قبل انهيار البشرية

قبل انهيار البشرية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

                                                                                 

image about قبل انهيار البشرية

قبل انهيار البشرية

 

عام 2073.

لم تكن البشرية تعرف أن عام 2073 سيصبح آخر عام تعيش فيه بالطريقة التي اعتادت عليها.

في أوكرانيا، كان العلماء يعملون منذ سنوات داخل منشأة سرية على تطوير سلاح نووي جديد.

image about قبل انهيار البشرية

لم يكن مجرد سلاح عادي، بل قنبلة أطلق عليها اسم «نهاية الصفر».

كانت أخطر قنبلة نووية عرفتها البشرية.

image about قبل انهيار البشرية

وعندما تسربت أخبار المشروع إلى العالم، اجتمعت حكومات الولايات المتحدة وروسيا والصين في اجتماعات سرية متتالية.

كان الخوف أكبر من أن يتم تجاهله.

وفي النهاية، اتخذت الدول الثلاث القرار الذي سيغير تاريخ البشرية.

ضرب أوكرانيا.

في صباح اليوم المحدد، أطلقت الولايات المتحدة قنبلة نووية.

وبعدها روسيا.

ثم الصين.

وصلت القنابل الثلاث إلى الأراضي الأوكرانية في وقت متقارب للغاية.

ثم حدثت الانفجارات.

اهتزت الأرض.

image about قبل انهيار البشرية

ارتفعت سحب ضخمة إلى السماء، واختلطت المواد والغازات الناتجة عن الانفجارات الثلاثة بطريقة لم يتوقعها أحد.

حدث تفاعل غريب في الغلاف الجوي.

وتشكل غاز جديد.

غاز لا لون له ولا رائحة.

انتشر مع الرياح بسرعة هائلة.

image about قبل انهيار البشرية

في البداية، لم يعرف أحد خطورته.

ثم بدأت الحالات الأولى بالظهور.

كل شخص يستنشق الغاز كان يتعرض لتغيرات حادة في سلوكه، ويفقد قدرته على التحكم في نفسه، ويتحول إلى شخص عدواني لا يشبه الإنسان الذي كان عليه.

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا.

بدأ الغاز ينتشر من أوكرانيا إلى الدول المجاورة.

ثم إلى أوروبا.

ثم إلى مناطق أبعد.

وبينما كانت حكومات العالم تحاول فهم الكارثة، كان هناك تحذير أخير خرج من أحد العلماء الأوكرانيين قبل انقطاع الاتصال بالمنشأة.

قال العالم أمام الكاميرا، وملامح الخوف واضحة على وجهه:

image about قبل انهيار البشرية

«إذا ضربونا... فلا تطلقوا النار على السماء.»

ثم انقطع التسجيل.

لم يفهم أحد معنى كلامه.


القاهرة

على بعد آلاف الكيلومترات من أوكرانيا، كان كل شيء يبدو طبيعيًا.

في أحد معامل كلية الطب بالقاهرة، كان هناك فريق مكون من عشرة طلاب، جميعهم في الثالثة والعشرين من عمرهم.

شابان وثماني فتيات:

آدم، ياسين، مريم، سارة، نور، ملك، جنى، حور، فرح، وسلمى.

image about قبل انهيار البشرية

كانوا يعملون على تجربة بحثية داخل المعمل.

image about قبل انهيار البشرية

كانت الساعة تقترب من السادسة مساءً.

وقفت مريم أمام طاولة التجارب، بينما كان باقي الفريق يتابع النتائج.

بدأت بإضافة المواد المستخدمة في التجربة واحدة تلو الأخرى.

لكنها ارتكبت خطأ دون أن تنتبه.

أضافت كمية أكبر من أحد الأحماض المستخدمة في التجربة.

في البداية لم يحدث شيء.

ثم بدأ السائل داخل الوعاء يتغير.

نظر ياسين إليه.

— «استنوا... هو ده طبيعي؟»

اقترب آدم.

— «مش عارف.»

وفجأة تصاعد من الوعاء غاز غريب.

كان عديم اللون والرائحة.

انتشر داخل المعمل بسرعة.

بدأ الجميع في الابتعاد، لكنهم كانوا قد استنشقوا جزءًا منه بالفعل.

قالت مريم بخوف:

— «أنا آسفة... أنا زودت كمية زيادة.»

رد آدم:

— «مش وقت الكلام ده، اطلعوا بره.»

خرج الجميع من المعمل.

وبعد فترة، عاد الهدوء.

لم يشعر أي واحد منهم بأي أعراض.

ظنوا أن الأمر انتهى.

لم يعرفوا أن ذلك الغاز سيكون سبب نجاتهم.


بعد أيام

استيقظ آدم على أصوات سيارات في الشوارع.

فتح هاتفه.

كانت الأخبار مليئة بتحذيرات عاجلة.

«الغاز الغامض يقترب من شمال أفريقيا.»

ثم ظهر تحذير آخر:

«على المواطنين البقاء داخل منازلهم وإغلاق النوافذ.»

بدأت الأخبار تتحدث عن مدن كاملة فقدت السيطرة عليها.

