باب شقة 307

باب شقة 307
كانت الساعة 2:47 بعد منتصف الليل حين صحيت مريم على صوت خبط بطيء.
“دق… دق… دق…”
فتحت عينيها بتوتر.
الصوت كان جاي من السقف فوقها مباشرة.
بصت لوالدتها النائمة جنبها على الكنبة.
“ماما… سامعة؟”
لكن والدتها لم تتحرك.
الخبط تكرر… أقوى.
قامت مريم بخوف، وخرجت لباب الشقة. الممر كان ضلمة إلا من لمبة صفراء بتترعش كأنها هتطفي.
طلعت السلم لحد الدور الثالث.
أمامها كان باب الشقة 307.
مقفول بسلسلة صدئة… لكن الخبط كان خارج من الداخل.
رجعت بسرعة وهي بتحاول تقنع نفسها إنه صوت مواسير أو قطط.
في الصبح سألت البواب.
أول ما سمع رقم الشقة، وشه اصفر.
قال بصوت واطي:
“محدش يقرب من الشقة دي يا بنتي.”
“ليه؟”
سكت ثواني… ثم قال:
“العيلة اللي كانت عايشة هناك ماتت كلها.”
ضحكت مريم بتوتر.
“إزاي يعني كلها؟”
رد:
“الأب قتل مراته وبنته… وبعدها انتحر.”
في الليلة التالية، الخبط رجع.
لكن المرة دي كان مصحوب بصوت طفلة بتضحك.
مريم جمدت مكانها.
ثم سمعت همسًا واضحًا جدًا بجانب أذنها:
“إنتِ رجعتي.”
صرخت والتفتت… لا أحد.
في اليوم التالي بدأت تبحث على الإنترنت عن أخبار الجريمة القديمة.
وجدت مقالًا قديمًا بتاريخ 2009.
لكن الصدمة… كانت صورة الطفلة.
الطفلة كانت تشبهها حرفيًا.
نفس العينين.
نفس الشامة تحت الشفة.
شعرت بدوخة.
دخلت على اسم الطفلة: “ليلى محمود.”
نزلت أكثر… ثم توقفت أنفاسها.
تاريخ ميلاد ليلى… هو نفس تاريخ ميلاد مريم بالضبط.
جرت نحو والدتها وهي ترتعش.
“مين دي؟!”
والدتها انهارت بالبكاء.
ثم قالت الحقيقة.
مريم لم تكن ابنتها الحقيقية.
في ليلة الجريمة، وجدت الشرطة طفلة حية مختبئة تحت السرير… فاقدة للذاكرة تمامًا.
والدتها الحالية كانت خالة الأب، وأخذتها وربتها وغيرت اسمها حتى تهرب من الماضي.
مريم بدأت تفقد توازنها.
“يعني أنا… ليلى؟”
لكن الصدمة الأكبر لم تكن هنا.
في تلك الليلة، استيقظت على صوت باب الشقة يُفتح وحده.
رأت والدتها تمشي ببطء نحو الخارج وكأن أحدًا يناديها.
تبعتها حتى وصلت للدور الثالث.
باب الشقة 307 كان مفتوحًا لأول مرة.
من الداخل خرجت رائحة عفن قوية.
دخلت والدتها وهي تبكي وتقول:
“سامحيني…”
ثم نظرت مريم للداخل…
وكانت الصدمة.
على الأرض، وجدت صورًا قديمة لوالدتها الحالية… وهي تقف بجانب الرجل القاتل.
كانا يبتسمان.
وخلف الصور رسالة مكتوبة بخط مرتعش:
“لم أقتل عائلتي… هي من فعلت.”
مريم بدأت تتنفس بسرعة.
التفتت لوالدتها:
“إيه ده؟!”
لكن والدتها كانت تمسك سكينًا.
وقالت بصوت بارد لم تسمعه منها من قبل:
“ماكنش المفروض تفتكري.”
تراجعت مريم بخوف.
ثم فجأة… خرج صوت طفلة من داخل الغرفة المظلمة:
“هي كذبت عليكي طول الوقت.”
ظهرت فتاة صغيرة… نفس وجه مريم تمامًا… لكن بملابس قديمة ملطخة بالدم.
مريم صرخت:
“إنتِ مين؟!”
ابتسمت الطفلة وقالت:
“أنا الذكرى اللي حاولوا يدفنوها.”
وفجأة بدأت كل الذكريات ترجع.
الأب لم يكن قاتلًا.
والدتها الحالية كانت على علاقة به، وعندما اكتشفت الزوجة الحقيقة، قتلتها أثناء الشجار.
ثم قتلت الأب وأحرقت المكان لتبدو الجريمة كأنها انتحار جماعي.
أما ليلى الصغيرة… فقد رأت كل شيء.
ولهذا… حاولت قتلها أيضًا.
لكن الطفلة هربت واختبأت تحت السرير.
مريم بدأت تبكي وهي تتذكر.
والدتها اقتربت بالسكين وهي تصرخ:
“أنا عملت ده عشان نعيش!”
ثم انطفأت الأنوار.
ثوانٍ من الصمت.
بعدها… صوت سقوط قوي.
حين عادت الكهرباء، كانت والدتها ملقاة على الأرض… والسكين مغروس في صدرها.
أما الطفلة الصغيرة… فاختفت.
ومنذ تلك الليلة، أصبحت الشقة 307 مغلقة من جديد.
لكن سكان العمارة يقولون إنه أحيانًا… عند الساعة 2:47 بعد منتصف الليل…
يمكن سماع طفلة تضحك.
ثم صوت خبط بطيء على الباب.
“دق… دق… دق…”