رواية أنيما : الفصل الأول
عقدة الماضي
أفتح حقيبة السفر الخاصة بالأمتعة خاصتي وأضع بها ملابسي وأشيائي التي كانت تستوطن منذ لحظات قليلة فقط.. هذه الخزانة المفتوحة الفارغة خلفي والتي يجاورها على الجانبين عددا من الخزائن الذين يتشابهون خارجيا ولكن يختلفون جوهريّا.
وها أنا ذا قد انهيت ترتيب الحقيبة الاولى لأتركها جانبا أقوم بإحضار اختها ,
……………………
وبعد انتهائي من الاخرى ذهبت لأجهز نفسي انا أيضا استعدادا للرحيل ...
أجل!
اليوم هو يوم مغادرتي من السكن الجامعي بعد ان مكثت فيه لعام آخر
واليوم أيضا كان آخر اختباراتي ونهاية عهدي مع السنة الثالثة من كلية الاعلام , لا أصدق حقا أنه تبقى عام واحد لتنتهي حياتي الجامعية ,
أشعر قليلا أنني ... سأفتقدها!
……………….
طرق
طرق
طرق !
……………..
قاطع أفكاري صوت طرق على باب الحمام فقطعت بدوري تدفّق المياه من فوقي لأتحقق هوية الطارق ....
لابد وأنها إحدى زميلاتي في الغرفة التي أعيش بها
" ليان ... انها والدتك تتصل بك , هل أرد أم ماذا ؟"
جائني صوت روز من الخارج وسماعي لكلامها ذكرني للحظة أنني غدا وأخيرا سأكون في بيتي الدافئ مع امي وأبي وأخي الصغير ،
افتقدت أمي كثيرا، لابد وأنها تريد الاطمئنان علي بعد امتحان اليوم لأنني كنت قلقة كثيرا منه ،
لابد أن أسرع وإلا قد تقلق أكثر .
" لا بأس روز , اتركيه أنا مقبلة إليك الآن لقد انتهيت "
أسرعت بتجفيف شعري وارتداء ملابسي لأخرج فأنظر لنفسي بالمرآة أمامي
! ..… !
أخرجت تنهيدة يائسة لرؤيتي للهالات السوداء التي تحيط بعيني ,
لقد ازدادت سوئا لأنني لم أنم البارحة وحظيت باختبار ... ربما "سيء" سيكون مدحا له، لقد كان فظيعا !
لا بأس , فهالاتي السوداء ستزداد سوئا الان لأن رحلتي إلى منزلي ستستغرق ربما 12 ساعة لأصل ؟
أي مرحبا بأرق المواصلات مرة أخرى
ابتسمت بسخرية القي نظرة اخيرة على نفسي ثم ألتفت لأسير بسرعة في الرواق لأجيب والدتي العزيزة التي لم تنقطع اتصالاتها
لابد وأنها قلقة للغاية , سأحاول طمئنتها وإخبارها بأنني حظيت باختبار جيد .. رغم ظني بأنني سأشرع بالبكاء حال سماعي
لصوتها ...
.
و بعد ان دخلت غرفتي لأرمي المنشفة على سريري اسرع بالتقاط هاتفي الذي يصدح بتلك النغمة التي ترافقني مشاعر عدة عند سماعها لأنها ... تخص أمي
خرجت بهاتفي أتمشى في الرواق بين ضوضاء الجميع ،
………………………….
لا أحب أن يستمع احد لمكالماتي , هكذا سأتجنب الكثير من الاحكام عديمة الفائدة .
ثم بتوتر ضغطت على زر الاجابة لأستمع بعدها لتوبيخ أمي لأنني تأخرت ولم أجبها مبكرا ..
لكنني لم أتبين الكلمات جيدا ...
بل شعرت بظلال سوداء تسحبني لما كنت اهرب منه منذ الصباح ،
أ أنا ... لم أقم بعمل جيد في اختبار اليوم ،
أتذكر ...
رؤيتي للأسئلة ثم مرور الوقت علي وأنا أعصر دماغي محاولة ايجاد اي روابط للإجابة على تلك الاسئلة , مرورا بوقوع القلم من يدي عدة مرات لكونهما ترتجفان من القلق
أجل ...أنا قلقة من ألا أجيب بشكل صحيح ،ولكن المقلق أكثر هو ... قلقي هذا !
كل لحظة كانت تمر كانت تذكرني بتلك الكوابيس التي كانت على هيئة واقع قبل ثلاث سنوات وتحديدا ... في اختبارات الثانوية العامة .
يدي التي تحتضن القلم الرصاص استجابت لتلف أعصابي وشرعت بتشويه ورقة الاجابة ,
ثم يدي الأخرى التي تمسك بالممحاة تستوعب خطأ الأولى فتشرع بمحو تلك الخطوط سريعا حتى تكاد الورقة أسفلها أن تتمزق ,
ووسط كل هذا عقلي يراقب ...
إنها ليست المرة الأولى ,أنا أعرف ما التالي ...
سأتوتر أكثر ثم أبدل جميع إجاباتي التي أشك بها ثم ...
