"الانعكاس الذي خرج من المرآة"
الانعكاس الذي خرج من المرأة
في إحدى القرى النائية، كان هناك منزل مهجور على أطراف الغابة. لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه بعد غروب الشمس، لأن السكان كانوا يرددون حكايات غريبة عن أصوات تُسمع من داخله كل ليلة.
كان "سامي"، وهو شاب فضولي، يعتقد أن تلك القصص مجرد خرافات. وفي مساء عاصف، قرر أن يثبت للجميع أن المنزل لا يخفي أي أسرار. حمل مصباحًا يدويًا وتوجه نحو المكان.
عندما فتح الباب الصدئ، انبعث صرير حاد كأنه صرخة طويلة. دخل سامي بحذر، فوجد الأثاث مغطى بطبقات كثيفة من الغبار، والجدران مليئة بشقوق سوداء تشبه آثار مخالب.
بينما كان يتجول في الطابق العلوي، سمع خطوات بطيئة فوق رأسه.
تجمد في مكانه.
كان يقف في أعلى المنزل بالفعل، ولم يكن هناك طابق آخر.
حاول إقناع نفسه بأن الصوت مجرد أوهام، لكن الخطوات استمرت... خطوة... ثم أخرى... ثم أخرى... وكأن شيئًا ما يدور فوق السقف مباشرة.
فجأة انطفأ المصباح.
غرق المنزل في ظلام مطبق.
أخرج سامي هاتفه وشغّل الضوء، وعندما رفعه أمامه رأى بابًا في نهاية الممر لم يكن موجودًا قبل لحظات.
كان الباب أسود بالكامل.
اقترب منه ببطء، وكلما اقترب ازدادت برودة الهواء. وعندما وضع يده على المقبض، سمع همسًا خلفه:
“لا تفتحه...”
استدار بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا.
عاد بنظره إلى الباب، فلاحظ أن الهمسات أصبحت تأتي من الداخل هذه المرة، عشرات الأصوات المتداخلة تردد اسمه:
“سامي... سامي... سامي...”
بدافع الخوف والفضول معًا، فتح الباب.
لم يجد غرفة.
بل وجد ممرًا طويلًا يمتد إلى ما لا نهاية، تصطف على جانبيه وجوه شاحبة معلقة في الظلام. كانت العيون مفتوحة، تراقبه بصمت.
تراجع مذعورًا، لكن الباب أغلق خلفه بعنف.
بدأ يركض.
كلما ركض، كانت الوجوه تزداد عددًا، والهمسات تتحول إلى صرخات. ثم لمح في نهاية الممر مرآة ضخمة.
وصل إليها لاهثًا ونظر إلى انعكاسه…
لكن الشخص في المرآة لم يكن يقلده.
كان يبتسم.
ابتسامة واسعة ومرعبة.
رفع سامي يده ببطء، بينما ظل الانعكاس ثابتًا.
ثم رأى انعكاسه يرفع إصبعه إلى شفتيه ويهمس:
“أخيرًا... خرجت.”
في اللحظة نفسها انطفأ الضوء.
وفي صباح اليوم التالي، عثر أهل القرية على سامي واقفًا أمام المنزل المهجور. كان صامتًا، شاحب الوجه، وعيناه تحدقان في الفراغ.
لم ينطق بكلمة واحدة منذ ذلك اليوم.
أما المنزل…
فقد أصبح له ساكن جديد.

واصل سامي الركض داخل الممر الطويل، لكن شيئًا غريبًا حدث. كانت الجدران تتحرك ببطء، وكأنها تتنفس. ومع كل خطوة يخطوها، كان يسمع أصوات أشخاص يبكون في الظلام.
توقف فجأة عندما لمح بابًا خشبيًا قديمًا على الجانب. دفعه بحذر ودخل.
كانت الغرفة مليئة بالصور القديمة. عشرات الصور المعلقة على الجدران لأشخاص من أعمار مختلفة. اقترب من إحدى الصور، فتجمد الدم في عروقه.
كان الوجه في الصورة يشبهه تمامًا.
انتقل إلى الصورة التالية، فوجد الشخص نفسه لكن بملابس مختلفة. ثم أخرى، وأخرى…
جميع الصور كانت له.
وفي أسفل آخر صورة كُتب تاريخ الغد.
ارتجفت يداه وهو يقترب أكثر، ليكتشف أن الصورة الأخيرة لم تكن ثابتة؛ كانت تتحرك ببطء. رأى نفسه واقفًا داخل المنزل، ثم شاهد ظلًا أسود يقترب منه من الخلف.
استدار مذعورًا.
لم يكن هناك أحد.
لكن عندما عاد بنظره إلى الصورة، كان الظل قد اختفى... وحل مكانه شخص يبتسم.
كان هو.
وفجأة سمع صوتًا أجش يهمس قرب أذنه:
“الآن عرفت لماذا لم يخرج أحد من هنا...”
ثم شعر بيد باردة تستقر على كتفه.