الطابق السابع حيث لا يعود أحد
الطابق السابع... حيث لا يعود أحد

لم يكن سامي يؤمن بقصص الأشباح، وكان يضحك دائمًا عندما يسمع أحدهم يتحدث عن البيوت المسكونة أو الأرواح الهائمة. لذلك، عندما استأجر شقة في مبنى قديم يقع في أحد الأحياء الهادئة، لم يهتم بالتحذيرات التي همس بها له حارس العقار قبل أن يغادر.
قال الحارس بصوت منخفض:
"إذا سمعت المصعد يعمل بعد منتصف الليل... لا تفتحه."
ابتسم سامي ساخرًا، وأغلق الباب خلفه.
مرت الأيام الأولى بشكل طبيعي، حتى جاءت الليلة الخامسة.
في تمام الثالثة صباحًا، استيقظ على صوت المصعد وهو يتوقف أمام شقته. كان الصوت واضحًا جدًا، رغم أنه يعيش في الطابق السادس، والمبنى كله بدا غارقًا في الصمت.
رن جرس المصعد مرة واحدة...
ثم مرت دقيقة.
ثم رن مرة أخرى.
اقترب سامي من الباب ونظر من العين السحرية.
لم يكن هناك أحد.
لكن أبواب المصعد كانت مفتوحة... وكأنها تنتظر شخصًا يدخل.
أغلق الباب وعاد إلى سريره وهو يحاول إقناع نفسه أن الأمر مجرد خلل كهربائي.
في الليلة التالية، تكرر الأمر.
ولكن هذه المرة، عندما نظر داخل المصعد، لاحظ شيئًا غريبًا.
كانت لوحة الأزرار تحتوي على زر يحمل الرقم (7).
تجمد مكانه.
لقد استخدم المصعد عشرات المرات، ولم يكن هناك طابق سابع أصلًا.
تردد للحظات... ثم ضغط الزر.
أغلقت الأبواب ببطء، وبدأ المصعد بالصعود.
الطابق السادس...
ثم بدلًا من أن يتوقف، استمر بالصعود.
ظهرت شاشة صغيرة كتب عليها:
"مرحبًا بك... لقد انتظرناك طويلًا."
تسارع نبضه، وضغط زر الطوارئ بلا فائدة.
توقفت الإضاءة للحظة.
وعندما عادت...
فتح المصعد أبوابه.
كان الممر مظلمًا بالكامل، والجدران مغطاة ببقع سوداء تشبه آثار الاحتراق.
في نهاية الممر، وقف طفل صغير يرتدي ملابس قديمة، ووجهه متجه نحو الحائط.
قال الطفل بصوت هادئ:
"أخيرًا... جاء دوري لأغادر."
ثم استدار ببطء.
لم يكن له وجه.
مجرد فراغ أسود، تتوسطه عينان حمراوان تلمعان في الظلام.
حاول سامي العودة إلى المصعد، لكنه اكتشف أن الأبواب اختفت.
أصبح الممر أطول... وأطول... وكلما ركض، كان يسمع خطوات خلفه.
خطوات كثيرة.
ليست لشخص واحد.
بل لعشرات الأشخاص.
بدأت أصواتهم تهمس باسمه.
"لا تهرب..."
"ابقَ معنا..."
"لقد فعلنا مثلك تمامًا..."
التفت للحظة.
ورأى رجالًا ونساءً يقفون في الظلام، وجوههم شاحبة، وعيونهم فارغة، لكن أكثر ما أرعبه أنهم جميعًا كانوا يبتسمون.
وفجأة...
استيقظ في سريره.
تنفس الصعداء.
"كان مجرد كابوس."
ابتسم وهو ينظر إلى الساعة.
الثالثة صباحًا.
وفي تلك اللحظة...
سمع صوت المصعد.
رن الجرس.
مرة واحدة.
ثم مرت دقيقة.
رن مرة أخرى.
اقترب ببطء من الباب.
ونظر من العين السحرية.
هذه المرة، لم يكن المصعد فارغًا.
بل كان يقف أمامه هو نفسه.
نسخة مطابقة منه تمامًا.
لكنها كانت تبتسم ابتسامة باردة، ثم رفعت يدها ببطء، وأشارت إليه أن يفتح الباب.
في صباح اليوم التالي، جاء الحارس ليطمئن على المستأجر الجديد.
طرق الباب كثيرًا دون رد.
اضطر إلى كسره.
كانت الشقة فارغة تمامًا.
لا أثاث.
لا ملابس.
لا آثار لأي شخص عاش فيها.
لكن على جدار غرفة النوم، كانت هناك عبارة كُتبت بخط يشبه آثار الأظافر:
"الطابق السابع لا يأخذ أحدًا... بل يستبدله."