لم يصدق آدم ما يراه.

اتصل بياسين.

— «افتح الأخبار.»

بعد دقائق، اجتمع الفريق العشرة.

كانت الأخبار تزداد سوءًا كل ساعة.

ثم جاء الخبر الذي كانوا يخشونه.

الغاز وصل إلى مصر.

بدأ ينتشر في المدن المصرية.

تحولت الشوارع إلى حالة من الفوضى.

الناس يهربون.

المستشفيات تمتلئ.

والاتصالات تنقطع واحدة تلو الأخرى.

خرج الفريق من مكان تجمعهم، وبدأوا في البحث عن مكان آمن.

لكن الغاز كان قد وصل إليهم.

استنشقوه.

انتظروا.

ثوانٍ.

دقيقة.

خمس دقائق.

لم يحدث شيء.

نظر آدم إلى ياسين.

— «إنت كويس؟»

— «آه.»

نظر إلى البنات.

جميعهن بخير.

بدأوا يفهمون شيئًا غريبًا.

لقد استنشقوا الغاز الذي خرج في المعمل قبل أيام، ثم استنشقوا غاز أوكرانيا الآن.

ومع ذلك لم يحدث لهم شيء.

عادوا إلى المعمل بأقصى سرعة.

أخذوا نتائج التجربة القديمة وبدأوا في تحليلها.

image about قبل انهيار البشرية

بعد ساعات طويلة من البحث، اكتشفوا الحقيقة:

التفاعل الذي حدث بالصدفة داخل المعمل ترك أثرًا داخل أجسادهم، وجعلهم محصنين ضد تأثير غاز أوكرانيا.

لم يكونوا يعرفون لماذا.

لكنهم كانوا يعرفون شيئًا أهم:

يمكن أن تكون لديهم فرصة لإنقاذ البشرية.


البحث عن الترياق

بدأ الفريق العمل.

لم يكن أمامهم وقت.

مصر كانت تنهار من حولهم.

عملوا ليلًا ونهارًا داخل المعمل.

فشلوا مرات كثيرة.

لكنهم لم يستسلموا.

وأخيرًا، ظهرت نتيجة مختلفة.

قالت مريم:

— «استنوا... دي مش نفس النتيجة اللي ظهرت قبل كده.»

اقترب الجميع من الشاشة.

image about قبل انهيار البشرية

بدأوا في مقارنة النتائج.

قال آدم:

— «ممكن يكون ده هو الحل.»

قرروا اختبار المادة الجديدة على عينة دم من ياسين.

جلس ياسين أمامهم.

— «خدوا العينة.»

سحبوا عينة من دمه وفحصوها.

ثم أضافوا إليها الترياق الذي توصلوا إليه.

انتظر الجميع.

أعادوا الفحص.

ظهرت النتائج على الشاشة.

ساد الصمت.

نظر الجميع إلى بعضهم.

ثم قالت سارة:

— «تركيب الدم اتغير.»

صرخت مريم:

— «يعني... نجح؟»

قفز ياسين من مكانه.

— «نجحنا!»

صرخ الجميع في اللحظة نفسها:

«نجحناااا!»

image about قبل انهيار البشرية

لكن آدم كان واقفًا بعيدًا.

لم يكن يحتفل.

كان ينظر إلى النتائج ويفكر.

لاحظ ياسين ذلك.

— «إنت بتفكر في إيه؟»

نظر آدم إليهم وقال بكل جدية:

— «الترياق ده لو بعناه للدول بالمليارات... تفتكروا هنكسب كام؟»

ساد الصمت.

نظر الجميع إليه في صدمة.

صرخ ياسين:

— «إنت بتفكر في إيه؟! الناس بتموت برا وإنت بتفكرلي في الفلوس؟!»

نظر آدم إليه لثوانٍ.

ثم قال:

— «آسف... هنعمل إيه بقى؟»

رد ياسين فورًا:

— «مفيش! هنبيعه للدول الغنية.»

image about قبل انهيار البشرية

تجمد الجميع.

نظروا إلى ياسين بصدمة.

ابتسم ياسين وقال:

— «بهزر... بهزر!»

انفجر الجميع بالضحك، رغم كل ما كان يحدث حولهم.

ثم عاد الصمت.

قال آدم:

— «بس فعلًا... لازم نتصرف بسرعة.»

قال ياسين:

— «لازم نعالج أكبر عدد ممكن من الناس.»


خطة إنقاذ مصر

كانت المشكلة أكبر من قدرتهم.

حتى لو امتلكوا الترياق، لم يستطيعوا الوصول إلى ملايين المصابين واحدًا واحدًا.

لذلك قرروا تنفيذ خطة تعتمد على جمع أعداد كبيرة من المصابين في مناطق محددة، ثم استخدام وسيلة كبيرة لنشر الترياق عليهم في وقت واحد.

image about قبل انهيار البشرية

صنعوا بالونًا ضخمًا يحمل المادة العلاجية، وأعدوا طريقة لإطلاقها فوق منطقة تجمع المصابين.

لكن بقي السؤال:

كيف سيجمعون المصابين؟

قرر آدم أن يستخدم نفسه وفريقه لجذبهم.

