ليلة في الجحيم: السر المرعب وراء البيت رقم 13

ليلة في الجحيم: السر المرعب وراء البيت رقم 13

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ليلة في الجحيم: السر المرعب وراء البيت رقم 13.

كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا.

المطر يضرب زجاج النافذة بعنف شديد.

الرياح تعوي في الخارج كذئب جريح.

كنت أجلس بمفردي في غرفتي المظلمة.

أمام شاشة الحاسوب التي تضيء وجهي بنورها الباهت.

تصفحت العديد من المواقع الإخبارية دون جدوى.

كل شيء كان مملًا ومكررًا للغاية.

حتى عثرت على ذلك الإعلان الغريب.

إعلان لم يكن يشبه أي شيء رأيته من قبل.

كان مكتوبًا بخط أحمر قرمزي يشبه الدم.

"مطلوب حارس للبيت رقم 13 ببلدة العجوز".

"المهمة: البقاء مستيقظًا من منتصف الليل حتى الفجر".

"المقابل: مبلغ خيالي يُدفع كاش كل صباح".image about ليلة في الجحيم: السر المرعب وراء البيت رقم 13

"الشروط: ألا تفتح الباب لأي طارق مهما حدث".

"وألا تنظر في المرايا بعد الساعة الثانية صباحًا".

ضحكت بسخرية في البداية.

اعتقدت أنها مجرد خدعة أو دعابة سمجة.

لكن ظروفي المادية الصعبة جعلتني أفكر مرتين.

كنت بحاجة ماسة للمال اللعين.

ولم أكن أؤمن بالخرافات أو قصص الرعب.

اتصلت بالرقم الموجود أسفل الإعلان.

رد عليّ صوت رجل عجوز، صوته كان أشبه بحفيف أوراق شجر جافة.

قال لي ببرود: "تجهيزك يبدأ غدًا.. لا تتأخر".

الوصول إلى البيت رقم 13

وصلت إلى بلدة العجوز في المساء التالي.

كانت بلدة شبه مهجورة، يكسوها ضباب كثيف.

البيوت هناك تبدو قديمة ومتهالكة.

وكأن الزمن قد توقف بها منذ قرون.

سألت أحد المارة عن البيت رقم 13.

نظر إليّ برعب شديد، ولم ينطق بكلمة.

رسم علامة غريبة على صدره ثم ركض مسرعًا.

بدا لي الأمر مريبًا، لكن الفضول كان أقوى.

تابعت السير حتى وصلت إلى نهاية الشارع.

هناك، يقف البيت رقم 13 بكل شموخ وكآبة.

بوابة حديدية ضخمة يكسوها الصدأ.

حديقة أمامية مليئة بالأشجار الميتة والأشواك.

جدران البيت رمادية داكنة، تتصاعد منها رائحة الرطوبة.

كان الرجل العجوز ينتظرني عند البوابة.

كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، ووجهه مليء بالتجاعيد الغائرة.

عيناه كانت بيضاء تمامًا، خالية من أي بريق حياة.

أعطاني مفتاحًا برونزيًا ثقيلًا.

وقال بصوت خافت: "تذكر الشروط جيدًا يا بني".

"إذا خالفت شرطًا واحدًا.. لن تخرج من هنا حيًا".

"البيت لا يرحم من يستهين بقواعده".

تركني واختفى في الضباب بسرعة غريبة.

نظرت إلى المفتاح في يدي، وشعرت برعشة باردة تسري في جسدي.

الساعات الأولى: هدوء ما قبل العاصفة

فتحت البوابة الحديدية التي أصدرت صريرًا مزعجًا.

مشيت في الممر الضيق المؤدي إلى باب المنزل الضخم.

وضعت المفتاح في القفل، ودار بدورة ثقيلة.

انفتح الباب، واندفعت للخارج رائحة غبار قديم وعفن.

دخلت وأغلقت الباب خلفي بإحكام.

أشعلت كشاف هاتفي المحمول لأستكشف المكان.

المنزل كان مؤثثًا بأثاث فاخر لكنه قديم جدًا.

ستائر مخملية حمراء، ولوحات زيتية لأشخاص مجهولين.

كانت عيون الأشخاص في اللوحات تبدو وكأنها تتحرك معي.

حاولت إقناع نفسي أن هذا مجرد وهم بسبب الظلال.

