اشتريت مرآة قديمة من سوق الأنتيكات
بداية الكابوس الحقيقي
أنا عمري ما كنت بصدق في موضوع اللعنات والأشباح، وبشوف إن الحاجات دي مجرد تسلية وأفلام سينما، وبحكم شغفي بجمع الحاجات القديمة "الأنتيكات"، كنت دايماً بحب ألف في الأسواق القديمة وأدور على قطع مميزة يكون ليها تاريخ، وفي يوم من الأيام، رجعت البيت بقطعة غيرت حياتي كلها وحولتها لكابوس حقيقي.
كنت بتمشى في سوق قديم ومجهول، ووقعت عيني على مرآة بيضاوية شكلها غريب جداً، إطارها خشب داكن ومحفور عليه نقوش مش مفهومة، وبجد خطفت قلبي من أول نظرة، ولما سألت البائع عن سعرها، وكان راجل عجوز ملامحه غامضة ومرعبة شوية، وافق يبيعهالي بسعر رخيص جداً لدرجة إني استغربت، لكن وأنا باخدها منه، مسك إيدي وبصلي بنظرة خوفتني وقال بنبرة حادة: “خدها واخرج من هنا، بس افتكر كويس.. اوعى تبص فيها في الضلام أبداً!”.

طبعاً أنا اعتبرتها مجرد حركات وتخاريف من بتوع الأنتيكات عشان يزود إثارة القطعة، وأخدتها وأنا مبسوط بصفقة العمر، ورجعت شقتي المعزولة، وعلقتها في الممر اللي قدام أوضة نومي بالظبط، ومن اللحظة دي بدأ الفيلم المرعب.
في أول ليلة، نمت عادي جداً، بس صحيت فجأة في تمام الساعة 3 الفجر على صوت رنين خفيف، زي ما يكون حد بينقر بضوافره على قزاز، فقمت من السرير عشان أشوف الصوت جاي منين، وكان الممر ضلمة كحل، ومفيش غير ضوء قمر بسيط جداً داخل من الشباك ومخلي المكان كئيب.
وقفت قدام المرآة الجديدة عشان أشوف وشي، في الأول كل حاجة كانت طبيعية، بس لما جيت أتحرك وأرجع أوضتي، لاحظت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي وجسمي كله يتنفض، لأن خيالي اللي جوه المرآة مكنش بيتحرك زيي، أنا كنت بلف ضهري، بس الانعكاس فضل واقف ثابت مكانه، وعيونه كانت واسعة جداً وخالية من الحياة، وبدأت تترسم على وشه ابتسامة عريضة ومريبة مش ابتسامتي خالص! من كتر الرعب جريت على أوضتي وقفت الباب بالمفتاح وأنا بنهج، وفضلت مقندل مكاني وقلت لنفسي إنها مجرد هلاوس وتخيلات من قلة النوم والإرهاق.
في تاني ليلة، حاولت أطنش الموضوع وأقنع نفسي إنه وهم، بس الكابوس مسبنيش، والساعة 3 الفجر بالثانية، صحيت على صوت همس خافت جداً جاي من الممر بره الأوضة، والصوت مكنش غريب، كان بيناديني باسمي ويقول: "كريم.. تعال لينا.. كريم".
الخوف والفضول القاتل خلوني أتحرك زي المسحور، وأخدت موبايلي ونورت الكشاف، ووقفت قدام المرآة، ولما وجهت الإضاءة عليها، كانت الصدمة اللي مكنتش مستعد ليها، مبقاش فيه قزاز أصلاً، واللي كان قدامي ممر ضلمة تاني ملوش آخر ممتد جوه الحائط! وفجأة وبدون أي مقدمات، طلعت إيدين شاحبة ومطاطية من قلب المرآة، ومسكتني من رقبتي بقوة رهيبة مكنتش أتخيلها، وحاولت أصرخ، أقاوم، أعمل أي حاجة، بس صوته كان مكتوم تماماً، والنور بدأ يختفي من عيني بالتدريج.
النهار طلع، وصاحبي جه يزورني بعد ما قلق عليا لأن تلفوني مقفول بقاله ساعات، ولقى باب الشقة موارب، فدخل وهو بينادي عليا بس مكنش فيه أي رد والمكان هادي زيادة عن اللزوم، وهو ماشي في الممر، وقف قدام المرآة البيضاوية وبص فيها عشان يشوف انعكاسه، بس لاحظ حاجة غريبة خلت جسمه يقشعر، ففي زاوية المرآة من الداخل، كان فيه طيف شاب يشبهني بالظبط، واقف بيصرخ بصمت وبيخبط بيأس على القزاز من جوه عشان يخرج، بينما كان فيه كيان أسود واقف مكاني بره في الممر، وبيتفرج عليه وهو بيبتسم ابتسامة شيطانية!