البئر الذي يهمس بأسماء ضحاياه في منتصف الليل

قصة رعب: البئر الذي يهمس بأسماء ضحاياه في منتصف الليل
القصة:
لم يكن أحد من سكان قرية "وادي الظلال" يقترب من البئر الحجري القديم بعد غروب الشمس. كان يقع في طرف القرية، تحيط به أشجار يابسة لا تزورها الطيور، وكأن المكان نفسه لفظ الحياة منذ زمن بعيد. تناقل الأهالي حكايات مرعبة عن البئر، لكن الجميع اتفق على حقيقة واحدة: عند منتصف الليل تمامًا يبدأ البئر بالهمس.
لم يكن الهمس مفهومًا دائمًا، لكنه في بعض الليالي ينطق باسم شخص من سكان القرية. وفي صباح اليوم التالي، يختفي ذلك الشخص دون أن يترك خلفه أي أثر.
اعتبر الكثيرون الأمر مجرد خرافات، حتى عاد الشاب "سليم" إلى القرية بعد سنوات طويلة قضاها في المدينة. كان يؤمن بالمنطق، ويسخر من قصص الأشباح واللعنات. ضحك عندما حذره أهل القرية من الاقتراب من البئر، وقرر أن يثبت للجميع أن ما يسمعونه ليس سوى أصوات الرياح.
في تلك الليلة، حمل مصباحًا يدويًا واتجه نحو البئر. كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة، والهواء يزداد برودة مع كل خطوة. وما إن دقت الساعة منتصف الليل حتى انقطع صوت الحشرات فجأة، وساد صمت ثقيل كأنه يخنق المكان.
ثم بدأ الهمس.
في البداية كان خافتًا، يشبه تنفس شخص يقف خلفه مباشرة. التفت سليم بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا. عاد لينظر إلى داخل البئر، فازداد الصوت وضوحًا، حتى سمع كلمة واحدة خرجت ببطء شديد:
"سليم..."
تجمد الدم في عروقه. لم يكن يتخيل أن يسمع اسمه بهذه الطريقة. حاول أن يبتعد، لكن قدميه لم تستجيبا. كرر البئر النداء مرة أخرى، ثم ثالثة، وفي كل مرة كان الصوت يزداد قربًا رغم أنه يصدر من الأعماق.
أضاء المصباح نحو الداخل، لكنه لم ير الماء. بدلًا من ذلك، شاهد عشرات الوجوه الشاحبة تحدق إليه من الظلام. كانت وجوه رجال ونساء وأطفال، جميعهم يفتحون أفواههم دون صوت، بينما تتحرك شفاههم وكأنهم يرددون اسمه.
ارتبك وأسقط المصباح، فانطفأ الضوء. أصبح الظلام مطبقًا، ولم يعد يسمع سوى الهمسات التي تحولت إلى مئات الأصوات في آنٍ واحد.
ركض بكل ما يملك من قوة حتى وصل إلى منزله، لكنه لم يخبر أحدًا بما رآه. ظن أن ما حدث كان مجرد وهم سببه الخوف.
في الليلة التالية، استيقظ على صوت خافت يأتي من نافذته.
"سليم..."
أغلق النافذة بإحكام، لكن الصوت انتقل إلى باب المنزل، ثم إلى الجدران، ثم أصبح يخرج من تحت سريره. لم يعد يعرف من أين يأتي، لكنه كان يسمع اسمه باستمرار.
مرت ثلاثة أيام، وأصبح وجهه شاحبًا وعيناه غائرتين من قلة النوم. أكد لأهل القرية أن الهمسات تطارده أينما ذهب. نظر إليه الشيوخ بحزن، وأخبروه أن البئر لا ينادي عبثًا، فمن يسمع اسمه لأول مرة يكون قد اختير بالفعل.
في الليلة الرابعة اختفى سليم.
فتش أهل القرية كل مكان، فلم يجدوا سوى مصباحه القديم ملقى بجوار البئر، بينما كانت الأرض خالية من أي آثار أقدام.
منذ ذلك اليوم، لم يقترب أحد من البئر أكثر من بضعة أمتار. لكن الغريب أن عدد الهمسات لم ينقص، بل ازداد.
ويقول كبار السن إن البئر لا يقتل ضحاياه، بل يحتفظ بأرواحهم في أعماقه، لتساعده كل ليلة على مناداة اسم الضحية التالية.
أما إن مررت يومًا بجوار بئرٍ مهجور في منتصف الليل، وسمعت أحدًا يهمس باسمك بصوت يشبه صوتك تمامًا... فلا تلتفت أبدًا، لأن أول نظرة إلى الداخل قد تكون آخر ما تراه في حياتك.