⚰️ طريق الموت: الرحلة الأخيرة ⚰️

⚰️ طريق الموت: الرحلة الأخيرة ⚰️

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about ⚰️ طريق الموت: الرحلة الأخيرة ⚰️ الرحلة الليلية

كان أحمد يقود سيارته القديمة تويوتا كورولا على الطريق الزراعي الذي يربط بين شبين الكوم والقرى الجنوبية. الساعة تجاوزت الثانية عشرة بعد منتصف الليل، والطريق خالٍ تمامًا. لا أضواء، لا سيارات، فقط ضوء القمر الباهت يتسلل بين أشجار المانجو الكثيفة على الجانبين. كان عائدًا من زيارة أخيه في المستشفى بعد حادث سيارة غريب حدث له قبل أسبوعين.

"طريق الموت"، هكذا يسمونه أهل القرى. كان أحمد يضحك دائمًا على هذه الأساطير. لكنه اليوم شعر بثقل غريب في صدره. الرياح الباردة تهب فجأة، وصوت محرك السيارة يبدو أعلى من المعتاد، كأن الطريق نفسه يستمع.

فجأة، توقفت الراديو عن بث الأغنية القديمة وتحول إلى صوت تشويش. ثم سمع صوت تنهد طويل، كأن شخصًا يلهث في أذنه. أطفأ الراديو بسرعة. "خيالات"، قال لنفسه. لكن يديه كانتا ترتعشان على المقود.

بعد خمسة كيلومترات، ظهرت لافتة صدئة: "تحذير: حوادث متكررة. لا تقود ليلاً".

image about ⚰️ طريق الموت: الرحلة الأخيرة ⚰️

 الضباب الدامي

بدأ الضباب يتكاثف تدريجيًا. ليس ضبابًا عاديًا، بل كأنه يحمل رائحة معدنية ثقيلة. رائحة الدم. أحمد أبطأ السرعة إلى 40 كم/ساعة. أضواء السيارة الأمامية لم تعد تخترق الضباب لأكثر من عشرة أمتار.

ثم رأى شيئًا. جسمًا على جانب الطريق. توقف السيارة. خرج بحذر، ممسكًا بمصباح يده. كان الجسم امرأة شابة، وجهها ممزق تمامًا كأن شيئًا عضه بعنف. دماؤها لم تجف بعد، بل كانت لا تزال تتدفق من عنقها المقطوع جزئيًا. عيونها مفتوحة، تنظر إليه مباشرة.

"يا إلهي..." تراجع أحمد. لكنه عندما نظر مرة أخرى، اختفت الجثة. الطريق نظيف تمامًا. فقط بقعة دم صغيرة على الإسفلت، تتسع ببطء كأنها تنمو.

ركض عائدًا إلى السيارة. المحرك لم يعمل في البداية. ثلاث مرات حتى دار. انطلق بسرعة جنونية، قلبه يدق كطبول حرب.

image about ⚰️ طريق الموت: الرحلة الأخيرة ⚰️

 الأصوات من تحت الأرض

مع كل كيلومتر، أصبح الطريق أضيق. الأشجار كأنها تميل نحوه، أغصانها تخدش سقف السيارة بأصوات حادة. ثم بدأت الأصوات.

أولاً، صوت طفل يبكي. "بابا... ساعدني... هم بيأكلوني". الصوت يأتي من تحت السيارة مباشرة. أحمد رفع قدمه عن الفرامل، خائفًا من أن يدهس شيئًا. ثم صوت امرأة تصرخ: “الطريق ده ملعون! اطلع منه قبل ما ياخدك زينا!”

فجأة توقفت السيارة تمامًا. الأنوار انطفأت. في الظلام المطبق، سمع صوت أظافر تخدش أسفل السيارة. خدش... خدش... ثم صوت تمزيق معدن. شيء ما كان يحاول الدخول.

أشعل أحمد المصباح داخل السيارة. في المرآة الخلفية، رأى وجهًا. وجه رجل متعفن، عيونه مقلوعة، فمه مفتوح يسيل منه دم أسود. كان معلقًا على صندوق السيارة.

صرح أحمد وداس على الغاز. السيارة انطلقت فجأة، والوجه اختفى. لكن الخدوش بقيت على سقف السيارة، عميقة جدًا، ومنها يتسرب دم.

image about ⚰️ طريق الموت: الرحلة الأخيرة ⚰️

 معرض الجثث

وصل إلى منطقة واسعة نسبيًا في الطريق. الضباب خف قليلاً، فبدأ يرى. كانت هناك جثث منتشرة على جانبي الطريق كأنها معرض رعب.

