مخطوطة الظلال السبعه الحلقة 3
الحلقة الثالثة: العيون خلف النوافذ
تجمدت في مكاني.
كانت قرية السرو تقف أمامي وسط الضباب وكأنها خرجت للتو من زمن آخر.
الأضواء الصفراء تتسلل من النوافذ القديمة، والدخان يتصاعد من بعض المداخن الحجرية ببطء.
لكن ذلك كان مستحيلًا.
وفقًا لكل الوثائق التي وجدتها، كان من المفترض أن تكون القرية مهجورة منذ أكثر من خمسين عامًا.
تقدمت بحذر.
كانت الأرضية المرصوفة بالحجارة مبللة رغم عدم سقوط أي مطر.
وكلما اقتربت من أول منزل، ازداد شعوري بأن أحدًا يراقبني.
تذكرت كلمات الرجل العجوز:
"إذا وصلت إلى القرية بعد منتصف الليل... لا تنظر داخل النوافذ."
حاولت تجاهل النصيحة.
لكن الفضول كان أقوى.
وصلت إلى أول منزل.
باب خشبي قديم.
نافذة صغيرة يخرج منها ضوء خافت.
اقتربت ببطء.
ثم توقفت.
كان هناك صوت.
صوت ساعة حائط.
تك...
تك...
تك...
تك...
تجمد الدم في عروقي.
كيف تعمل ساعة داخل منزل مهجور منذ عقود؟
وضعت يدي على الباب.
ودفعته برفق.
انفتح بسهولة.
كأن أحدًا دخل المنزل قبل دقائق فقط.
أضاء مصباح الهاتف.
كان كل شيء مرتبًا.
طاولة خشبية.
أكواب شاي.
صحف قديمة.
ومعطف معلق بجوار الباب.
لم تكن هناك ذرة غبار واحدة.
وكأن أصحاب المنزل خرجوا للتو ولم يعودوا.
بدأت أتفقد الغرف.
ثم دخلت المطبخ.
وهناك وجدت شيئًا جعلني أتراجع خطوة إلى الخلف.
إبريق شاي فوق الموقد.
وما زال دافئًا.
لم أصدق ما أشعر به.
لم يكن مجرد وهم.
الإبريق كان دافئًا بالفعل.
وفي اللحظة نفسها سمعت صوتًا قادمًا من الطابق العلوي.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
رفعت رأسي ببطء.
كان الصوت واضحًا.
شخص يسير فوقي.
أمسكت المصباح بقوة وصعدت الدرج.
درجة.
ثم أخرى.
حتى وصلت إلى الممر العلوي.
لكن المكان كان فارغًا.
جميع الأبواب مغلقة.
والصمت عاد من جديد.
تنفست بعمق.
ثم لاحظت شيئًا غريبًا في آخر الممر.
باب نصف مفتوح.
اقتربت منه.
ودفعته ببطء.
كانت غرفة نوم صغيرة.
سرير قديم.
خزانة خشبية.
وصورة معلقة على الجدار.
اقتربت من الصورة.
شعرت بقلبي يتوقف للحظة.
لقد كانت نفس الصورة التي وصلتني بالبريد الإلكتروني.
الصورة نفسها.
نفس الأشخاص.
نفس القرية.
لكن هناك فرقًا واحدًا.
في الصورة المعلقة على الجدار كان الشخص الذي يقف بين الأشجار أوضح بكثير.
وجهه لم يعد ضبابيًا.
بل أصبح ظاهرًا بالكامل.
وكان ينظر مباشرة نحو المصور.
وعندما دققت أكثر...
اكتشفت شيئًا مرعبًا.
ملامحه كانت تشبهني بشكل مخيف.
تراجعت خطوة.
ثم خطوتين.
لا...
هذا مستحيل.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في الصورة.
بل فيما حدث بعدها.
فجأة سمعت صوت طرق خافت على الزجاج.
نقرة.
ثم أخرى.
التفت نحو النافذة.
في البداية لم أر شيئًا.
لكن بعد ثوانٍ بدأت ملامح وجه تظهر وسط الضباب خارج المنزل.
وجه شاحب.
عينان واسعتان.
ورجل يقف ساكنًا تمامًا.
كان ينظر إلي من خلف الزجاج.
حاولت الاقتراب.
لكن الرجل لم يتحرك.
ثم ظهر شخص ثانٍ بجواره.
وثالث.
ورابع.
وخلال أقل من دقيقة امتلأ الشارع بأشخاص صامتين يقفون أمام المنازل.
رجال.
نساء.
وأطفال.
جميعهم يحدقون نحوي دون أن ينطقوا بكلمة واحدة.

وفجأة...
تحركوا في نفس اللحظة.
ورفعوا رؤوسهم نحو أعلى القرية.
كأنهم تلقوا أمرًا غير مرئي.
ثم بدأت أجسادهم تتحرك ببطء نحو مكان واحد.
مكان يقع في أعلى التل خلف آخر منزل.
وعندما نظرت في الاتجاه نفسه رأيت بناءً حجريًا ضخمًا لم ألاحظه من قبل.
بناءً يشبه المعبد القديم.
وفوق بابه كان هناك نفس الختم الغامض الذي رأيته مرسومًا على الورقة الصفراء في الأرشيف.
وفي تلك اللحظة وصلني إشعار جديد على الهاتف.
رغم أن الشبكة كانت منقطعة منذ ساعات.
فتحت الرسالة.
لم يكن فيها سوى سطر واحد:
"لقد رأوك."
ثم انطفأت شاشة الهاتف من تلقاء نفسها.