رصيد الأنفاس الأخيرة.

رصيد الأنفاس الأخيرة.

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

قاعد لوحده في الصالة، البيت ملوش أي صوت غير تكتكة الساعة.. "مروان" شاب عنده 22 سنة، من أسبوعين بس حياته اتقلبت شقلباظ. حادثة عربية غبية في ثانية واحدة خطفت منه أبوه وأمه، وسابته بطوله في الدنيا، مفيش معاه غير ذكرياتهم والبيت القديم بتاع جده اللي عايشين فيه.

المفاجأة وراء الدولاب القديم:

image about رصيد الأنفاس الأخيرة.

مروان قرر يقوم ينظف البيت، مش عشان النظافة، بس عشان يهرب من أفكاره وصوت السكوت. وهو بيجر دولاب الخشب القديم في أوضة جده الله يرحمه، سمع صوت خبطة مكتومة.. "تك".

بص ورا الدولاب، لقى ورق الحائط مقطوع، ووراه باب خشب صغير ومصدي، مكنش باين منه غير القفل بتاعه. فضوله حركه، جاب شاكوش وكسر القفل، وفتح الباب.. لقى سِرداب ضلمة ونازل لتحت.

شغل كشاف تليفونه ونزل.. السلم مبيخلصش، والجو بيتحول من رطوبة وبرد لـ صهد وسخونية غريبة. وفجأة، السلم خلص، ومروان لقى نفسه برة السرداب.. بس مش في البيت، ولا حتى في مدينته!

الصدمة: صحراء مابعد السرداب

مروان فرك عينيه وهو مش مصدق.. قدامه صحراء صفرا واسعة ومبتخلصش، والشمس فوقيه حامية جداً، بس الغريب إن السما لونها مائل للبنفسجي! مشي كام خطوة وهو مرعوب، وبص وراه لقى الباب اللي نزل منه عبارة عن صخرة واقفة في وسط الرمل.

فضّل ماشي لحد ما ظهرتله في الأفق مدينة غريبة الشكل.. بيوتها مبنية من طوب أبيض غريب ومطرزة بمعادن بتلمع، مفيش فيها عربيات، بس مليانة ناس بتتحرك بهدوء شديد.

نظام “نقط الحياة”

أول ما مروان دخل بوابة المدينة، لقى راجل عجوز دقنه بيضا ولابس توب رمادي، بصل بإبتسامة وقاله: “أهلاً بيك في مدينة 'أوروم'.. باين عليك جديد ومش من هنا، ومفيش في رصيدك حاجة.”

مروان سأله وهو مذهول: “أنا فين؟ وإيه المكان ده؟ رصيد إيه؟”

الراجل العجوز شاورله على شاشة رقمية صغيرة منورة باللون الأخضر على معصم إيد كل واحد ماشي في الشارع، وقاله:

“هنا مفيش فلوس، ومفيش حد بيملك حاجة لنفسه. هنا كلنا بنخدم بعض.. اللي بيزرع بيأكل اللي بيبني، واللي بيبني بيصلح بيت الطبيب. وكل خدمة بتقدمها لغيرك، بتاخد مكانها 'نقط حياة'.. النقط دي هي اللي بتخليك تعيش، تشتري أكل، أو حتى تشتري يوم زيادة في عمرك هنا. لو نقطك بقت صفر.. بتختفي!”

بداية الرحلة

مروان حس إن عقله هيطير، بس افتكر حياته اللي اتهدت في عالمنا، وافتكر إنه معندوش حاجة يخسرها. بص للراجل العجوز وقاله: “طب أنا معنديش نقط، وجعان جداً.. أبدأ منين؟”

العجوز ابتسم واداله غويشة رقمية زي اللي مع الناس، وقاله: “المدينة محتاجة حد ينقل المية العذبة من الآبار البيضاء للمستشفى.. الخدمة دي هتديك أول 5 نقط، وتضمن لك عشا وسرير تنام عليه النهاردة.”

مروان أخد الغويشة وشمر كمامه، ولأول مرة من يوم الحادثة، حس إن فيه هدف قدامه، وبدأ يخطو أول خطوة في العالم الجديد اللي دخله من ورا دولاب جدهمروان أخد الغويشة وشمر كمامه، ولأول مرة من يوم الحادثة، حس إن فيه هدف قدامه، وبدأ يخطو أول خطوة في العالم الجديد اللي دخله من ورا دولاب جده.

الفصل الثاني: الآبار البيضاء واللقاء الأول

مشى مروان في الاتجاه اللي وصفهوله الراجل العجوز، لحد ما وصل لمنطقة "الآبار البيضاء". المكان كان عبارة عن ساحة واسعة فيها خمس آبار مبنية من نفس الطوب الأبيض اللامع، والمية اللي طالعة منها كانت صافية لدرجة تخطف العين، كأنها مراية.

هناك، لقى جوادل (جراكل) جلدية تقيلة مجهزة للنقل. شال أول جوز جوادل، وحس بتقلهم بيموت كتافه، بس الوجع ده بالذات كان بيفوقه من كابوس حزنه. بدأ يتحرك ببطء في شوارع المدينة الهادية لحد ما وصل للمستشفى.

المستشفى مكنتش شبه مستشفياتنا؛ كانت مبنى ضخم هادي جداً، مفيش فيه ريحة الكيماويات والأدوية الخانقة، بل ريحة شبه اللافندر والنعناع. دخل مروان المطبخ الكبير بتاع المستشفى وفرّغ المية في أحواض ضخمة. أول ما خلص، سمع صوت "بييب" حنين طالع من الغويشة اللي في إيده.

بص للشاشة، لقى رقم (0) اتمسح، وظهر مكانه رقم (5) منور بالأخضر. في اللحظة دي، حس براحة غريبة.. النقط دي مش مجرد فلوس، دي حرفياً "أمان" ومهلة عشان يفضل عايش.

المفاجأة في دفتر المستشفى

وهو خارج من المطبخ، تاه في طرقة جانبية مؤدية لمكتب الإدارة. الباب كان موارب، وجوه كان فيه شابة بتسجل أسماء المرضى والمترددين في دفتر ضخم ملوش أول من آخر. مروان خبط على الباب باعتذار: “آسف، أنا بس توبت وأنا خارج.”

البنت رفعت عينيها.. كانت ملامحها هادية بس عينيها حادة، وبصت للغويشة الجديدة اللي في إيده وقالت بابتسامة خطفت قلبه: “أنت النّقال الجديد صح؟ ولا يهمك، المخرج من الممر اللي على يمينك. أنا اسمي 'آية'.”

مروان شكرها وجاء يلف عشان يمشي، بس عينه لمحت طرف الصفحة المفتوحة من الدفتر القديم اللي قدامها. كانت مكتوبة بخط يد عربي عادي جداً، مش بالرموز الغريبة اللي شافها على لافتات المدينة. والأخطر من الخط.. كان الاسم المكتوب في نص الصفحة:

(إبراهيم منصور.. التاريخ: 2011)

مروان اتسمر في مكانه، الدم هرب من عروقه، والسرير والعشا وكل حاجة طارت من دماغه.. "إبراهيم منصور" ده يبقى جده! جده اللي مات في عالمنا سنة 2015!

المواجهة الأولى مع الحقيقة

آية لاحظت صدمته وتغير لونه، قفلت الدفتر بسرعة وبتحذير، وقامت وقفت وقالت بصوت واطي ومشدود: “أنت بصيت في الدفتر ليه؟ وعرفت الاسم ده منين؟”

مروان بلع ريقه وصوته بيترعش: “الاسم ده.. الراجل ده يبقى جدي! أنا دخلت هنا من سرداب ورا دولابه في بيتنا!”

ملامح آية اتقلبت تماماً، الخوف ظهر في عينيها، وقربت منه وشدته لجوه المكتب وقفلت الباب بسرعة وقالتله بهمس: “اسمعني كويس.. لو حد هنا عرف إنك قريت الاسم ده، أو إنك قريبه، مش هتلحق تصرف الـ 5 نقط بتوعك.. جدك مكنش مجرد عابر لـ 'أوروم'.. جدك كان السبب في إن نظام النقط ده يتغير زمان، وله أعداء هنا لسه عايشين!”

