سر الواحه المفقوده الجزء الخامس

سر الواحه المفقوده الجزء الخامس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about سر الواحه المفقوده الجزء الخامس

 

الفصل الخامس: شفره النجوم… ومطارده الرمال الخادعه 

 

ارتطم هيكل السيارة بالرمال بقوة جعلت قلب ليلى يكاد يقفز من صدره، لكن يوسف لم يمنحها فرصة للذعر. صرخ وهو يغير السرعات بمهارة فائقة: “ثبّتي نفسك ياليلي كويس وخلي بالك !”

كانت الرمال تتطاير حولهما كأمواج هائجة. في الخلف، كانت سيارات الدفع الرباعي التابعة للعصابة تحاول اللحاق بهما، لكن يوسف لم يكن يقود بعشوائية؛ كان يقرأ "لغة الرمال" بعين جيولوجي خبير. انحرف فجأة نحو منطقة تبدو كأنها "غرود" رملية ناعمة جداً.

ليلى (وهي تتشبث بالمقبض): “يوسف! هنغرس هنا.. الرملة شكلها غويطة!”

يوسف (بابتسامة ثقة مشوبة بالخطر): “دي اسمها (الرمال الخادعة).. هما هيغرسوا، إحنا هنطير.”

وبالفعل، خفف يوسف ضغط الإطارات بحيلة ميكانيكية سريعة أثناء السير، فاندفعت اللاند كروزر كأنها تسبح، بينما توقفت أولى سيارات العصابة فجأة وهي تغوص في الرمال حتى منتصف إطاراتها. تعالت صرخاتهم وطلقاتهم العشوائية التي تلاشت خلف غبار الصحراء.

بعد ساعات من المناورة في بطن الصحراء، بدأت صخور "الواحات البحرية" تظهر في الأفق كحراس من الحجر الأسود. توقف يوسف في منطقة شبه مخفية بين تلال "جبل الإنجليز".

ترجل يوسف من السيارة، كانت أنفاسه متلاحقة. اقترب من باب ليلى وفتحه لها بهدوء. ليلى نزلت وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة، نظرت إليه ووجدت وجهه مغطى بحبيبات الرمل، لكن عينيه كانت تلمع ببريق غريب.

ليلى (بصوت يرتجف): “إنت.. إنت مجنون يا يوسف؟ كنت هتموتنا!”

يوسف (وهو يقترب خطوة واحدة، محافظاً على مسافة الاحترام): “الموت في سبيل حاجة غالية أهون من العيشة تحت إيد ناس زي دول يا ليلى. المهم إنك بخير.”

ساد الصمت، ولم يقطعه إلا صوت الرياح. ليلى شعرت بخجل من انفعالها، خصوصاً وهي ترى كتفه الذي تألم من حركة المقود العنيفة.

ليلى: “تعالى يلا.. المخطوطة بتقول إن فيه نقش هنا في (معبد الإسكندر).. لو قدرنا نوصله قبل الفجر، هنعرف الطريق للواحة.”

داخل المعبد المهجور، وبينما كانت أضواء "الكشافات" اليدوية ترسم ظلالاً مهيبة على الجدران، عثرت ليلى على ضالتها. نقش صغير لم يلاحظه أحد من قبل. بدأت أناملها تتحرك فوق الحجر بقدسية، وكأنها تعزف مقطوعة موسيقية.

ليلى (بهمس ): “يوسف.. بص هنا. النقش ده مش فرعوني خالص، ده شفرة فلكية. جدك كان صح.. الواحة مش مكان ثابت، دا مكان بيظهر لما النجوم تتعامد بشكل معين!”

يوسف كان يقف وراءها، يراقب حماسها وجمال ملامحها تحت ضوء الكشاف الضعيف. وقلبه بدأ ينبض بشده ، ولكنه تذكر ان مااجتمع رجل وامرأة الا وكان ثالثهما الشيطان ف استغفر ربه وقرر ان يركز على مهمته ومحاوله نسيان احساسه 

يوسف: “والتعامد ده هيحصل إمتى؟”

ليلى (وهي تلتفت إليه بفرحة): “بعد بكره! لازم نتحرك للصحراء البيضاء فوراً.”

خرجوا من المعبد تحت سماء الواحات البحرية التي امتلأت بملايين النجوم. كانت ليلة شديدة البرودة، فلفّت ليلى سترة يوسف حولها أكثر، واستندت إلى السيارة.

ليلى: “يوسف.. إنت خايف؟”

يوسف (نظر للسماء المليئه بالنجوم): “الخوف للأطفال يا ليلى. أنا قلقان.. قلقان إن العالم مش مستعد للسر اللي في المخطوطة دي.”

ليلى: “أنا واثقة إننا هنقدر.. طول ما إحنا مع بعض.”

كانت كلمة "مع بعض" كفيلة بأن تجعل نبض يوسف يتسارع مره اخري . التفت إليها، وفي لحظة صدق نادرة، قال: “ليلى.. أنا طول عمري عايش لوحدي بين الصخور، أول مرة أحس إن للرحلة طعم تانى.. عشان إنتي فيها.”

ابتسمت ليلى في خجل، وأرادت أن ترد، لكن فجأة.. انقطع حبل المشاعر.

لمحت ليلى شيئاً غريباً تحت مقدمة السيارة. ضوء أحمر صغير جداً، يكاد يكون غير مرئي، ينبض بانتظام مرعب.

ليلى (بذعر): “يوسف.. إيه ده؟”

انحنى يوسف بسرعة، وتغيرت ملامحه للصرامة القاتلة وهو يرى "جهاز تتبع" (GPS) حديث جداً مثبت بعناية في شاسيه السيارة.

يوسف (بصوت اقرب للهمس): “الجهاز ده مكنش موجود في القاهرة.. حد حطه واحنا في طريق الواحات.. فيه حد معانا يا ليلى.. حد قريب مننا جداً بيبلغهم بمكانا ثانية بثانية!”

وفجأة، دوى صوت طلقة "قناص" من بعيد، حطمت فانوس السيارة الأمامي، وتبعها ظهور أضواء قوية من بعيد تحاصر المكان من كل اتجاه!

يوسف جذب ليلى من يدها (من فوق طرف سترته) ليحميها خلف الصخور، وهمس في أذنها: “الخاين مش ورايا.. الخاين بيننا يا ليلى!”

 

 

 

#سر_الواحة_المفقودة #رواية_جديدة #تشويق_وإثارة #أدب_مصري #الواحات_البحرية #الصحراء_البيضاء #قصص_مغامرات #مخطوطات_قديمة #يوسف_وليلى #إبداع_أدبي

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Amira Elmohamady تقييم 5 من 5.
المقالات

9

متابعهم

3

متابعهم

6

مقالات مشابة
-