الطابق الثالث عشر
- كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما أنهى سامر عمله في أحد أحياء المدينة القديمة. وبينما كان عائدًا إلى منزله، مرّ بجانب مبنى مهجور شاهق يقع بين الأبراج الحديثة. كان المبنى معروفًا بين السكان بقصص غريبة، لكن أغربها أن البعض كان يؤكد وجود طابق ثالث عشر فيه، رغم أن سجلات البلدية تشير إلى أن المبنى لا يحتوي .
على هذا الطابق أصلًا.
كان سامر شابًا فضوليًا لا يؤمن بالخرافات، لذلك قرر استكشاف المكان بنفسه. في الليلة التالية حمل هاتفه ودخل المبنى المهجور.
استقبله صمت ثقيل ورائحة رطوبة قديمة. سار نحو المصعد الصدئ ولاحظ شيئًا غريبًا؛ بين الزرين 12 و14 كان هناك زر يحمل الرقم 13 ويضيء بلون أحمر خافت.
ابتسم ساخرًا وضغط عليه.
بدأ المصعد بالصعود ببطء شديد. كانت الأرقام تضيء واحدًا تلو الآخر حتى وصل إلى الرقم 12، ثم انطفأت جميع الأضواء للحظة. شعر سامر بقشعريرة تسري في جسده، قبل أن يتوقف المصعد أخيرًا ويفتح بابه.
وجد نفسه أمام ممر طويل تغمره إضاءة حمراء باهتة. الجدران متشققة والأبواب مغلقة بإحكام. لم يكن هناك أي صوت سوى طنين كهربائي خافت.
بدأ التصوير بهاتفه وهو يتقدم بحذر. فجأة سمع رنين هاتف قديم يأتي من نهاية الممر. استغرب الأمر كثيرًا، لكنه تابع السير حتى وجد طاولة صغيرة فوقها هاتف أسود قديم.
رفع السماعة.
جاءه صوت امرأة هامس يقول:
“إذا سمعت خطوات... لا تنظر خلفك.”
أغلق السماعة بسرعة وابتعد، لكن بعد ثوانٍ قليلة سمع فعلًا خطوات بطيئة تقترب من خلفه.
خطوة…
ثم أخرى…
ثم أخرى…
تسارعت دقات قلبه. حاول تجاهل الأمر، لكنه لم يتمكن من مقاومة فضوله. استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
تنفس الصعداء، لكنه عندما نظر إلى شاشة هاتفه رأى شيئًا مرعبًا.
في الكاميرا ظهر شخص طويل يقف خلفه مباشرة، بوجه شاحب وعينين سوداوتين.
رفع سامر رأسه عن الشاشة فلم يجد شيئًا أمامه.
لكن عندما أعاد النظر إلى الهاتف، كانت الصورة قد اقتربت أكثر.
عندها ركض بأقصى سرعته نحو المصعد.
كان يسمع خطوات تركض خلفه. كلما اقترب من المصعد ازدادت سرعة الخطوات. وصل أخيرًا وقفز إلى الداخل وضغط زر الإغلاق.
وقبل أن يغلق الباب بلحظة، لمح ذلك الوجه الشاحب يبتسم له من الممر المظلم.
هبط المصعد بسرعة غير طبيعية حتى وصل إلى الطابق الأرضي.
خرج سامر مرعوبًا وغادر المكان فورًا.
في صباح اليوم التالي عاد مع الشرطة. فتشوا المبنى بالكامل، لكنهم لم يجدوا أي أثر للطابق الثالث عشر.
الأغرب من ذلك أن المصعد نفسه كان يتوقف عند الطابق الثاني عشر فقط، ولم يكن فيه أي زر يحمل الرقم 13.
عاد سامر إلى منزله مرتبكًا، وقرر مراجعة الفيديو الذي صوره.
كانت جميع المقاطع طبيعية... إلا المقطع الأخير.
ظهر فيه سامر واقفًا داخل المصعد وحده، ينظر إلى الباب المغلق.
لكن خلفه مباشرة كان يقف ذلك الشخص الشاحب مبتسمًا.
وفجأة، في آخر ثانية من الفيديو، رفع رأسه نحو الكاميرا وهمس:
