الرسالة التي وصلت من الرقم الميت

الرسالة التي وصلت من الرقم الميت

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الرسالة التي وصلت من الرقم الميت

الرسالة التي وصلت من الرقم الميت

في إحدى الليالي الشتوية الباردة، كان أحمد يجلس بمفرده في شقته الصغيرة يتصفح هاتفه كعادته قبل النوم. كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة وخمس دقائق بعد منتصف الليل عندما اهتز الهاتف فجأة بوصول رسالة جديدة.

نظر إلى الشاشة باستغراب.

المرسل كان رقمًا يعرفه جيدًا.

تجمد في مكانه.

كان الرقم يعود إلى صديقه كريم الذي توفي في حادث سيارة منذ ثلاث سنوات.

شعر أحمد بقشعريرة تسري في جسده. حاول إقناع نفسه أن أحد أفراد عائلة كريم يستخدم الرقم الآن، لكنه تذكر أن الخط أُلغي بعد وفاته مباشرة.

فتح الرسالة بتردد.

كانت تحتوي على ثلاث كلمات فقط:

“لا تذهب غدًا.”

ابتسم أحمد بسخرية محاولًا طرد الخوف، واعتبر الأمر مجرد مزحة ثقيلة. أغلق الهاتف وذهب للنوم.

في صباح اليوم التالي استيقظ ونسي الأمر تقريبًا. وبينما كان يستعد للخروج إلى عمله، وصلته رسالة جديدة من الرقم نفسه.

“الطريق الشرقي خطر.”

شعر بالتوتر، لأن الطريق الشرقي كان بالفعل طريقه المعتاد إلى العمل.

ظل مترددًا للحظات، ثم قرر سلوك طريق آخر.

بعد ساعات قليلة، انتشر خبر وقوع حادث ضخم على الطريق الشرقي تسبب في إصابة العديد من الأشخاص.

توقف قلب أحمد للحظة.

كيف عرف صاحب الرسائل ذلك؟

في تلك الليلة، جلس يراقب الهاتف منتظرًا رسالة جديدة.

ولم يتأخر الأمر كثيرًا.

عند تمام الثانية عشرة ظهر إشعار جديد.

“هناك شيء في منزلك.”

قفز أحمد من مكانه ونظر حوله. كانت الشقة هادئة تمامًا.

حاول تجاهل الرسالة، لكن هاتفه أضاء مجددًا.

“انظر تحت السرير.”

شعر بالخوف، لكنه اقترب ببطء من غرفته.

ركع على الأرض ونظر أسفل السرير.

في البداية لم ير شيئًا.

ثم لمح صندوقًا خشبيًا صغيرًا مغطى بالغبار.

سحبه بيد مرتجفة.

لم يكن قد رأى هذا الصندوق من قبل.

فتح الغطاء ببطء، فوجد بداخله مجموعة صور قديمة ورسالة صفراء اللون.

كانت الصور تجمع بين والده وشخص غريب أمام منزل مهجور خارج المدينة.

أما الرسالة فكانت تحتوي على عنوان ذلك المنزل فقط.

وصلت رسالة جديدة فورًا.

“اذهب إلى هناك غدًا.”

قضى أحمد الليل كله يفكر في الأمر. وفي الصباح قرر الذهاب.

كان المنزل يقع في منطقة نائية تحيط بها الأشجار الكثيفة. بدا مهجورًا منذ عشرات السنين.

دخل بحذر وهو يحمل مصباحًا يدويًا.

كانت الأرضية تصدر أصواتًا مخيفة مع كل خطوة.

في نهاية الممر وجد بابًا حديديًا صدئًا.

وعلى الباب كانت هناك عبارة محفورة:

“الحقيقة لا يجب أن تُدفن.”

فتح الباب بصعوبة.

في الداخل وجد غرفة صغيرة تحتوي على ملفات وصور ووثائق قديمة.

بدأ يقرأها بسرعة.

واكتشف سرًا خطيرًا.

قبل سنوات طويلة، تورط والده وعدد من الأشخاص في حادث غامض تم التستر عليه بالكامل.

وكان كريم، صديقه المتوفى، قد اكتشف الحقيقة قبل وفاته بفترة قصيرة.

بينما كان أحمد يقرأ الملفات، أضاء الهاتف فجأة.

كانت آخر رسالة.

“الآن عرفت الحقيقة.”

ثم اختفى الرقم من سجل المكالمات والرسائل تمامًا، وكأنه لم يكن موجودًا يومًا.

خرج أحمد من المنزل وهو يشعر أن شخصًا ما كان يراقبه طوال الوقت.

ومنذ تلك الليلة، لم تصل أي رسائل أخرى.

لكن الغريب أنه كلما نظر إلى إحدى الصور القديمة، كان يرى انعكاس شخص يقف خلفه.

شخص يشبه كريم تمامًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
ziad تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-