ليلة في بيت الجده

ليلة في بيت الجده

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

 

 

 ليلة في بيت الجدة

كان البيت واقف لوحده في آخر أرض زراعية في أبو المطامير. سوره واقع، والشجر حواليه ناشف، وبابه الخشب عليه قفل كبير مصدي. محدش من أهل القرية بيقرب منه بعد المغرب. ده بيت الجدة "نعمة" اللي عاشت فيه 60 سنة وماتت فيه لوحدها من 20 سنة، واتلقت بعدها بأسبوع.

الكل قال إنها ماتت موتة طبيعية. بس محدش دخل البيت من يومها. الريحة، والضلمة، والصور اللي لسه متعلقة على الحيطة كانت كفاية تخلي أي حد يخاف.

"سلمى" بنت الجدة، عندها 25 سنة، ورجعت من القاهرة عشان تخلص ورق الورث وتبيع البيت. المحامي قالها "لازم تباتي ليلة واحدة عشان تعملي معاينة". ضحكت وقالت عادي، أنا مش بصدق في الكلام ده.

وصلت قبل العشا. الجو كان حر بره، بس أول ما فتحت الباب ضربها هوا بارد كأنها دخلت تلاجة. الشقة فاضية إلا من سرير خشب، ودولاب قديم، وراديو بايظ مرمي في الركن. الكهربا مقطوعة من سنين، فشغلت كشاف الموبايل.

حطت شنطتها في أوضة الجدة. على الحيطة كانت الصورة، الجدة لابسة إسدال أبيض وبتضحك. بس سلمى حست إن عنيها بتتحرك معاها. قالت لنفسها "تهيؤات" ونامت.

الساعة 12 بالظبط النور قطع. كشاف الموبايل فصل لوحده. وسمعت من المطبخ صوت معلقة بتخبط في كوباية إزاز. نفس الصوت اللي كانت الجدة بتعمله كل ليلة الساعة 12 وهي بتعمل الشاي.

سلمى قامت بالراحة. الأرض كانت ساقعة تحت رجليها. لما قربت من المطبخ شافت ضوء أصفر ضعيف طالع من تحت الباب. فتحت... مفيش حد. بس الكوباية كانت على الرخامة، والشاي لسه بيدخن.

رجعت أوضتها بسرعة. الباب اترزع وراها. حاولت تفتحه، مقفول من بره. وبدأت تسمع صوت خطوات حافية ماشية في الطرقة، بتقرب وتبعد. وبعدين صوت الجدة واضح: "تعالي يا سلمى اشربي الشاي معايا... لسه بدري".

فضلت تصرخ لحد الفجر. لما الشمس طلعت الباب اتفتح لوحده.

تاني يوم لقاها الجيران نايمة في الصالة، وشها أصفر، وهدومها مبلولة، وفي إيدها كوباية شاي فاضية. من يومها رفضت تبيع البيت وقفلته بالمفتاح ورمت المفتاح في الترعة.

دلوقتي لو عديت جنب البيت ده بعد 12 بالليل هتسمع صوتين: صوت راديو قديم، وصوت ست بتقول "تعالي اشربي الشاي".

يمكن مفيش أشباح. يمكن البيوت بس بتحتفظ بآخر ذكرى فيها... وتعيدها كل ليلة للي عنده الجرأة يسمع.*نبذة مختصرة عن المقال*

المقال بيحكي عن "سلمى" اللي باتت ليلة واحدة في بيت جدتها المهجور في أبو المطامير عشان تخلص ورق الورث. 

خلال الليل واجهت حاجات غريبة: الكهربا قطعت، سمعت صوت خطوات وصوت معلقة في كوباية، ولقت كوباية شاي سخنة بتتعمل لوحدها، وسمعت صوت الجدة المتوفية بتناديها.

الصبح خرجت مرعوبة وقفلت البيت للأبد. 

فكرة المقال إن بعض الأماكن بتحتفظ بذكريات سكانها وبتعيدها، والخوف الحقي مش من الأشباح قد ما هو من الوحدة والص

image about ليلة في بيت الجده
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-