ليلة في بيت عائلة القاضي
ليلة في بيت "عائلة القاضي"
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما تعطلت سيارة "كريم" على طريق ريفي مقطوع، يحيطه الضباب من كل جانب. الهواتف خارج التغطية، والمطر بدأ ينهال بغزارة. لم يكن أمامه خيار سوى السير على قدميه بحثاً عن أي مأوى.
بعد ربع ساعة من المشي، لمح من بين الأشجار منزلاً قديماً من طابقين، متهالكاً ولكن تشتعل في إحدى نوافذه إضاءة خافتة.

طرق كريم الباب، وفتحت له امرأة عجوز ذات ابتسامة هادئة ومريبة في آن واحد.
وقالت العجوز بترحيب حار ، "تفضل يا بني، يبدو أن المطر قد نال منك"،
دخل كريم ووجد عائلة كاملة تجلس حول طاولة عشاء طويلة: رجل عجوز ينظر إليه بجمود، وشاب وفتاة في مقتبل العمر يتهامسان. رحبوا به وأصروا أن يشاركهم العشاء، لكن كريم لاحظ أشياءً غريبة جعلت شعيرات رقبته تقف:
الطعام: كان بارداً تماماً، وكأنه لم يُطهَ اليوم.
الساعة: ساعة الحائط الكبيرة كانت متوقفة تماماً عند الثامنة والربع.
البرودة: الجو داخل المنزل كان أبرد بكثير من الخارج، وكان بإمكانه رؤية بخار أنفاسه وهو يتحدث.
شعر كريم بالدوار فجأة، فاعتذر منهم وطلب الغرفة التي عرضوا عليه النوم فيها ليرتاح. صعد إلى الطابق العلوي، وأغلق الباب خلفه بالمفتاح، وحاول النوم.
في منتصف الليل
في تمام الساعة 3:00 فجراً، استيقظ كريم على صوت "خدش" خفيف يأتي من خزانة الملابس. ثم تلا ذلك صوت همس جماعي قادم من أسفل الباب.
اقترب كريم من الباب بحذر ونظر من فتحة المفتاح الصغير. ما رآه جعل الدم يتجمد في عروقه:
رأى أفراد العائلة الأربعة يقفون خلف الباب مباشرة، يبتسمون ابتسامات عريضة غير بشرية، وأعينهم كانت سوداء بالكامل بلا بياض. وكانوا يتهامسون بصوت واحد:
"إنه مستيقظ... إنه يعلم..."
تراجع كريم إلى الخلف رعباً، واصطدم بمرآة قديمة مغبرة. مسح الغبار عنها ليرى وجهه، لكنه لاحظ شيئاً في زاوية المرآة...
كان هناك برواز لصورة فوتوغرافية قديمة معلق على الحائط خلفه.
اقترب من الصورة وقلبها ليقرأ ما كُتب خلفها بخط أحمر جاف:
"عائلة القاضي - قُتلوا جميعاً في منزلهم إثر سطو مسلح، عام 1924"
في تلك اللحظة، انطفأت الإضاءة الخافتة تماماً، وتحول صوت الهمس خلف الباب إلى صراخ هستيري وبكاء، وبدأ مقبض الباب يتحرك بعنف كأن أحداً يحاول كسره.
لم يفكر كريم مرتين؛ ركض نحو النافذة، وفتحها، وألقى بنفسه إلى الأسفل ليقع على العشب المبتل. لم يأبه بالألم، وقام يركض في الظلام والمطر دون أن ينظر خلفه، حتى وصل إلى الطريق الرئيسي حيث تصادف مرور سيارة شرطة أوقفت له.
الحقيقة المُرعبة
أخذته الشرطة إلى المخفر، وقدموا له كوباً من الشاي الساخن ليتوقف عن الارتجاف. روى كريم للضابط ما حدث معه بالتفصيل، وأخبره عن موقع المنزل وعائلة القاضي.
نظر الضابط إلى كريم بنظرة ملؤها الشفقة والخوف، ثم قال له:
"يا بني... منزل عائلة القاضي هذا تعرض لحريق هائل قبل خمسين عاماً، ولم يتبقَ منه سوى الرماد والخراب. لا توجد جدران، ولا أبواب، ولا غرف... أنت نمت البارحة فوق مقابرهم!"