الطابق رقم 13
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما وصل كريم إلى العمارة القديمة الواقعة في شارع ضيق لا يدخله الضوء. المبنى كان يبدو كأنه مهجور منذ عشرات السنين، نوافذه مكسورة، والجدران مليئة ببقع سوداء تشبه آثار الحريق.
سمع كريم كثيرًا عن هذا المكان، خاصة القصة التي تتكرر بين سكان المنطقة:
“لا تضغط زر الطابق رقم 13… لأنه غير موجود.”
ابتسم بسخرية وهو يشعل مصباح هاتفه. كان يظن أن الأمر مجرد خرافة لتخويف الأطفال. دخل من الباب الحديدي الصدئ، فصدر صوت صرير طويل جعل قلبه ينقبض للحظة.
الردهة كانت مظلمة وباردة بشكل غريب، رغم حرارة الصيف بالخارج. في آخر الممر وجد المصعد القديم. أبوابه المعدنية كانت مفتوحة قليلًا، وكأن أحدًا ينتظره بالداخل.
دخل كريم وضغط زر الطابق العاشر، لكن قبل أن يُغلق الباب لمح شيئًا غريبًا…
كان هناك زر صغير أسفل الأزرار الأخرى، مغطى بطبقة من الغبار، مكتوب عليه الرقم 13.
تردد للحظة، ثم ضغطه.
انطفأت الأنوار داخل المصعد فجأة، وبدأ يتحرك بعنف إلى أعلى. لم تظهر أي أرقام على الشاشة، فقط صوت احتكاك حاد وكأن المصعد يصعد لمسافة لا نهاية لها.
ثم توقف.
فتح الباب ببطء…
لكن ما رآه لم يكن طابقًا عاديًا.
كان الممر طويلًا جدًا، أضواؤه الحمراء الخافتة تجعل المكان يبدو كأنه داخل مستشفى مهجور. الجدران مغطاة بخدوش كثيرة، وكلمات مكتوبة بالدماء:
“لا تنظر خلفك.”
ابتلع كريم ريقه بصعوبة وبدأ يمشي ببطء. كان يسمع صوت خطوات بعيدة، رغم أنه متأكد أنه وحده. فجأة لمح بابًا مفتوحًا في نهاية الممر.
اقترب بحذر…
وفي الداخل رأى غرفة مليئة بالشاشات القديمة، وكل شاشة تعرض شخصًا مختلفًا يصرخ ويحاول الهرب.
لكن أكثر ما أرعبه هو إحدى الشاشات…
كانت تعرضه هو.
ظهر كريم على الشاشة وهو يقف داخل الغرفة نفسها، لكن نسخة الشاشة كانت تنظر خلفها ببطء، ثم بدأت تصرخ بشكل هستيري قبل أن تنطفئ الصورة.
تجمد الدم في عروقه.
وببطء شديد…
سمع صوت تنفس خلفه مباشرة.
استدار بسرعة، لكنه لم يرَ شيئًا.
فقط الممر الطويل… والظلام.
ثم بدأت الأنوار تومض بعنف، ومع كل ومضة كان يرى شخصًا يقف أقرب إليه. رجل طويل جدًا، جسده نحيل بشكل مخيف، ووجهه بلا ملامح.
ومع آخر ومضة… أصبح أمامه مباشرة.
صرخ كريم وركض نحو المصعد، بينما صوت خطوات الكائن يزداد سرعة خلفه. وصل إلى الباب وضغط الزر بجنون، لكن المصعد لم يفتح.
شعر بيد باردة تمسك كتفه.
التفت ببطء…
فرأى وجهه هو، لكن بعينين سوداوين وفم مفتوح بشكل غير طبيعي.
ابتسم الكائن وقال بصوت يشبه صوت كريم تمامًا:
“أخيرًا… أستطيع الخروج.”
في صباح اليوم التالي، وجد حارس العمارة باب المبنى مفتوحًا، لكن لم يجد أي أثر لكريم.
فقط هاتفه المحمول…
وعليه فيديو قصير مدته 13 ثانية.
كان الفيديو يُظهر ممرًا أحمر طويلًا، وصوت شخص يهمس: