The Pharaohs' Horror
رعب الفراعنة
في إحدى ليالي الشتاء الباردة، قرر أربعة أصدقاء القيام برحلة استكشافية إلى مقبرة فرعونية مهجورة في قلب الصحراء. كان الجميع يحذرهم من الاقتراب من المكان، لأن الأساطير القديمة كانت تقول إن روح الكاهن الأعظم ما زالت تحرس المقبرة، وأن كل من يدخلها دون إذن لن يخرج منها أبدًا.
ضحك الأصدقاء من تلك الحكايات، واعتبروها مجرد خرافات لتخويف الناس. حملوا مصابيحهم ودخلوا الممر الحجري الضيق، وكانت الجدران مغطاة بنقوش فرعونية غامضة تبدو وكأنها تراقبهم. كلما تقدموا إلى الداخل، أصبح الهواء أكثر برودة، وساد صمت مخيف لا يقطعه سوى صوت خطواتهم.
بعد دقائق، وصلوا إلى غرفة كبيرة تتوسطها تابوت ضخم من الحجر الأسود، تعلوه رموز ذهبية غريبة. فجأة انطفأت مصابيحهم في اللحظة نفسها، وعمّ الظلام المكان بالكامل. حاول أحدهم تشغيل مصباحه مرة أخرى، لكنه لم يعمل. وفي تلك اللحظة سمعوا صوت همسات بلغات قديمة لا يفهمونها، وكأن عشرات الأشخاص يرددون تعاويذ فرعونية من أعماق المقبرة.
شعر الجميع بالخوف، لكن أحد الأصدقاء اقترب من التابوت ولمس غطاءه الحجري. عندها اهتزت الأرض بقوة، وانفتح التابوت ببطء، ليخرج منه ضباب أسود كثيف انتشر في الغرفة بسرعة. وسط الضباب ظهرت عينان حمراوان تلمعان في الظلام، ثم ظهر رجل طويل يرتدي ملابس كهنة الفراعنة وقناعًا ذهبيًا يخفي وجهه.
رفع الكاهن يده، فانغلقت أبواب المقبرة الحجرية بقوة، ودوى صدى صرخات مجهولة في كل مكان. حاول الأصدقاء الهرب، لكن الممرات تغيرت وكأن المقبرة أصبحت متاهة لا نهاية لها. كل طريق يسلكونه يعيدهم إلى الغرفة نفسها حيث يقف الكاهن صامتًا.
بدأت النقوش على الجدران تتحرك، وتحولت الرسوم إلى أشخاص يخرجون من الحجارة ببطء. كانت وجوههم شاحبة وأعينهم سوداء بالكامل. أخذوا يقتربون من الأصدقاء دون أن يصدروا أي صوت. ركض الجميع في حالة من الذعر، لكن أحدهم اختفى فجأة، ولم يبق منه سوى مصباحه المكسور على الأرض.
استمر الثلاثة الآخرون في الهروب حتى وجدوا بابًا صغيرًا يقود إلى الخارج. وما إن فتحوه حتى ظهرت عاصفة رملية هائلة حجبت الرؤية. وسط العاصفة سمعوا صوت الكاهن يقول بصوت عميق: "من يوقظ حراس المقبرة... يصبح واحدًا منهم."
وفي لحظة، سحب الضباب الأسود اثنين منهم إلى داخل الظلام، بينما تمكن الأخير من الفرار بصعوبة حتى وصل إلى أقرب قرية. عندما أخبر السكان بما حدث، نظر إليه شيخ عجوز وقال: "لقد كنت محظوظًا... لكن اللعنة لا تنتهي بالخروج من المقبرة."
مرت الأيام، وبدأ الشاب يرى الكاهن في أحلامه كل ليلة. ثم أصبح يرى ظله في المرايا، وفي زجاج النوافذ، وحتى في الأماكن المزدحمة. ومع مرور الوقت، ظهرت على ذراعه رموز فرعونية غريبة لم تكن موجودة من قبل، وكانت تزداد وضوحًا كل يوم.
وفي إحدى الليالي، سمع طرقًا شديدًا على باب منزله. فتح الباب فلم يجد أحدًا، لكن على الأرض كانت توجد قطعة حجرية صغيرة منقوش عليها نفس الرمز الموجود على ذراعه. رفع رأسه ببطء، فرأى الكاهن الفرعوني يقف في نهاية الشارع، ينظر إليه دون أن يتحرك.
أغلق الباب بسرعة، لكن عندما استدار نحو الداخل، وجد التابوت الحجري يقف في منتصف غرفته، وغطاءه يُفتح ببطء شديد... ثم انطفأت الأنوار، ولم يسمع الجيران بعد ذلك أي صوت يخرج من المنزل. ومنذ تلك الليلة، أصبح الناس يروون أن لعنة الفراعنة لا تموت، وأن كل من ينجو من المقبرة، تعود المقبرة إليه مهما ابتعد.