آخر من سمع صوته اختفى

الجزء الأول: المنزل الذي عاد للحياة

كان “آدم” يعمل مصورًا صحفيًا يبحث دائمًا عن القصص الغريبة التي تجذب القراء. وفي إحدى الليالي، وصله بريد إلكتروني من شخص مجهول يحتوي على صورة لمنزل قديم في أطراف المدينة، وأسفل الصورة عبارة واحدة: “آخر من سمع صوته اختفى”. لم يكن هناك اسم للمرسل أو أي تفاصيل أخرى، لكن أكثر ما أثار انتباهه هو أن الصورة التُقطت قبل ساعات فقط، رغم أن هذا المنزل مهجور منذ أكثر من أربعين عامًا بحسب ما وجده في أرشيف الصحف.

في صباح اليوم التالي، قرر آدم الذهاب إلى المكان. كان المنزل يقف وحيدًا وسط أشجار جافة وسور حديدي صدئ. أخبره أحد سكان المنطقة أن ثلاثة أشخاص دخلوا هذا المنزل خلال السنوات العشر الأخيرة، ولم يعد أي منهم مرة أخرى. ضحك آدم معتقدًا أنها مجرد خرافات محلية، لكنه لاحظ أن الرجل الذي كان يحدثه رفض النظر نحو المنزل ولو لثانية واحدة، وكأنه يخشى أن يراه شيء ما من الداخل.

اقترب آدم من البوابة الحديدية فوجدها مفتوحة، رغم أن الصدأ كان يغطيها بالكامل. وبمجرد أن وضع قدمه داخل الحديقة، شعر بانخفاض مفاجئ في درجة الحرارة. كانت النوافذ مظلمة، باستثناء نافذة واحدة في الطابق العلوي ينبعث منها ضوء أحمر خافت. التقط عدة صور للمكان، لكنه عندما راجعها على شاشة الكاميرا، اكتشف وجود ظل يقف خلفه في كل صورة، رغم أنه كان متأكدًا من أنه كان بمفرده.

قرر الدخول قبل غروب الشمس. كان الباب الرئيسي مفتوحًا وكأنه ينتظره منذ سنوات. في الداخل، وجد الأثاث مغطى بالأقمشة البيضاء، وساعة حائط متوقفة عند الثالثة وثلاث عشرة دقيقة. وبينما كان يتجول، سمع صوت جهاز راديو قديم يعمل فجأة في إحدى الغرف، ثم خرج منه صوت متقطع يقول: “لقد تأخرت كثيرًا يا آدم.”

تجمد في مكانه. لم يخبر أحدًا بأنه سيأتي إلى هنا، ولم يكن اسمه مكتوبًا في أي مكان. اقترب من الراديو بحذر، لكنه انطفأ بمجرد لمسه. وعلى الطاولة المجاورة وجد ألبوم صور قديمًا. كانت الصفحات الأولى فارغة، لكن في الصفحة الأخيرة وجد صورة له وهو يقف أمام المنزل قبل دقائق، وأسفلها تاريخ اليوم.

بدأ قلبه ينبض بسرعة. التقط الألبوم وقرر المغادرة فورًا، لكنه فوجئ بأن الباب الرئيسي لم يعد موجودًا. مكانه الآن كان جدارًا قديمًا مغطى بالشقوق، وكأن الباب لم يكن موجودًا أصلًا. وفي تلك اللحظة، سمع خطوات بطيئة قادمة من الطابق العلوي، تتبعها همسات متداخلة يصعب فهمها.

رفع مصباح هاتفه واتجه نحو السلم الخشبي الذي بدأ يصدر أصواتًا حادة مع كل خطوة. وما إن وصل إلى منتصف السلم حتى لمح ظلًا يمر بسرعة في نهاية الممر. كان طويل القامة ويرتدي معطفًا أسود، لكن أكثر ما أخافه هو أنه لم يكن يلامس الأرض أثناء حركته.

وصل آدم إلى الطابق العلوي ليجد بابًا واحدًا مفتوحًا. دخل الغرفة بحذر، فوجد عشرات الصور معلقة على الجدران. جميعها لأشخاص مختلفين، لكنهم كانوا يشتركون في شيء واحد: كانوا جميعًا يحدقون مباشرة في الكاميرا بملامح مذعورة. وفي أسفل كل صورة كُتبت نفس العبارة: “آخر من سمع صوته اختفى.”

وفي زاوية الغرفة، وجد جهاز تسجيل قديم. ضغط زر التشغيل، فسمع صوت رجل يلهث ويقول: “إذا كنت تسمع هذا التسجيل الآن، فلا تلتفت خلفك مهما سمعت…”

توقف التسجيل فجأة.

لكن آدم لم يستطع مقاومة فضوله، لأن هناك بالفعل شخصًا كان يقف خلفه ويتنفس ببطء شديد