تحركوا في سيارات عبر الشوارع.

كلما ظهر تجمع للمصابين، بدأوا بالتحرك أمامهم.

بدأ عدد المصابين الذين يتبعونهم في الزيادة.

عشرات.

ثم مئات.

ثم آلاف.

كان الفريق يقودهم إلى مناطق واسعة ومفتوحة تم إعدادها مسبقًا.

وعندما تجمع عدد كبير منهم، ارتفع البالون الضخم في السماء.

وقف الفريق يراقبه.

قالت جنى:

— «جاهزين؟»

أجاب آدم:

— «جاهزين.»

تم إطلاق الترياق.

انتشر فوق المنطقة.

بدأ المصابون يتوقفون عن مهاجمة بعضهم البعض.

واحدًا تلو الآخر، بدأ تأثير الوباء يتراجع عنهم.

صرخ ياسين:

— «نجحت!»

لكن لم يكن هناك وقت للاحتفال.

كان هذا مجرد تجمع واحد.

مصر كلها كانت بحاجة إلى العلاج.


إنقاذ مصر

كرر الفريق العملية مرة بعد مرة.

انتقلوا من منطقة إلى أخرى.

من القاهرة إلى الجيزة.

ومن الجيزة إلى المدن الأخرى.

كلما وجدوا تجمعًا كبيرًا من المصابين، نفذوا خطتهم.

كانت الرحلة خطيرة.

تعطلت السيارات.

نفد الطعام.

انقطعت الكهرباء.

وفي بعض الأحيان اضطروا إلى العودة إلى المعمل للحصول على المزيد من الترياق.

لكنهم استمروا.

أيامًا طويلة.

ثم أسابيع.

ومع مرور الوقت، بدأت مصر تتغير.

بدأ المصابون في العودة إلى حالتهم الطبيعية.

عادت المستشفيات للعمل.

بدأت شبكات الاتصال في العودة.

ثم بدأت المدن تستعيد حياتها.

وبعد فترة طويلة من العمل...

تمكنت المجموعة من علاج مصر بالكامل.

وقف الفريق العشرة أمام الجامعة.

كانت القاهرة قد بدأت تستعيد هدوءها.

نظر ياسين إلى الشوارع.

— «فاكرين لما كنا فاكرين إننا هنموت في أول يوم؟»

ابتسمت مريم.

— «وإحنا كنا السبب في إننا ننجو أصلًا.»

قال آدم:

— «لسه باقي العالم.»

نظروا إلى بعضهم.

ثم اتخذوا قرارهم.


الرسالة الأخيرة

ظهر الفريق العشرة في بث مباشر نقلته القنوات الدولية.

جلس آدم أمام الكاميرا.

وخلفه باقي الفريق.

قال:

— «إحنا مجموعة من طلاب كلية الطب في مصر. أثناء تجربة داخل المعمل، حدث تفاعل غير متوقع أدى إلى ظهور مركب جعلنا محصنين ضد الغاز المنتشر.»

ثم شرحوا نتائج أبحاثهم.

وأعلنوا للعالم عن التركيبة العلاجية للترياق حتى تستطيع المختبرات والدول المختلفة إنتاجه وإنقاذ شعوبها.

لم يطلبوا المال.

لم يطلبوا الشهرة.

لم يطلبوا أي مقابل.

قال ياسين أمام الكاميرا:

— «إحنا شوفنا بلدنا وهي بتنهار قدام عينينا. ومش عايزين أي بلد تانية تعيش اللي إحنا عشناه.»

ثم نظر آدم إلى الكاميرا وقال:

— «البشرية كلها في خطر. لكن طالما لسه في ناس بتحاول تنقذ بعض... يبقى لسه عندنا أمل.»

انتهى البث.

وفي الساعات التالية، بدأت المختبرات حول العالم في استخدام المعلومات التي أعلن عنها الفريق.

وبدأت أولى محاولات إنتاج الترياق خارج مصر.

أما الفريق العشرة، فعادوا إلى المعمل نفسه الذي بدأت فيه القصة.

وقفوا أمام الطاولة التي شهدت الخطأ الذي غيّر العالم.

قالت مريم:

— «تفتكروا لو كنت خدت بالي من الخطأ وقتها... كان كل ده حصل؟»

ابتسم آدم.

— «يمكن كان العالم كله انتهى.»

رد ياسين:

— «أو يمكن كان هيبدأ من جديد.»

نظروا جميعًا إلى بعضهم.

ثم خرجوا من المعمل.

كان شروق الشمس يملأ سماء القاهرة.

ولأول مرة منذ بداية الكارثة...

لم يكن هناك خوف.

لم تكن هناك صرخات.

لم تكن هناك فوضى.

فقط مدينة تحاول أن تبدأ من جديد.

انتهت الكارثة.

لكنها تركت خلفها درسًا لن تنساه البشرية أبدًا:

أحيانًا، قد يبدأ إنقاذ العالم من خطأ صغير لا يلاحظه أحد.

image about قبل انهيار البشرية

النهاية

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد نصر تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-