الوحش آكل البشر

الوحش آكل البشر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الوحش آكل البشر

الوصول إلى المنزل الجديد

في ليلة ممطرة من شتاء ١٩٩٧، وقفت سيارة قديمة أمام منزل خشبي مهترئ على أطراف قرية "الغابة السوداء". خرجت العائلة: الأب أحمد، الأم فاطمة، وابنتهما الصغيرة لينا البالغة من العمر عشر سنوات. كانوا قد انتشلوا كلباً ضخماً أسود اللون من على جانب الطريق، عيناه صفراوان كالذئب، وفمه ملطخ بدم جاف. سموه "ظل". لم ينبح، لم يهز ذيله، فقط نظر إليهم بنظرة باردة جعلت أحمد يشعر برعشة خفيفة في عموده الفقري.

الليلة الأولى

داخل المنزل، نام ظل عند باب غرفة لينا. في الثالثة فجراً، استيقظت الطفلة على صوت عض مستمر. خرجت حافية القدمين، فوجدت الكلب يمزق قطعة لحم حمراء بين أنيابه. ظنت أنها بقايا عشاء، لكن الرائحة كانت نفاذة، كرائحة حديد ساخن. مدّت يدها لتلمسه، فالتفت ظل ببطء، وعيناه تلمعان في الظلام كمصباحين جهنميين. لم يعضها، لكنه أظهر أنيابه الطويلة الملطخة باللعاب الأحمر.

الاختفاء الأول

في الصباح، اختفت قطة الجيران "مياو". صاحت الجارة العجوز وهي تبحث في الحديقة. وجد أحمد بقع دم صغيرة خلف حظيرة الدجاج، وشعرة سوداء طويلة ملتصقة بها. قال لزوجته إنها ربما ذئب بري، لكن فاطمة لاحظت أن ظل ينام بهدوء، وبطنه منتفخ قليلاً، وفمه لا يزال له رائحة الدم الطازج.

شهية مفتوحة

مع مرور الأيام، بدأ ظل يرفض الطعام المعلب. ينظر إلى أطباق اللحم البقري باحتقار، ثم يخرج ليلاً ويعود قبل الفجر. في إحدى الليالي، تسلل أحمد خلفه. رأى الكلب يحفر قبراً صغيراً في الغابة، يسحب جثة غزال صغير ممزقة، لكنه لم يأكلها. تركها واستمر في الحفر حتى وجد شيئاً آخر… شيئاً يشبه يداً بشرية صغيرة.

الطفل المفقود

بعد أسبوع، اختفى طفل الجيران الصغير، ياسر، البالغ خمس سنوات. قامت القرية كلها بالبحث. وجدت الشرطة حذاءه فقط، ملطخاً بالدم والوحل. في تلك الليلة، سمع أحمد صوتاً مكتوماً من تحت المنزل. نزل إلى القبو، ووجد ظل يقضم عظماً أبيض طويلاً. اقترب أحمد بخوف، فرفع الكلب رأسه. بين أنيابه قطعة من جمجمة صغيرة، لا تزال شعيرات سوداء ملتصقة بها.

الرعب يبدأ

هرب أحمد إلى الأعلى، قلبه يدق كالطبول. أيقظ زوجته وأخبرها. ضحكت فاطمة أول الأمر، ثم رأت الدم على قميص زوجها. قررا إبعاد الكلب في الصباح. لكن في منتصف الليل، سمعا صرخة لينا. اندفعا إلى غرفتها فوجدا ظل واقفاً فوق سريرها، فمه مليء بدمها الذي يسيل من كتفها الممزق. عضها، لكنه لم يقتلها بعد. كان يلعب.

الذبح الأول

أمسك أحمد فأساً قديمة وهاجم الكلب. ضربة واحدة سقطت على ظهر ظل، فانفجر صوت عواء مرعب يشبه ضحكة بشرية مشوهة. التفت الكلب بسرعة خارقة وعض ساق أحمد. تمزقت العضلات، وسال الدم بغزارة. حاولت فاطمة سحب ابنتها، لكن ظل قفز عليها، فتح فمه الواسع وأغلقه على رقبتها. سمعت لينا صوت كسر العظام، ثم صمت.

