باب الشقة رقم 13

باب الشقة رقم 13
لم يكن كريم يؤمن بالأشباح أو القصص المخيفة التي يتداولها الناس. كان يرى أن لكل شيء تفسيرًا منطقيًا، حتى انتقل إلى تلك البناية القديمة في أطراف المدينة.
كانت البناية متهالكة، والجدران تحمل آثار الزمن، لكن الإيجار كان منخفضًا جدًا مقارنة ببقية الأماكن، لذلك لم يتردد في استئجار شقة في الطابق الرابع.
في أول يوم له هناك، لاحظ شيئًا غريبًا.
كل أبواب الشقق كانت تحمل أرقامًا عادية... 9، 10، 11، 12... ثم باب أسود قديم يحمل الرقم 13.
الغريب أن الباب بدا مختلفًا عن باقي الأبواب، وكأنه لم يُفتح منذ سنوات.
عندما سأل البواب عنه، تغيرت ملامحه فجأة وقال:
“ابعد عن الباب ده يا ابني... محدش بيسكن هناك.”
ضحك كريم وظن أن الرجل يمزح.
مرت الأيام بشكل طبيعي، حتى جاءت الليلة الأولى.
في تمام الثالثة صباحًا، استيقظ على صوت طرق خفيف.
“طق... طق... طق...”
فتح عينيه ونظر إلى الساعة.
الثالثة تمامًا.
توقف الصوت.
اعتقد أنه حلم وعاد للنوم.
لكن في الليلة التالية، عاد الصوت مرة أخرى.
“طق... طق... طق...”
هذه المرة كان أوضح.
خرج من غرفته ونظر من العين السحرية للباب.
الممر كان فارغًا.
لكن عندما همّ بالعودة، سمع صوتًا آخر.
صوت باب يُفتح ببطء.
نظر نحو شقة رقم 13.
كان الباب الأسود مفتوحًا قليلًا.
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
ظل يحدق لثوانٍ طويلة.
ثم أغلق الباب فجأة من تلقاء نفسه.
ركض إلى شقته وأغلق الباب خلفه.
في الصباح، ذهب إلى البواب وسأله بغضب:
“مين ساكن في الشقة 13؟”
صمت الرجل للحظات ثم قال:
“من عشر سنين كانت عيلة ساكنة هناك... أب وأم وبنت صغيرة.”
“وبعدين؟”
تنهد البواب وقال:
“في ليلة محدش عارف حصل فيها إيه... لقوهم ميتين كلهم جوه الشقة.”
تجمد كريم في مكانه.
“إزاي؟”
هز الرجل رأسه.
“الشرطة قالت حادث غامض... لكن من يومها والناس بتسمع أصوات بالليل.”
ضحك كريم ليخفي توتره.
لكنه في داخله بدأ يشعر بالخوف.
في تلك الليلة قرر أن يعرف الحقيقة.
عند الثالثة صباحًا، حمل مصباحًا صغيرًا وخرج إلى الممر.
وكأن الساعة كانت تنتظر وصوله.
بدأ الطرق مجددًا.
“طق... طق... طق...”
هذه المرة كان الصوت يأتي من داخل الشقة 13.
اقترب ببطء.
كان قلبه يخفق بقوة.
مد يده نحو المقبض.
وفجأة…
فتح الباب وحده.
صدر صرير طويل ومزعج.
أضاء كريم المصباح داخل الشقة.
كانت مليئة بالغبار.
الأثاث مغطى بأقمشة بيضاء.
لكن شيئًا ما كان خطأ.
الغبار كان يغطي كل شيء…
إلا آثار أقدام صغيرة على الأرض.
آثار طفل.
كانت تتجه نحو غرفة في آخر الممر.
ابتلع ريقه وتبعها.
كل خطوة كانت تجعل الهواء أبرد.
حتى وصل إلى الغرفة.
فتح الباب.
لم يجد أحدًا.
لكن على الجدار المقابل كانت هناك عبارة مكتوبة بخط أحمر:
“لماذا عدت؟”
ارتجفت يداه.
وفجأة سمع ضحكة طفلة خلفه.
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
ثم انطفأ المصباح.
غرق المكان في الظلام.
بدأ يسمع خطوات صغيرة تدور حوله.
خطوة…
ثم أخرى…
ثم أخرى…
وأصبحت أسرع.
أسرع.
أسرع.
حتى شعر بأنفاس باردة تلامس رقبته.
حاول الصراخ، لكن صوته اختفى.
ثم سمع همسًا بجوار أذنه:
“إحنا لسه هنا...”
عاد الضوء فجأة.
وجد نفسه وحده في الغرفة.
ركض بأقصى سرعة خارج الشقة.
وأغلق الباب خلفه.
في صباح اليوم التالي قرر الرحيل نهائيًا.
جمع أغراضه وغادر البناية.
لكن قبل أن يركب سيارته، نظر إلى نافذة الطابق الرابع.
وتجمد الدم في عروقه.
كانت هناك طفلة صغيرة تقف خلف زجاج شقة رقم 13.
ترتدي فستانًا أبيض قديمًا.
وتبتسم له.
رفع يده المرتجفة ليمسح عينيه.
وعندما نظر مرة أخرى…
اختفت.
بعد أشهر، عاد الفضول ليقتله.
بحث في أرشيف الجرائد القديمة عن الحادث.
وعندما وجد صورة العائلة…
سقطت الصحيفة من يده.
كانت صورة الأب والأم والطفلة.
لكن خلفهم، في المرآة الموجودة بالصورة…
ظهر رجل طويل أسود الوجه يقف مبتسمًا.
شيء لم تلاحظه الشرطة.
ولا الصحفيون.
ولا أحد.
وفي أسفل المقالة كانت آخر جملة:
“لم يتم العثور على الجاني حتى اليوم.”
لكن كريم كان يعلم الحقيقة الآن…
لأن ذلك الرجل لم يكن إنسانًا أصلًا.
ومنذ تلك الليلة، كل من سكن بجوار الشقة رقم 13…
اختفى.
دون أثر.