جثة رجل مقطوع الرأس، رأسه موضوع على رأس آخر مقلوب. جثة امرأة حامل، بطنها ممزق وجنينها مربوط بحبل من أمعائها إلى شجرة. دماء قديمة وجديدة مختلطة على الإسفلت، تشكل أشكالاً غريبة تشبه وجوهًا تتألم.

أحمد كان يبكي الآن. حاول الاتصال بالنجدة، لكن الهاتف يظهر "لا يوجد شبكة" رغم أن الإشارة كانت ممتلئة قبل ساعة.

فجأة، ظهرت سيارة أمامه في الضباب. سيارة تشبه سيارته تمامًا، لكنها ملطخة بالدماء. كان يقودها... هو نفسه. أحمد الآخر كان يبتسم ابتسامة عريضة، فمه ممتلئ بالدم، وعيناه بيضاء تمامًا.

السيارتان اقتربتا من بعضهما. أحمد حاول الدوران، لكن الطريق أصبح ضيقًا جدًا. اصطدمت السيارتان بقوة. زجاج تحطم، ودخل الدم من النافذة.

image about ⚰️ طريق الموت: الرحلة الأخيرة ⚰️

الكائن الذي يأكل الذكريات

خرج أحمد من السيارة المتضررة، ساقه تنزف. ركض في الظلام. الطريق لم يعد طريقًا، بل تحول إلى ممر ضيق بين جدران من لحم بشري نابض. الأرض طرية، كأنها أمعاء.

سمع صوتًا ثقيلاً خلفه. خطوات بطيئة، مبللة. التفت ورأى الكائن.

كان طويلاً جدًا، يقترب من ثلاثة أمتار. جسده مكون من أجزاء بشرية ملتصقة ببعضها بطريقة مرعبة: أيدي متعددة، وجوه ملتصقة على الصدر، أفواه تفتح وتغلق وهي تصرخ بأصوات مختلفة. من فمه الرئيسي يتدفق دم مستمر كشلال.

"أنا طريق الموت"، قال بصوت مركب من مئات الأصوات. "كل من يمر هنا يصبح جزءًا مني".

ركض أحمد. الكائن يتبعه ببطء، لكنه لا يحتاج إلى السرعة. الطريق نفسه كان يساعده. جذور تخرج من الأرض وتلتف حول قدمي أحمد. سقط.

شعر بألم حارق في ظهره. الكائن كان يمزق لحمه بأظافره الطويلة. الدم يتدفق بغزارة. حاول الزحف، لكن الكائن قلبة على ظهره.

رأى أحمد وجه أخيه بين وجوه الكائن. "كنت هنا قبلك يا أحمد... تعالى انضم إلينا".

image about ⚰️ طريق الموت: الرحلة الأخيرة ⚰️

الطقوس الدامية

بدأ الكائن يأكل. ليس بسرعة، بل ببطء مدروس. أولاً قطع أذن أحمد، ثم قطعة من فخذه. الدم يرش في كل اتجاه. أحمد يصرخ حتى احترق حلقه.

في لحظة اليأس، تذكر قصة قديمة سمعها من جدته. "لو وصلت لنهاية الطريق قبل الفجر، ممكن تنجو... لكن لازم تدفع ثمن".

بكل قوته المتبقية، دفع الكائن ونهض. ركض باتجاه ما بدا أنه نهاية الضباب. خلفه، الكائن يضحك بصوت آلاف الضحايا.

وصل إلى لافتة: "نهاية طريق الموت. مرحبًا بكم في القرية".

كانت القرية هادئة. أضواء بيوت. خرج ناس يركضون نحوه. لكنهم لم يكونوا يساعدونه. كانوا يبتسمون بنفس الابتسامة.

أدرك أحمد الحقيقة متأخرًا. الطريق لم يكن ينتهي. هو نفسه أصبح جزءًا منه.

image about ⚰️ طريق الموت: الرحلة الأخيرة ⚰️

الراوي الجديد

في الصباح، وجدت الشرطة السيارة المتحطمة على جانب الطريق. داخلها جثة أحمد، ممزقة تمامًا، لكن وجهه كان مبتسمًا. على الزجاج الأمامي، مكتوب بدم: "الطريق محتاج راوي جديد".

منذ ذلك اليوم، يروي سائقون يمرون بالطريق قصة رجل يظهر لهم في الضباب، يحذرهم... ثم يبتسم ويختفي.

والطريق لا يزال جائعًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Zeyad Ayman تقييم 4.98 من 5.
المقالات

49

متابعهم

123

متابعهم

248

مقالات مشابة
-