همسات من الظلام
في إحدى القرى الهادئة، كان هناك بيت قديم مهجور يقع على طرف الغابة. لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منه بعد غروب الشمس، فقد انتشرت عنه قصص مخيفة منذ سنوات طويلة. كان أهل القرية يقولون إن أصوات همسات غريبة تُسمع من داخله ليلاً، وإن أشباحاً تتجول بين غرفه المظلمة.
|
كان هناك شاب يُدعى سامر، لم يكن يؤمن بهذه الحكايات. كان يعتقد أن كل ما يُقال مجرد خرافات اخترعها الناس لتخويف الأطفال. وفي إحدى الليالي الماطرة، قرر أن يثبت للجميع شجاعته، فحمل مصباحاً يدوياً واتجه نحو البيت المهجور.
عندما وصل إلى الباب الخشبي القديم، دفعه ببطء فانفتح مصدراً صريراً حاداً كأنه صرخة طويلة. دخل سامر إلى الداخل وسلط ضوء المصباح على الجدران المغطاة بالغبار والعناكب. كان المكان بارداً بشكل غريب رغم أن الجو في الخارج لم يكن كذلك.
تقدم بحذر بين الغرف، وفجأة سمع صوت خطوات خافتة في الطابق العلوي. توقف للحظة وأصغى جيداً. عاد الصمت من جديد، فابتسم ساخراً وصعد الدرج المهترئ. لكن كلما صعد درجة شعر بأن الهواء يزداد برودة.
عندما وصل إلى الممر العلوي، لمح ظلاً أسود يمر بسرعة في نهاية الممر. ركض خلفه لكنه لم يجد شيئاً. وبينما كان يلتقط أنفاسه، سمع همسة واضحة جداً خلف أذنه تقول: “لماذا جئت؟”
التفت بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. بدأ قلبه يخفق بعنف، وشعر لأول مرة بالخوف الحقيقي. حاول إقناع نفسه بأنه يتخيل، إلا أن الهمسات بدأت تتكرر من كل الجهات. أصوات رجال ونساء وأطفال تتحدث بكلمات غير مفهومة.
قرر المغادرة فوراً، لكنه عندما عاد نحو الدرج اكتشف أنه اختفى! كانت أمامه الآن جدار قديم لم يكن موجوداً قبل دقائق. ارتجفت يداه وسقط المصباح من يده، ثم انطفأ فجأة.
أحاط به الظلام الكامل.
وفي وسط السكون، ظهرت عينان حمراوان تلمعان في العتمة. حاول الصراخ لكن صوته اختفى. بدأت تلك العينان تقتربان ببطء، ومع كل خطوة كان يسمع أصوات أنين وبكاء تملأ المكان.
ثم ظهر أمامه رجل شاحب الوجه يرتدي ملابس قديمة ممزقة. كانت عيناه فارغتين تماماً، وكأنهما حفرتان سوداوين. رفع الرجل يده وأشار إلى غرفة مغلقة في نهاية الممر.
دون إرادته، بدأ سامر يمشي نحوها. وعندما فتح الباب، رأى عشرات الوجوه الشاحبة تحدق به من داخل الظلام. كانت تبتسم ابتسامات مرعبة بينما تهمس بصوت واحد:
“ابقَ معنا...”
صرخ سامر بكل قوته، وفي اللحظة نفسها استيقظ عند مدخل البيت المهجور. كان الفجر قد بدأ يشرق، وظن أنه كان يحلم. نهض مسرعاً ليغادر، لكنه تجمد في مكانه عندما رأى على ذراعه آثار أصابع سوداء مطبوعة بوضوح.
