكن بينما كان يتحرك داخل الممر الطويل، التقطت الكاميرا صوتًا غريبًا…
صوت عربة معدنية تُدفع ببطء.

توقف كريم فجأة.
نظر حوله، لكن الممر كان فارغًا.
حاول إقناع نفسه أن الصوت مجرد هواء أو شيء تحرك بسبب الرياح، لكنه شعر لأول مرة ببرودة غير طبيعية تسري في جسده.

واصل السير حتى وصل إلى لوحة قديمة معلقة على الحائط كُتب عليها:
“الطابق السابع — ممنوع الدخول.”

ابتسم بسخرية وقال:
“أكيد هنا تبدأ القصص المرعبة.”

ضغط زر المصعد، والمفاجأة أنه كان يعمل.
أضاء الرقم “7” وحده، رغم أن باقي الأزرار كانت محطمة.

تردد للحظة… ثم دخل.

أثناء صعود المصعد بدأت الأضواء تومض بعنف، وسمع كريم همسات خافتة تأتي من خلفه، رغم أنه كان وحده.
الهمسات كانت متداخلة، لكن جملة واحدة كانت تتكرر بوضوح:

“لا تفتح الباب…”

تجمد مكانه، لكن المصعد توقف بالفعل.
صدر صوت جرس خافت، ثم انفتح الباب ببطء شديد.

كان الطابق السابع مختلفًا عن بقية المستشفى.
الأرضية نظيفة، والأضواء تعمل، ورائحة المطهرات تملأ المكان، كأن المستشفى ما زال يعمل حتى الآن.

لكن الشيء الأكثر رعبًا…
هو أن الممر كان مليئًا بالمرضى.

رجال ونساء يجلسون على المقاعد بصمت تام، يرتدون ملابس مرضى قديمة، ووجوههم شاحبة بشكل مخيف.
كانت أعينهم كلها موجهة نحوه.

شعر كريم بأنفاسه تتسارع.
رفع الكاميرا بيد مرتجفة وسأل:
“مين… مين أنتم؟”

لم يرد أحد.

وفجأة خرجت ممرضة من آخر الممر.
كانت طويلة جدًا، وجهها شاحب، وعيناها سوداوان بالكامل.

قالت بصوت بارد:
“تأخرت يا دكتور… المرضى ينتظرونك.”

تراجع كريم للخلف وهو يصرخ:
“أنا مش دكتور!”

لكن المرضى بدأوا يقفون ببطء.
كانت حركاتهم غير طبيعية، كأن عظامهم مكسورة.
ثم بدأوا يقتربون منه خطوة… خطوة…

ركض كريم نحو المصعد بجنون، لكنه عندما ضغط الزر لم يعمل.
نظر خلفه، فوجد المرضى أصبحوا قريبين جدًا، ووجوههم بدأت تتشوه بشكل مرعب.

صرخ طالبًا النجدة، لكن الممر ابتلع صوته.

ثم لاحظ شيئًا صدمه…
كان هناك ملف طبي يحمل اسمه.

فتح الملف بسرعة، ليجد صورة له، وتحتها مكتوب:

“تاريخ الوفاة: 17 أكتوبر 2006.”

شعر بدوار شديد.
كيف يمكن ذلك؟
هو ما زال حيًا!

لكن ذكرياته بدأت تتشوش.
حادث سيارة… صراخ… دماء… ثم ظلام.

تذكر الحقيقة أخيرًا.
لقد مات منذ عشرين عامًا.

أما ما كان يعتقده “حياته”، فلم يكن سوى وهم طويل.
وكان الطابق السابع ينتظر عودته طوال هذا الوقت.

انطفأت الأنوار فجأة، وتعالى صوت المرضى بالضحك في الممر المظلم.

وفي الصباح، عثرت الشرطة على كاميرا قديمة عند باب المستشفى.
كان آخر مقطع مسجل يظهر ممرًا مظلمًا، وصوت كريم يهمس بخوف شديد:

“لو حد لقى الفيديو ده… أوعى تطلع للطابق السابع.”

ثم انقطع التسجيل فجأة…
لكن قبل أن تنطفئ الشاشة بالكامل، ظهرت خلف كريم الممرضة ذات العينين السوداوين… تبتسم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد رمضان تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-