الوجبة الكبرى

أكل ظل فاطمة أولاً. مزق بطنها، سحب الأمعاء الدافئة وابتلاعها بصوت ممضوض. كان الدم يغطي أرضية الغرفة كالسجادة الحمراء. ثم التفت إلى أحمد الذي كان يزحف نحو الباب. قطع الكلب أصابعه واحدة تلو الأخرى، يمضغها بهدوء كأنها حلوى. صرخ أحمد حتى احترق حلقه، لكن أحداً لم يسمعه. المنزل بعيد عن القرية.

لينا والوحش

بقيت لينا حية، مصابة بجروح عميقة. حاولت الاختباء تحت السرير، لكن ظل سحبها من شعرها. نظرت في عينيه الصفراوين، ورأت شيئاً بشرياً مرعباً. لم يكن كلباً عادياً. كان كأن روح إنسان شرير سكنت جسده. عض كتفها مرة أخرى، لكنه لم ينهِها. تركها تنزف، ونزل إلى المطبخ. سمعت صوت فتح الثلاجة، ثم صوت مضغ بطيء. كان يأكل والديها قطعة قطعة.

الليلة الطويلة

استمر الرعب ثلاثة أيام. كان ظل يحرس المنزل كسيده الجديد. كلما حاولت لينا الهرب، يعود ويعضها في مكان جديد، يشرب دمها ببطء كأنه نبيذ. في اليوم الثالث، بدأ يجلب جثثاً من خارج المنزل: كلب آخر، ثم رجل عجوز من القرية، ثم امرأة. كدسها في القبو وأكل منها كل ليلة.

التحول

في اليوم الرابع، لاحظت لينا تغيراً في جسد الكلب. كان ينمو. أكتافه اتسعت، أنيابه طال طولها، وعيناه أصبحتا أكثر بشرية. عندما نظر إليها، همس صوت خشن من حلقه: "أنتِ… التالية…". كانت الكلمات مشوهة، لكنها واضحة. الكلب يتكلم.

الهرب المستحيل

حاولت لينا الهرب عبر النافذة. قفزت إلى الحديقة، ركضت حافية في الثلج. سمعته خلفها، أنفاسه الساخنة، أقدامه الثقيلة. سقطت، فانقض عليها. مزق فخذها، ثم بطنها. شعرت بأنيابه تدخل أمعاءها وتسحبها إلى الخارج. الألم كان أبعد من الوصف. رأت وجهها ينعكس في عينيه الصفراوين وهو يأكل منها وهي لا تزال حية.

القرية التالية

بعد أسبوع، وصلت سيارة شرطة إلى المنزل. وجدوا الجثث ممزقة، الأعضاء مفقودة، والدم مجففاً على الجدران كلوحات فنية مرعبة. لم يجدوا الكلب. لكن في تلك الليلة، في قرية مجاورة، سمع أحد الفلاحين عواءً بعيداً، ثم صوت طفل يصرخ.

الجوع لا ينتهي

ظل ينتقل من قرية إلى أخرى. يقتل، يأكل، ينمو. كل من يراه يظن أنه كلب ضال. لكنه لم يعد كلباً. كان شيئاً أقدم، أكثر جوعاً. وكل ليلة، يبحث عن وجبة جديدة… ربما أنت.

النهاية المفتوحة

في منزلك الآن، اسمع. هل سمعت خطوات خفيفة خارج الباب؟ هل شعرت برائحة الدم الخفيفة؟ ظل لم ينتهِ بعد. جوعه أبدي، ولحوم البشر طعمه المفضل.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Zeyad Ayman تقييم 4.99 من 5.
المقالات

36

متابعهم

71

متابعهم

175

مقالات مشابة
-