آخر تسجيل من الطابق السابع

آخر تسجيل من الطابق السابع

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

آخر تسجيل من الطابق السابع

لم يكن أحد في المدينة يجرؤ على الاقتراب من مبنى "النور القديم" بعد غروب الشمس. كان مبنى مهجورًا منذ أكثر من عشرين عامًا، تقف نوافذه المكسورة كعيون فارغة تراقب المارة بصمت. انتشرت حوله قصص كثيرة، لكن أكثرها غرابة كانت حكاية الطابق السابع؛ الطابق الذي لا يظهر في مخططات البناء الرسمية.

في إحدى الليالي، قرر شاب يُدعى كريم، وهو صانع محتوى متخصص في استكشاف الأماكن المهجورة، أن يدخل المبنى ويوثق الحقيقة. حمل كاميرته ومصباحًا يدويًا، وبدأ بثًا مباشرًا لمتابعيه.

في البداية بدا كل شيء عاديًا. جدران متشققة، أثاث مغطى بالغبار، وأصوات الرياح وهي تعبر الممرات الفارغة. لكن عندما وصل إلى المصعد القديم، لاحظ شيئًا غريبًا. كانت أزرار الطوابق تنتهي عند الرقم 6، إلا أن هناك زرًا صغيرًا أسود اللون أسفلها بلا رقم.

بدافع الفضول ضغط عليه.

صدر صوت معدني حاد، ثم بدأ المصعد بالصعود. تجاوز الطابق السادس، واستمر في الارتفاع رغم أن المبنى لم يكن يحتوي على طوابق إضافية.

توقفت الأبواب أخيرًا.

ظهر أمامه ممر طويل تغمره إضاءة خافتة بلون أصفر باهت. كانت الجدران نظيفة بشكل غير طبيعي، وكأن أحدًا يعيش هناك. بدأ كريم بالمشي ببطء بينما كانت تعليقات المشاهدين تتدفق على البث، بعضهم يطالبه بالعودة فورًا.

ثم سمع صوتًا.

لم يكن صوت خطوات، بل همسات متعددة تخرج من خلف الأبواب المغلقة. كلمات غير مفهومة تتكرر بإيقاع مزعج.

اقترب من أول باب.

كان الرقم المثبت عليه هو تاريخ اليوم.

شعر بقشعريرة تسري في جسده. فتح الباب ببطء، فتجمد في مكانه.

داخل الغرفة رأى نفسه.

كان هناك شخص يشبهه تمامًا يجلس على كرسي في زاوية الغرفة، ينظر إلى الأرض. رفع رأسه ببطء، وابتسم.

أغلق كريم الباب بعنف وركض في الممر. لكن كل الأبواب التي مر بها كانت تحمل تواريخ مختلفة، وعندما فتح أحدها رأى مشهدًا من طفولته، وعندما فتح آخر رأى جنازته.

بدأت أنفاسه تتسارع.

فجأة انطفأت الأضواء.

لم يبقَ سوى ضوء الكاميرا.

ومن الظلام بدأت تظهر أشكال بشرية طويلة القامة، بوجوه مطموسة تمامًا. كانت تقف بصمت، ثم بدأت تقترب خطوة بعد أخرى.

صرخ كريم وركض نحو المصعد. ضغط الزر مرارًا وتكرارًا حتى انفتحت الأبواب أخيرًا. قفز إلى الداخل وأغلقها.

لكن قبل أن تُغلق بالكامل، ظهرت يد شاحبة بين الفتحتين.

لم تكن يد أحد الكائنات.

كانت يده هو.

عندها انقطع البث.

في صباح اليوم التالي، عثرت الشرطة على كاميرته عند مدخل المبنى. لم يجدوا أي أثر لكريم، ولم يعثروا على طابق سابع داخل البناء.

لكن الملف المسجل على الكاميرا احتوى على شيء واحد فقط.

لقطة ثابتة لممر طويل مضاء بضوء أصفر باهت.

وفي نهاية الممر كان يقف كريم، يحدق مباشرة نحو العدسة.

ثم، قبل انتهاء التسجيل بثانية واحدة، ظهرت خلفه عشرات الوجوه المطموسة وهي تبتسم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Azza Youssef تقييم 0 من 5.
المقالات

0

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-