الغرفة 13 — ليلة لن أنساها أبداً

الغرفة 13 — ليلة لن أنساها أبداً
كنت في رحلة عمل منفرداً، المدينة غريبة عليّ والليل يشتد بردُه على النوافذ. بحثت عن فندق لساعة كاملة دون جدوى، حتى لاح لي ذلك المبنى الضخم على طرف الطريق، فندق قديم تتساقط طلاءاته وتبتلع نوافذه العتمة كأنها عيون ميتة تراقب كل من يمر. قلت في نفسي: ليلة واحدة فقط، ثم أرحل عند الفجر. لم أكن أعلم أن تلك الليلة ستغير شيئاً فيّ إلى الأبد.
دفعت الباب الخشبي الثقيل، دخلت. الاستقبال خالٍ إلا من رجل عجوز يجلس خلف طاولة صغيرة، لا يرفع رأسه، لا يتكلم. أعطاني مفتاحاً صدئاً دون أن ينظر إليّ. مفتاح الغرفة 13.
قلت له بلطف: هل عندك غرفة أخرى؟
نظر إليّ للمرة الأولى. عيناه بلا تعبير، كأنهما زجاجتان فارغتان.
“هي الوحيدة المتاحة.”
صعود إلى الغرفة
صعدت الدرج الخشبي الذي يئنّ تحت كل خطوة كأنه يشكو من ثقل سنين طويلة. الممر طويل ومظلم، المصباح الوحيد يرتجف كأنه يحتضر. وقفت أمام الباب وقلبي يتردد. أدخلت المفتاح ففُتح بسهولة مخيفة، كأنه كان ينتظرني منذ وقت طويل.
الغرفة بيضاء بشكل مقلق. سرير واحد في المنتصف، مرآة كبيرة تقابل الباب مباشرة، ونافذة مغلقة بإحكام. لا تلفزيون، لا أثاث إضافي، لا أي شيء يدل على أن إنساناً سكن هنا من قبل. فقط صمت ثقيل يجلس في الزوايا ويملأ الهواء.
وضعت حقيبتي، استلقيت بملابسي كاملة ولم أكلّف نفسي خلع حذائي. أغمضت عينيّ رغم أن النوم كان بعيداً. منتصف الليل
استيقظت فجأة على صوت. ليس صوت الريح، ليس صوت الفندق، ليس صوتاً يمكن تفسيره. كان صوت تنفس. تنفس بطيء ومنتظم يأتي من تحت السرير مباشرة.
جمّدت جسدي تماماً ولم أتحرك. سمعته مرة ثانية. ثم ثالثة. أطول وأعمق في كل مرة.
بكل ما جمعته من شجاعة، أشعلت ضوء هاتفي ونظرت تحت السرير ببطء.
لا شيء. فراغ تام.
تنهدت بارتياح وقفت، توجهت نحو الحمام لأبلل وجهي وأهدئ أعصابي. نظرت في المرآة ورأيت وجهي شاحباً. ثم رأيت خلفي، على السرير الذي كنت مستلقياً عليه للتو، شكلاً تحت الغطاء.
التفتّ بسرعة.
السرير فارغ تماماً.
عدت إلى المرآة.
الشكل لا يزال هناك. لا يتحرك.
الهروب
ركضت نحو الباب وفتحته بعنف. الممر مظلم بالكامل، الكهرباء انقطعت. توقفت أحاول أن أرى شيئاً في الظلام الكثيف. ثم سمعت صوتاً يأتي من نهاية الممر. صوتاً يعرف اسمي. صوتاً أعرفه.
نادى باسمي بصوت أمي المتوفاة منذ ثلاث سنوات.
لا أتذكر كيف نزلت الدرج ولا كيف فتحت باب الفندق. وجدت نفسي في سيارتي، فجر بارد، يداي ترتجفان على المقود وباب الفندق مغلق خلفي كأنني لم أكن هناك أبداً.
التفاصيل التي لا تفسر
حين بحثت عن الفندق لاحقاً لأبلغ عنه، لم أجد له أي وجود على خرائط جوجل. لا اسم، لا عنوان، لا صور، لا سجل. كأنه لم يكن موجوداً قط.
فقط تقييم واحد قديم بلا اسم صاحبه، كُتب فيه جملة واحدة:
"الغرفة 13 لا تنسى ضيوفها."