توجهت إلى الصالة الرئيسية، حيث كان هناك مقعد خشبي مريح.

جلست عليه، ووضعت كشافي أمامي.

كانت الساعة الآن تير إلى الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل.

مرت الساعة الأولى بهدوء شديد.

لم يكن هناك سوى صوت دقات ساعة الحائط الضخمة.

تك.. تاك.. تك.. تاك..

كان الصوت عاليًا ومستفزًا للأعصاب.

بدأت أشعر بالملل، وبدا أن الأمر سهل للغاية.

أخرجت هاتفي لألعب بعض الألعاب لتمضية الوقت.

لكن فجأة.. انقطعت شبكة الهاتف تمامًا.

أصبحت شاشة الهاتف تبين "لا توجد الخدمة".

بداية الكابوس: الطارق المجهول

في تمام الساعة الواحدة والربع صباحًا.

سمعت الصوت لأول مرة.

كان صوت طرقات خفيفة على الباب الخارجي.

طق.. طق.. طق..

تصلب جسدي في مكاني.

تذكرت الشرط الأول: "ألا تفتح الباب لأي طارق مهما حدث".

تجاهلت الصوت، وقلت لنفسي إنه ربما يكون الهواء.

لكن الطرقات تكررت، هذه المرة كانت أقوى وأكثر إلحاحًا.

طق!.. طق!.. طق!..

ثم سمعت صوتًا مألوفًا جدًا ينادي من الخارج.

كان صوت أمي!

قالت بنبرة باكية ومذعورة: "يا بني.. افتح لي الباب.. أنا خائفة".

"الجو بارد جدًا بالخارج.. أرجوك افتح لي".

كدت أقف من مكاني وأركض نحو الباب غريزيًا.

لكن عقلي استوقفني فجأة.

أمي تعيش في مدينة أخرى تبعد أميالًا عن هنا.

كيف يمكن أن تكون واقفة خلف هذا الباب في هذا الوقت؟

أدركت أن هناك شيئًا خبيثًا يحاول خداعي.

شيء يتلاعب بوعيي ويستخدم نقاط ضعفي.

أغلقت أذني بيدي وحاولت ألا أستمع.

تغير الصوت بالخارج فجأة من صوت أمي الباكي.

إلى ضحكة مرعبة وهستيرية لا يمكن أن تخرج من حنجرة بشرية.

بدا الباب وكأنه يتعرض للضرب بآلات حادة.

كان المنزل يهتز بقوة، والغبار يتساقط من السقف.

استمر هذا الرعب لمدة عشر دقائق كاملة بدت كأنها دهر.

ثم فجأة.. عاد الهدوء التام يعم المكان.

خرق القواعد: فخ المرآة

نظرت إلى ساعتي، كانت تشير إلى الثانية وخمس دقائق صباحًا.

كنت أتصبب عرقًا برغم برودة الجو الشديدة.

شعرت بعطش قاتل، واحتجت للمشي قليلًا لأهدئ من روعي.

نسيت تمامًا التحذير الثاني للرجل العجوز.

"ألا تنظر في المرايا بعد الساعة الثانية صباحًا".

مشيت في الممر الطويل باحثًا عن المطبخ لأشرب الماء.

وفي منتصف الممر، كانت هناك مرآة ضخمة بإطار ذهبي قديم.

لمحت خيالي فيها بالصدفة وأنا أمر من أمامها.

توقفت قدمي عن الحركة رغماً عني.

نظرت إلى انعكاسي في المرآة.

في البداية، بدا كل شيء طبيعيًا.

لكن انعكاسي لم يكن يتحرك بحركتي!

كنت واقفًا ثابتًا، لكن خيالي في المرآة بدأ يبتسم!

ابتسامة عريضة ومرعبة وصلت إلى أذنيه.

ثم بدأ خيالي يرفع يده ببطء ويشير إلى خلفي.

نظرت في المرآة خلف انعكاسي، ورأيت شيئًا جعل دمي يتجمد.

كان هناك كيان أسود طويل، يقف خلفي مباشرة في الممر المظلم.

كيان بلا وجه، يملك عيونًا حمراء مشتعلة فقط.

شعرت بأنفاس باردة جدًا تضرب قفاي.

استجمعت كل قواي والتفت بسرعة إلى الخلف.

لم يكن هناك أحد! الممر كان فارغًا تمامًا!

لكن عندما عدت للنظر في المرآة..

رأيت الكيان الأسود يمد يده المخيفة من داخل الزجاج!

كانت اليد تخرج من سطح المرآة وكأن الزجاج تحول إلى ماء.

تراجعت إلى الخلف وسقطت على الأرض من شدة الرعب.

بدأت أزحف مسرعًا نحو الصالة الرئيسية مبتعدًا عن الممر.

مواجهة الكيانات المنسية

عدت إلى المقعد الخشبي وأنا أرتجف كالمجنون.

أدركت أنني لست بمفردي في هذا البيت.

وأن هذا البيت ليس مجرد جدران وأثاث.

إنه سجن لكيانات مظلمة تتغذى على الخوف.

الآن، بدأت الأصوات تخرج من كل مكان حولى.

صوت همسات خافتة تأتي من خلف الجدران.

صوت خطوات ثقيلة تمشي في الطابق العلوي.

اللوحات الزيتية المعلقة بدأت تبكي دمًا أسود.

الدم كان يسيل من العيون على الجدران الرمادية.

انطفأ كشاف هاتفي فجأة، وأصبح المكان مظلمًا تمامًا.

لم يعد هناك سوى ضوء القمر الشاحب الذي يدخل من النوافذ.

رأيت ظلالًا تتحرك في زوايا الغرفة.

ظلالًا لأشخاص يبدو أنهم ماتوا هنا من قبل.

كانوا يقتربون مني ببطء، ويمدون أيديهم النحيلة نحوي.

كنت أسمعهم يهمسون بكلمة واحدة متكررة:

"انضم إلينا.. انضم إلينا.. لا مفر..".

تذكرت نصيحة الشيخ: "البقاء مستيقظًا حتى الفجر".

أغلقت عيني بشدة، وبدأت أقرأ ما أحفظه من آيات القرآن.

كنت أصرخ بصوت عالٍ ليغطي على أصواتهم المرعبة.

كلما قرأت، كانت الظلال تتراجع وتصدر أصوات صراخ متألمة.

لكن الهجوم لم يتوقف، كان القتال قتالًا من أجل البقاء.

اقتراب الفجر والخلاص الثمين

مرت الساعات وكأنها سنوات من العذاب النفسي والجسدي.

كانت طاقة جسدي قد نفدت تمامًا، وعقلي يطالبني بالنوم.

لكنني كنت أعلم أنني لو أغمضت عيني للحظة واحدة.. فلن أفتحها أبدًا.

كانت الساعة تشير إلى الرابعة والنصف صباحًا.

بدأت الأصوات تخفت تدريجيًا، والظلال بدأت تتلاشى.

نظرت من النافذة، ورأيت خيوط الفجر الأولى الزرقاء تشق السماء.

ومع أول شعاع شمس ضرب جدران البيت رقم 13..

اختفى كل شيء مرعب تمامًا وعاد الهدوء الساحر للمكان.

سقطت على الأرض مغشيًا عليّ من شدة التعب والإرهاق.

لم أستيقظ إلا على صوت طرقات خفيفة ونظامية.

فتحت عيني بصعوبة، كانت الشمس قد ملأت المكان.

قمت ببطء وذهبت نحو الباب وفتحته.

كان الرجل العجوز واقفًا هناك، وعلى وجهه ابتسامة غامضة.

لم يقل شيئًا، فقط مد يده وأعطاني حقيبة سوداء صغيرة.

فتحتها فوجدتها مليئة برزم الأموال كما وعدني تمامًا.

نظرت إليه وقلت بإنهاك: "لن أعود هنا مجددًا.. لو أعطيتني مال القارون".

قال لي ببرود وهو يستدير ليمشي: "لقد نجوت لأنك احترمت القواعد في النهاية.. غيرك لم يفعل".

مشيت بعيدًا عن البيت دون أن أنظر خلفي لمرة واحدة.

أخذت المال وغيرت حياتي، لكني حتى اليوم.. بعد مرور سنوات..

لا أستطيع النظر في أي مرآة بعد الساعة الثانية صباحًا.

ولا يمكنني النوم أبدًا دون أن تكون أضواء غرفتي مشتعلة بالكامل.

لأنني أعلم.. أن الكيان الذي في البيت رقم 13..

ما زال ينتظرني خلف زجاج أي مرآة في هذا العالم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
سما ربيع تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-