“المراية اللي بتتأخر… لما انعكاسك يسبقك بخطوة”

“المراية اللي بتتأخر… لما انعكاسك يسبقك بخطوة”

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

“المراية اللي بتتأخر… لما انعكاسك يسبقك بخطوة”

في البداية، الموضوع كان بسيط جدًا… حاجة شبه وهم أو إرهاق عينين.

كل مرة يقف قدام المراية، كان بيحس بإحساس غريب كده لحظة ما يرفع إيده أو يحرك راسه…

انعكاسه في المراية ما كانش بيتحرك في نفس اللحظة.

فرق بسيط… أقل من ثانية.

بس كفاية إنه يخليه يركز أكتر.

قال لنفسه: يمكن إضاءة، يمكن تعب، يمكن دماغه بتهزر معاه.

لكن الغريب إن الفرق ده ما كانش ثابت.

مرة يبقى ثانية… مرة ثانيتين… ومرة يحصل العكس.

كأن الانعكاس مش بس متأخر…

كأنه “بيفكر” قبل ما يقلده.

بدأ يختبر الموضوع.

يقف قدام المراية ويحرك إيده يمين…

ويفضل ثابت يراقب.

الانعكاس أحيانًا كان يقلده.

وأحيانًا… لا.

في مرة من المرات، حصل اللي قلب كل حاجة.

وقف قدام المراية، ثابت تمامًا…

ومع ذلك، انعكاسه ابتسم.

ابتسامة خفيفة… مش هو اللي عملها.

اتجمد مكانه.

رجع خطوة لورا… الانعكاس ما رجعش.

فضل ثابت، لكن الابتسامة اختفت ببطء من على وشه الحقيقي…

وكأن الانعكاس هو اللي قرر “يمسحها”.

من هنا، الموضوع بدأ يخرج عن السيطرة.

بقى يلاحظ حاجات أصغر وأخطر:

انعكاسه بيبص له قبل ما يبص هو للمراية.

انعكاسه بيغمض عينه قبل ما هو يحس بالتعب.

وأحيانًا… لما يدخل الحمام في نص الليل، يلاقي الانعكاس صاحي.

مش واقف زيّه.

صاحي وبيستناه.

في ليلة معينة، قرر يوقف التجربة دي نهائيًا.

غطى المراية بملاية، وقرر يتجاهل الموضوع.

لكن الصوت جه من ورا القماش.

صوت خفيف… قريب جدًا.

“ليه وقفت؟”

اتجمد.

الصوت كان صوته هو.

شد الملاية لحظة واحدة…

المراية كانت فاضية.

هو ارتاح… ثواني بس.

لكن بعد دقائق، بدأ يحس إن البيت نفسه اتغير.

الإضاءة أغمق شوية، الصمت أعمق، وكأن في حاجة “ناقصاه” من المكان.

وفي لحظة ما كانش متوقعها، مرّ جنب المراية من غير ما يبصلها…

بس سمع نفس الصوت تاني، واضح جدًا:

“أنا مش جوه المراية دلوقتي.”

اتلف بسرعة.

المراية كانت عادية…

بس انعكاسه كان واقف.

مش بيقلده.

واقف بس بيراقبه.

بدأ يحاول يتجاهل الموضوع، يعيش يومه بشكل طبيعي، يخرج، يتكلم، يشتغل…

لكن كان حاسس دايمًا إن في “نظرة” وراه، حتى وهو في الشارع.

كأنه مش ماشي لوحده.

كأنه ماشي ومعاه نسخة تانية… ماشية خطوة أبطأ… أو أسرع… بس في نفس الاتجاه.

وفي يوم، رجع البيت متأخر جدًا.

كان تعبان لدرجة إنه ما فكرش يبص في أي مراية.

بس وهو بيحط المفاتيح على الترابيزة، لاحظ حاجة غريبة…

في البيت كله، مفيش مرايات مفتوحة.

كل حاجة مغطية.

كأنه هو اللي كان عامل كده… وهو مش فاكر.

وفي اللحظة دي، حس لأول مرة إنه مش متأكد مين اللي بيقرر تصرفاته.

هو… ولا اللي جوا المراية.

آخر حاجة افتكرها إنه وقف قدام الباب، وسمع صوت خافت جدًا وراه:

“أخيرًا… بقى فينا نفس السرعة.”

ومن بعدها… ما بقاش فيه فرق بينه وبين انعكاسه.

بس الغريب…

إن الناس اللي حواليه بقوا يقولوا إنه “اتغير فجأة”…

وكأن اللي بيرجع البيت كل يوم…

مش نفس الشخص اللي كان بيخرج الصبح.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed Abdel Aziz تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-