ليلة بلا أمان

ليلة بلا أمان
في البداية، كنت أعيش حياة طبيعية جدًا، لا أؤمن كثيرًا بقصص الرعب أو الأحداث الغريبة التي يرويها الناس. كنت أعتبرها مجرد مبالغات أو خيال واسع. لكن هذه الليلة كانت مختلفة تمامًا عن أي ليلة أخرى عشتها في حياتي
.الساعة كانت تشير إلى 3:07 فجراً، والهدوء في البيت كان مخيفًا لدرجة غير معتادة. لا صوت سيارات، لا حركة، فقط صمت ثقيل يضغط على الأعصاب.
الرسالة المجهولة
فجأة، انار هاتفى برسالة من رقم غير معروف.
الرسالة كانت قصيرة جدًا لكنها غريبة بشكل لا يوصف:
“ما تفتحيش الباب لو سمعت خبط بعد دقيقة.”
في البداية لم آخذ الأمر بجدية. ظننت أنها مجرد رسالة عشوائية أو مزحة سخيفة. تجاهلتها وحاولت العودة للنوم، لكن داخلي كان يشعر بشيء غير مريح.
الخبط على الباب
لم تمر سوى دقيقة واحدة تقريبًا، حتى سمعت صوت خبط خفيف على باب الشقة.
تجمدت في مكاني للحظة، غير مصدقة أن ما في الرسالة يحدث فعلاً.
حاولت إقناع نفسي أن الصوت ربما يأتي من الجيران أو من الهواء، لكن الخبط تكرر مرة أخرى… هذه المرة كان أقوى وأوضح.
لحظة الخوف الحقيقي
قمت من مكاني ببطء شديد، وقلبي يدق بسرعة غير طبيعية. اقتربت من الباب بحذر، ونظرت من العين السحرية.
لم أجد أحدًا.
الممر كان فارغًا تمامًا، والضوء خافت بشكل مخيف. لكن رغم ذلك، كان هناك إحساس قوي بأن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث خلف هذا الباب.
صوت المفتاح
بينما كنت أحاول تهدئة نفسي، سمعت صوتًا لا يمكن تفسيره…
صوت مفتاح يُدخل في قفل الباب ببطء شديد.
تجمد الدم في عروقي، لأن لا أحد يمتلك نسخة من مفتاح شقتي سوى أنا.
بدأت أبتعد خطوة للخلف دون وعي، وكل جزء في جسدي كان يرفض التصديق.
الرسالة الثانية والظلام
قبل أن أستوعب ما يحدث، وصلت رسالة أخرى من نفس الرقم:
“اتأخرتي.”
وفي نفس اللحظة، انقطع التيار الكهربائي بالكامل.
دخل البيت في ظلام دامس، واختفى أي صوت تمامًا، وكأن العالم توقف.
وقفت في منتصف الغرفة، لا أستطيع الحركة أو حتى الصراخ.
النهاية الغامضة
بعد لحظات لا أعرف مدتها، عاد الضوء فجأة كما لو لم يحدث شيء.
لكن كل شيء كان مختلفًا… هدوء غير طبيعي، لا رسائل، لا أصوات، ولا أي دليل على ما حدث.
حاولت إقناع نفسي أن كل ما حدث كان مجرد هلوسة بسبب الإرهاق، لكن الحقيقة أن شيئًا بداخلي كان يعلم أن الأمر لم ينتهِ بعد.
ما بعد العودة
جلست على الأرض محاوِلة تهدئة أنفاسي، لكن عيني لم تكن قادرة على ترك الباب. كان هناك شعور غريب… كأن الباب لم يعد مجرد باب، بل حدّ بيني وبين شيء آخر يراقبني بصبر.
مرّت دقائق، ثم سمعت صوت اهتزاز الهاتف مرة أخرى، لكن هذه المرة لم أكن أجرؤ على النظر. ظل الصوت يتكرر بإصرار، وكأن الرسالة تريد أن تُجبرني على المواجهة.
وعندما أخيرًا أمسكت الهاتف، كانت الرسالة أبسط وأخطر من كل ما قبلها:
“أنا داخل دلوقتي.”
رفعت عيني ببطء شديد نحو الباب، ووجدت المقبض يتحرك ببطء، رغم أن لا أحد أمامه. الهواء في الغرفة أصبح أثقل، وكأن المكان كله يرفض ما سيحدث بعد لحظات. حاولت الصراخ لكن صوتي لم يخرج.
وفي اللحظة التي توقف فيها المقبض عن الحركة… كان هناك طرق واحد قوي جدًا، كأنه إعلان نهائي.
ومنذ تلك الليلة، كل يوم في نفس التوقيت… 3:07 فجراً… يضيء الهاتف بنفس الرسالة.