الرسالة التي لم تُرسل أبداً
الرسالة التي لم تُرسل أبداً
تدور القصة حول شخص يستيقظ فجراً على رسالة غامضة قادمة من رقمه هو نفسه تحذّره من فتح الباب. مع تكرار الرسائل، يبدأ الواقع بالانهيار من حوله، حيث يسمع أصواتاً غريبة ويكتشف أن هناك نسخة أخرى منه تحاول التواصل معه عبر الزمن أو من بعدٍ مجهول.
تتصاعد الأحداث حتى يكتشف أن التحذير جاء متأخراً، وأنه أصبح جزءاً من حلقة مرعبة لا تنتهي، حيث يُجبر في النهاية على إرسال نفس الرسالة لشخص آخر… ليبدأ الكابوس من جديد.
إشعار في منتصف الليل
في الساعة 3:17 فجراً، استيقظت على صوت إشعار هاتفي. كان كل شيء هادئاً بشكل مريب، حتى المروحة توقفت فجأة وكأن الكهرباء انقطعت… لكن هاتفي ظل مضيئاً. نظرت إلى الشاشة، فوجدت رسالة من رقم غير محفوظ. الغريب؟ كان الرقم رقمي أنا.
الرسالة كانت قصيرة: “لا تفتح الباب.”
الشك يتحول إلى خوف
ضحكت في البداية، ظننتها مزحة من أحد الأصدقاء. لكن عندما حاولت الرد، ظهرت لي رسالة خطأ: “فشل الإرسال.”
أعدت المحاولة، نفس النتيجة. فجأة… وصل إشعار جديد من نفس الرقم:
“لقد فتحت الباب بالفعل.”
تجمد الدم في عروقي. أنا لم أتحرك من سريري. الباب كان مغلقاً… أليس كذلك؟
أصوات لا تفسير لها
بدأت أسمع صوتاً خافتاً من جهة الباب. كأنه احتكاك… أو خطوات بطيئة.
نهضت ببطء، كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. وضعت يدي على المقبض… كان بارداً بشكل غير طبيعي.
قبل أن أفتحه، وصل إشعار آخر:
“إذا كنت تقرأ هذا… فقد تأخرت.”
الحقيقة المرعبة
تراجعت بسرعة، لكن الباب بدأ يُفتح وحده… ببطء.
لم يكن هناك أحد في الخارج… فقط ظلام دامس.
لكن على الأرض، رأيت شيئاً أسقطني أرضاً من الرعب:
هاتف آخر… نفس هاتفي تماماً… شاشته مكسورة… وعلى الشاشة رسالة مفتوحة:
“حاولت تحذيرك.”
النهاية التي لا تُفهم
في تلك اللحظة، بدأت أستوعب الحقيقة…
الهاتف الذي بيدي… لم يكن الأول.
الرسائل… كانت مني… لكن من نسخة أخرى مني… ربما من المستقبل… أو من شيء لم يعد بشرياً.
وقبل أن أستطيع التفكير أكثر… انطفأت الأنوار… وسمعت صوتاً خلفي يقول:
“الآن جاء دورك لترسل الرسالة.”
ما لم يُروَ بعد
لم يعثر أحد على جسدي. فقط هاتفي…
وبداخله رسالة غير مرسلة…
موجهة إلى رقم… هو نفس رقمك أنت.
لم أستطع الهروب. قدماي كانتا كأنهما مغروستان في الأرض، بينما الصوت خلفي يقترب ببطء… نفس نبرتي، لكن مشوهة، أعمق، وكأنها صدى قادم من بئر بلا نهاية. حاولت الالتفات، لكن جسدي رفض، وكأن شيئاً ما يمنعني من رؤية الحقيقة كاملة.
الهاتف الذي سقط أمام الباب بدأ يهتز فجأة. شاشته المكسورة أضاءت من تلقاء نفسها، وظهرت رسالة جديدة:
“لا تنظر خلفك… مهما حدث.”
لكن الفضول… أو ربما الرعب نفسه… أجبرني. التفت ببطء.
لم يكن هناك أحد… في البداية.
ثم… بدأت أرى ظلاً يتشكل. ليس ظلاً عادياً، بل كأنه نسخة مشوهة مني، تتحرك بشكل غير طبيعي، رأسها مائل، وعيناها فارغتان تماماً. كانت تبتسم… نفس ابتسامتي، لكن بلا روح.
قالت بصوتي:
“لقد تأخرت كثيراً… أنا كنت هنا قبلك.”
تراجعت للخلف حتى اصطدمت بالمكتب. نظرت بسرعة حولي، وكأنني أبحث عن أي شيء ينقذني. هناك… فوق المكتب… كانت الورقة. نفس الرسالة التي رأيتها في الصورة القديمة، مغطاة بالتراب، كأنها تُركت لسنوات.
اقتربت منها بيد مرتجفة. قرأت السطر الأخير الذي لم أنتبه له من قبل:
“إذا وصلت إلى هنا… فأنت لم تُرسلها في الوقت المناسب.”
تجمدت.
هذه الرسالة… أنا من كتبها. لكنني لا أتذكر ذلك.
خلفي، بدأ الظل يقترب أكثر. شعرت بأنفاسه الباردة تلامس عنقي. قال بهدوء مخيف:
“كل مرة يحدث نفس الشيء… تحاول التحذير… تفشل… ثم تصبح أنا.”
بدأت أفهم…
هذه ليست مجرد ليلة مرعبة… هذه حلقة.
أنا لست الأول… ولن أكون الأخير.
نظرت إلى الهاتف في يدي. كانت الشاشة مفتوحة على نافذة رسالة جديدة. الرقم المكتوب… لم يكن رقمي هذه المرة. كان رقماً آخر… غريباً… لكنه نشط الآن.
أصابعي تحركت وحدها.
كتبت:
“لا تفتح الباب.”
توقفت للحظة. هل هذا سينقذ أحداً؟ أم أنه فقط بداية الكابوس لشخص آخر؟
قبل أن أضغط إرسال… انطفأت الشاشة.
انعكست صورتي عليها… لكن لم أكن وحدي.
الابتسامة التي ظهرت… لم تكن لي.
