الزائر الأخير للبيت المهجور
الباب الذي فُتح مرة أخرى
في ليلة باردة وصل كريم إلى بيت مهجور عند أطراف القرية. كان يبحث عن قصة غامضة يرويها لأصدقائه خلال السهرة القادمة. حذره السكان كثيرًا من المكان بسبب أصوات مجهولة تخرج منه ليلًا، لكنه تجاهل التحذيرات وحمل مصباحه ودخل عبر الباب القديم ببطء شديد. استقبلته رائحة رطوبة ثقيلة وجدران مليئة بخدوش طويلة تشبه آثار المخالب. تقدم داخل الممر المظلم فسمع همسات خافتة تأتي من الأعلى، فقرر متابعة طريقه رغم شعوره المتزايد بالخوف والقلق.
صعد الدرج بحذر بينما كانت الأرضية تصدر أنينًا متقطعًا مع كل خطوة. وعندما وصل إلى الطابق الثاني لمح ظلًا أسود يعبر الغرفة المقابلة بسرعة كبيرة. ركض خلفه مباشرة لكنه لم يجد أحدًا هناك. وجد فقط مرآة ضخمة تعكس صورته بطريقة غريبة. اقترب منها بحذر فلاحظ أن انعكاسه يقف ساكنًا رغم أنه يتحرك. شعر ببرودة حادة تسري في جسده، ثم شاهد الانعكاس يبتسم ابتسامة واسعة لم يصنعها بنفسه، فتراجع إلى الخلف مذعورًا.
في اللحظة نفسها سمع الباب يغلق بعنف خلفه. حاول الهرب والنزول إلى الطابق السفلي لكنه اكتشف أن الدرج اختفى تمامًا. تحولت المساحة حوله إلى جدران صامتة تتساقط منها قطرات سوداء كثيفة. بعدها بدأ يسمع اسمه يتردد بين الغرف بصوت طفولي مخيف. تبع الصوت رغم خوفه حتى وصل إلى غرفة صغيرة بلا نوافذ. في منتصف الغرفة وجد صندوقًا خشبيًا قديمًا مغلقًا بسلسلة صدئة، وما إن لمسه حتى انكسرت السلسلة وسقط الغطاء على الأرض.
خرج من الصندوق دخان بارد كثيف تشكل تدريجيًا على هيئة امرأة شاحبة الوجه. كانت عيناها فارغتين تمامًا وملامحها تحمل حزنًا عميقًا. قالت بصوت هامس إن البيت يحتفظ بأرواح جميع زواره للأبد. ثم أشارت نحو المرآة البعيدة دون أن تضيف كلمة أخرى. عندما التفت كريم رأى عشرات الوجوه المحبوسة خلف الزجاج. كانت تتحرك ببطء وتطرق السطح كأنها تطلب النجدة، فأدرك أن أصحابها زوار سابقون لم يتمكنوا من الهرب.
رفع المصباح محاولًا تحطيم المرآة وإنهاء الكابوس المرعب. لكن الانعكاس خرج منها فجأة وأمسك بذراعه بقوة شديدة. شعر كريم بأن طاقته تتلاشى شيئًا فشيئًا بينما الظلام يحيط به من كل اتجاه. حاول المقاومة والصراخ لكن صوته اختفى وسط العتمة. عندها صرخت المرأة فجأة وطلبت منه إغلاق عينيه فورًا وعدم الالتفات لأي صوت. نفذ نصيحتها بسرعة وانتظر بصمت حتى هدأت الأصوات واختفى كل شيء من حوله.
عندما فتح عينيه وجد نفسه خارج البيت تحت ضوء القمر الباهت. اعتقد أنه نجا أخيرًا وتنفس بارتياح بعد ساعات من الرعب. لكنه لاحظ خدوشًا جديدة على يده لم تكن موجودة من قبل. نظر إليها بدقة فوجد كلمات محفورة داخل جلده تقول: "الباب فُتح مرة أخرى الليلة." في تلك اللحظة سمع الهمسات تعود من خلفه. استدار ببطء فرأى ظلاً يقف قرب الأشجار المظلمة يحدق فيه بصمت. ثم انطفأ ضوء القمر فجأة واختفى الظل، تاركًا وراءه ضحكة مرعبة جعلت كريم يدرك أن الكابوس لم