مروان حس إن الأرض بتلف بيه.. الهروب من الماضي مطلعش هروب، ده طلع مواجهة مع سر عيلته المدفون بقاله سنين.

ما رأيك في هذا التطور؟ هل تحب أن نعرف ماذا ستحكيه "آية" لمروان عن جده في المشهد القادم؟سحبت "آية" كرسي خشب وسندت ظهرها عليه وهي بتتنفس بسرعة، وعينيها لسه متثبتة على الباب للتأكد إن مفيش حد بيسمعهم. مروان كان واقف مشلول مكانه، نبضات قلبه سريعة لدرجة إنه كان حاسس إنها هتسمّع في الممر برة.

قالت آية بصوت خافت: "اقعد يا مروان، شكلك طولك هيهرب منك." مروان قعد على أقرب كرسي وقالها بلهفة: “فهميني، جدي إبراهيم عمل إيه هنا؟ جدي طول عمره كان راجل هادي وعايش في بيته القديم، ومات موتة ربنا من كام سنة.. إيه اللي جابه هنا؟ وإيه الدفتر ده؟”

آية فتحت الدفتر تاني ببطء، وقلبت كام صفحة لورا، وشاورت على اسم جده وقالت: “جدك مجاش هنا بالصدفة يا مروان، جدك دخل هنا سنة 2011 زي ما الدفتر كاتب، بس مكنش مجرد عامل بينقل مية.. جدك كان مهندس، وعقليته كانت سابقة زمانه. لما جه هنا، لقى نظام 'أوروم' مختلف تماماً عن دلوقتي.. نظام ظالم ومحتكر.”

مروان ركز معاها جداً، وآية كملت: “زمان، مكنش فيه غوايش رقمية ولا شاشات خضرا، كان فيه نظام حُكم بيتحكم في الآبار ومصادر الأكل، وكانوا بيشغلوا الناس بالسُخرة والمقايضة المباشرة اللي بتظلم الضعيف. جدك إبراهيم هو اللي صمم السيستم ده.. 'نظام نقط الحياة'. هو اللي بنى البرمجة والتكنولوجيا اللي قايمة عليها الغوايش دي عشان يخلي كل نقطة مية أو قالب طوب بيتبني يتحول لرصيد عادل يحمي أي حد من الجوع.”

مروان دهشته زادت: “يعني جدي هو اللي عمل النظام ده؟ طب ده معناه إنه بطل هنا! ليه بتقولي إن ليه أعداء؟”

آية هزت راسها بأسف وقالت: “لأن النظام ده لما اتطبق، هدم إمبراطورية 'المُلاك الجدد'.. فيه عائلات هنا كانت مسيطرة على المدينة بالكامل وتحت ايدها آلاف البشر بيخدموهم ببلاش. النظام بتاع جدك رجّع الحقوق للناس وخلى الكل متساوي.. العبقري فيهم زي البسيط، النقط هي الحكم. العائلات دي خسرت كل سلطتها في ليلة وضحاها. هما مش قادرين يلغوا النظام لأن الشعب هنا اتمسك بيه وبقى هو دستور المدينة، بس هما بيدوروا على أي طريقة يرجعوا بيها السيطرة.. والسر كله في 'المصدر الحقيقي' اللي جدك صمم بيه الشبكة دي.”

وقبل ما مروان ينطق بكلمة، شاشات الغوايش الرقمية اللي في إيديهم نورت فجأة بوميض أحمر سريع، وصوت إنذار مكتوم هز جدران المستشفى..

بصت آية للشاشة بتاعتها بمرعب وقالت: “مش ممكن.. الإنذار ده معناه إن فيه هبوط مفاجئ في مخزون النقط العام للمدينة.. فيه حد بيلعب في السيستم!”

وفي نفس اللحظة، الباب بتاع المكتب اتفتح بقوة، وظهر منه راجل ضخم لابس توب أسود مطرز بمعدن نحاسي، وعينيه كانت بتلف في الأوضة لحد ما ثبتت على مروان والغويشة الجديدة اللي في إيده…

هل مروان هيقدر يهرب مع آية؟ ولا الراجل ده هيكتشف هويته من أول لحظة؟ كملي عشان نشوف مروان هيتصرف ازاي!

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Zoksh تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-