عروس عالم الظلال الجزء الثاني

عروس عالم الظلال
الجزء الثاني: الزهرة التي لا تذبل
لم تنم جوليا تلك الليلة.
ظلت الرسالة أمامها فوق المكتب.
“لقد تأخرتِ كثيرًا في العودة.”
كانت تقرأها مرة بعد أخرى، وكأن الكلمات ستتغير إذا أطالت النظر إليها.
لكنها بقيت كما هي.
حملت القلادة الفضية بين أصابعها.
كان الحجر الأسود في منتصفها باردًا على نحو غريب، رغم حرارة الغرفة.
ترددت قليلًا…
ثم علقتها حول عنقها.
في اللحظة التي لامس فيها الحجر جلدها…
انطفأت جميع مصابيح الغرفة.
لم يكن انقطاعًا للكهرباء.
فالضوء القادم من الشارع ما زال يملأ النافذة.
لكن غرفتها وحدها…
غرقت في الظلام.
ثم عاد النور فجأة.
ارتجفت.
نزعت القلادة بسرعة، وألقتها فوق المكتب.
لكنها لم تلاحظ أن الحجر الأسود…
أصبح أكثر لمعانًا من قبل.
---
في صباح اليوم التالي…
استيقظت متأخرة عن محاضرتها.
كانت تشعر بدوار شديد.
وقفت أمام المرآة لتغسل وجهها.
ثم توقفت.
على رقبتها…
ظهر أثر كفٍ سوداء.
كأن أحدًا أمسكها أثناء نومها.
حاولت فركه بالماء.
لم يختفِ.
غطته بوشاح، وغادرت.
---
في الجامعة…
جلست مع صديقتها الوحيدة، إيمي.
لاحظت إيمي شحوب وجهها.
قالت بقلق:
“أنتِ بخير؟”
ترددت جوليا.
ثم قررت أن تحكي لها كل شيء.
الغرفة…
الزهرة السوداء…
الرسالة…
وإحساسها بأن أحدًا يعيش معها.
ضحكت إيمي في البداية.
لكنها عندما رأت القلادة…
اختفت ابتسامتها.
أمسكتها بحذر.
ثم قالت بصوت منخفض:
“من أين حصلتِ عليها؟”
“وجدتها أمام باب غرفتي.”
ظلت إيمي تنظر إليها لثوانٍ طويلة.
ثم أعادتها إليها بسرعة.
“تخلصي منها.”
“لماذا؟”
“لا أعرف...”
ثم همست:
“ لا ارتاح لتلك القلادة.”
“أشعر أنها تنظر إلي.”
---
في المساء…
عادت جوليا إلى المبنى.
وجدت العجوز، صاحبة المنزل، تنتظرها عند الباب.
قالت وهي تحدق في القلادة:
“إذن... وجدك.”
شعرت جوليا بقشعريرة.
“من؟”
لكن العجوز لم تجب.
بل أمسكت يدها بقوة.
وقالت:
“إذا سمعتِ أحدًا ينادي اسمك الليلة...”
“فلا تردي.”
ثم تركتها ورحلت.
---
حل الليل.
كانت الرياح تعصف بقوة خارج النافذة.
جلست جوليا فوق سريرها.
تحاول المذاكرة.
لكنها لم تستطع التركيز.
كانت تشعر…
بأن أحدًا يراقبها.
أغلقت الكتاب.
وأطفأت المصباح.
تمددت بصعوبة.
وأغمضت عينيها.
---
بعد منتصف الليل…
استيقظت على صوت همس.
“جوليا...”
فتحت عينيها.
لم يكن هناك أحد.
أغلقتها مرة أخرى.
عاد الصوت.
هذه المرة أقرب.
“جوليا...”
تذكرت كلام العجوز.
لا تردي.
وضعت الغطاء فوق رأسها.
وأغلقت أذنيها.
لكن الصوت…
لم يعد يأتي من الغرفة.
بل…
من داخل رأسها.
“جوليا...”
“انظري إلي.”
بدأت دموعها تنزل.
كانت ترتجف من الخوف.
ثم…
شعرت بانخفاض السرير مرة أخرى.
لكن هذه المرة…
لم يكن الانخفاض خلفها.
بل بجوارها مباشرة.
كما لو أن شخصًا…
استلقى إلى جوارها.
أغمضت عينيها بقوة.
كانت أنفاسها متسارعة.
ثم شعرت…
بخصلة من شعرها ترتفع ببطء.
كأن أصابع شخص ما…
تمر بينها برفق.
لم تصرخ.
لم تتحرك.
كانت تخشى أن تفتح عينيها.
وفجأة…
اختفى كل شيء.
الصوت.
والبرودة.
وثقل السرير.
---
مع أول خيط للفجر…
استيقظت.
جلست بسرعة.
الغرفة فارغة.
لكن فوق الوسادة المجاورة…
كانت هناك زهرة سوداء جديدة.
وبجوارها…
ورقة أخرى.
كتبت عليها جملة واحدة:
> “اقترب موعد لقائنا.”
أما في أسفل الورقة…
فكان هناك توقيع لأول مرة.
F
تجمدت عيناها على الحرف.
ولم تكن تعلم…
أن صاحب هذا الحرف…
كان يقف في تلك اللحظة…
خلف باب غرفتها.
يبتسم بصمت.
يتبع…….