جحود أولاد آدم

جحود أولاد آدم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about جحود أولاد آدم جحود أولاد آدم 

| الفصل الثاني |

《 صلوا على النبي الحبيب 》

_____________________

_"مراتك؟"

ردد بكل سهولة مبتسمًا:

_"ايوا مراتي مش شايفه؟"

ولِمَ لا يبتسم وهذا أعظم إنجازاته؟

فقط!

هو راضي عن كل شيء فعله من أجل هذه اللحظة!

نظراتها، ارتجافها، ضيق تنفسها، عبراتها التي تسقط بلا توقف 

عبّرت عن حالها!

_"بابا."

التفت عمر إلى ابنه مشدوهًا قليلا لم يكن يريد أن يراه الآن!

كان داخل عقله "نص" حفظه مرارًا وتكرارًا فقط ليعكس الأدوار ويكون ابنه في صفه 

ولكن تغير كل ذلك الآن.

الآن هو الشرير المتجبر القوي!

ردد عمر اسم ابنه بقوة:

_"يحيىٰ."

تقدم يحيىٰ من والده ممسكًا بقميصه بعصبية وعدم فهم لما يحدث حوله!

ولكن ما طرأ على والدته من أفعال 

تبين ان ذلك حقيقة وليس مجرد 

"خدعة إبريل" أو أيّ مسمى آخر حتى؟

_"بابا فهمني إنتَ إزاي تعمل كده؟ ومين دي؟!!"

عاد عمر إلى جموده والامبالاة. 

_"إيّ يعني دا حقي."

_"حق مين يا أبو حق، جاك كسر حُقك يابعيد."

وهكذا ردف محمد والد نور هذا الكلام بقهر 

إذًا هذا ما كان يشغل إبنته طوال تلك الأيام!

1... 2... 3

وانفجرت نور في وجه عمر تصرخ بكل قهر وإنكسار، ويبدو انها فاقت من تلك الصدمة متأخرًا فلم يكن عقلها مستوعب بعد فداحة ما يحدث حولها!

_"إنتَ، انتَ إزاي تعمل كدا، ها؟ رد عليا حرام عليك حرام عليك."

بينما هو ابتسم بوجهها بشماتة.

_"إيه يا حياتي مش أنا قولتلك هعمل كدا؟ وأهو زي ما أنتِ شايفه مراتي حبيبتي جمبي أهي..."

ثم نظر إلى زوجته الثانية التي كانت جواره ترتجف من كل تلك المشاحنات وكل ذلك التوتر.

انتقلت أعين نور تجاه الفتاة بكره 

ولكن عندما التقت العينان ببعضها 

شعرت نور أن تلك الفتاة ما هي إلّا ضحية آخرى لعمر!

_"أطلع بره، زي ما جبناك من الشارع هترجع برضو للشارع."

هكذا ردف محمد بكل كره لذلك "العُمَر".

بينما هو واقفا بكل ثقة غير معهودًا لديه ابدًا.

_"هو أنا مقولتش؟"

بينما نور اقتربت منه ممسكة بياقة قميصه.

_"ليه، ها ليه دا أنا حبيتك، حبيتك من كل قلبي ومشيت وراك وأنا مغمضه عينى تقول يمين امشي يمين تقول شمال امشي شمال."

ثم صرخت مرة اخرى بقهر:

_"ليه، ليه أنا عملتك إيه دا انا كنت بخاف عليك اكتر من نفسي، حبيتك والله حبيتك حرام عليك حرام عليك. "

بينما هو ردد بهدوء شديد:

_" بس أنا عمري ما حبيتك. "

ولوهلة، ولوهلة تمنت ان تصُمَّ أذانها،

تراجعت للخلف بصدمة، تمنت لو تُزهق روحها إلى خالقها قبل أن تسمع كلماته!

تقدم ابنها ممسكًا بها بدعم ينظره لأباه بكره 

لايعرف ولايصدق أن هذا الرجل هو أباه،

هو أباه الذي رباه وعلمه وضحك وتشاجر معه!

ردد محمد وهو يشعر ببوادر 'جلطة' سوف تُزهق روحه: 

_" اطلع بره، اطلع حسبي الله ونعم الوكيل فيك."

أما هو فلم يتزحزح ولم تهتز ثقته وبسمته الشامتة لحظة واحدة!

ثم!

ردد بكل ثقه:

_" هو أنا برضو مقولتش، تؤ اخص عليا، أصل كل حاجة بقت بإسمي. "

أطرافها شُلَّت، أذانها لم تعد تسمع بهما، ترنحت للخلف بصدمة مرة اخرى!

يبدو أن اليوم مليئ بالصدمات.

بينما محمد سقط على الأريكة من خلفه، يحاول التنفس بشكل طبيعي

وفقط لحظة، لحظتان، ثلاثة

استعادت نور بعض من ثباتها مرددة بإرتجاف:

_"يعني إيه."

بينما ابتسامه الاخر تتسع شيئًا فشيئا.

_"يعنى ياروحي بقا كل حاجة... سامعة كل حاجة بإسمك بقت ليا انا ولوحدي."

_"إزاي."

ردف بها يحيىٰ بكره تجاه والده.

_"انا اللي هجاوب."

رددت بها نور والدموع تسبقها تتذكر ما حدث أمس…

نظر كل الموجودين لنور منتظرين الإجابة ما عدا عمر الذي يبتسم وكأنه حقق إنجازًا عظيمًا.

رددت نور بإرتجاف وشهقات تشعر بوخزات بداخل قلبها:

_" امبارح، امبارح بالليل عمر دخل الاوضة بعد مارجع من بره،

وإتكلم معايا و..ووعدني إنه... إنه مستحيل يعمل كدا تاني و..واعتذر وأنا ... وأنا صدقته بكل غباء 

وبعدين قالي إنه جهز العشا عشان بقالنا فترة مكلناش مع بعض وأكلت وكان فيه عصير وبعدها نمت ومحستش بحاجة خالص وصحيت الصبح مصدعة أكيد، أكيد حط حاجه في الاكل أو العصير صح...صح رد عليا." 

ردد عمر بسعاده: 

_"صح يا عيون عمر، امم وعشان أنا ابن ناس بس، هخليكوا تعيشو معانا هنا وأهو تونسونا ولا إيه؟"

وفي لحظة واحدة أمر عقلها بالتوقف اليوم…

لقد عانت الكثير والصدمات اليوم أكثر،

وفي ثانية هبط جسدها مستسلمًا للظلام وقبل أن تصل إلى الأرض التقطها ابنها مفزوعًا صارخًا بإسمها:

_"ماما."

_"بنتي."

_____________________

[القاهرة]

[جامعة الطب]

نادى دكتور المادة اسم أحد الطلاب:

_"روح عمر."

يتبع..…

بقلم سارة عبدالرحمن(وردة)

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Sara تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

4

متابعهم

2

مقالات مشابة
-