آخر تسجيل من الغرفة 307

آخر تسجيل من الغرفة 307
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما وصل يوسف إلى الفندق المهجور الذي ظل مغلقًا لأكثر من ثلاثين عامًا. لم يكن يؤمن بقصص الأشباح، بل كان يصنع مقاطع فيديو عن الأماكن الغامضة، معتقدًا أن لكل لغز تفسيرًا منطقيًا.
قبل أن يدخل، لاحظ شيئًا غريبًا. لم يكن هناك صوت سيارات، ولا نباح كلاب، ولا حتى حركة للهواء. كان الصمت كثيفًا إلى درجة جعلته يسمع نبضات قلبه بوضوح.
فتح الباب بصعوبة، فانطلقت رائحة الغبار والخشب القديم. أضاء مصباحه اليدوي، وبدأ يصعد السلالم. كان كل شيء مغطى بطبقة سميكة من التراب، إلا شيئًا واحدًا.
آثار أقدام.
كانت حديثة.
توقف للحظة، ثم ابتسم وهو يعتقد أن شخصًا آخر سبقه إلى المكان. تابع السير وهو يصور، لكن المفاجأة كانت أن آثار الأقدام تنتهي أمام باب الغرفة 307... ولا توجد أي آثار تخرج منها.
دفع الباب ببطء.
الغرفة كانت فارغة تمامًا، إلا من كرسي خشبي قديم في المنتصف وساعة حائط متوقفة عند الثانية وثلاث عشرة دقيقة.
ما إن دخل حتى أغلق الباب خلفه بصوت قوي.
حاول فتحه، لكنه لم يتحرك.
ضحك بتوتر وقال أمام الكاميرا:
“أكيد الباب علق... مفيش حاجة.”
في اللحظة نفسها، بدأت الساعة تتحرك وحدها.
تك…
تك…
تك…
رغم أنها كانت بلا بطاريات.
بدأ الهواء يبرد بسرعة، حتى أصبح نَفَسه يظهر أمامه. ثم سمع صوت كرسي يُسحب على الأرض خلفه.
استدار بسرعة.
كان الكرسي قد انتقل إلى زاوية أخرى من الغرفة.
لم يره يتحرك.
لكنه كان متأكدًا أنه لم يكن هناك قبل ثوانٍ.
قرر الخروج بأي طريقة، لكنه لاحظ أن الغرفة لم تعد كما كانت. الجدار الذي أمامه أصبح ممرًا طويلًا لا يرى نهايته، بينما اختفت النافذة تمامًا.
في نهاية الممر ظهر ظل شخص يقف بلا حركة.
لا يتحرك.
لا يتكلم.
لكن كلما رمش يوسف بعينيه، أصبح الظل أقرب خطوة.
أغلق عينيه لثانية.
فتحهما.
صار على بُعد أمتار قليلة.
لم يعد يرى ملامحه، فقط هيئة إنسان طويلة ورأسًا مائلًا بطريقة غير طبيعية.
بدأ يوسف يركض، لكن الممر بدا وكأنه يزداد طولًا كلما أسرع. ثم سمع صوتًا هادئًا يأتي من خلفه:
“لا تلتفت...”
تجمد مكانه.
كان الصوت قريبًا جدًا.
ثم سمعه مرة أخرى، هذه المرة داخل أذنه تقريبًا:
“إذا التفت... سأراك.”
أغلق عينيه وحاول السيطرة على أنفاسه.
لكن فضوله غلبه.
التفت.
سقطت الكاميرا على الأرض.
استمر التسجيل.
ظهرت أقدام يوسف وهي تتراجع ببطء، ثم خرج من إطار الصورة بالكامل.
بعدها بثوانٍ، دخل شخص إلى المشهد.
كان يرتدي ملابس يوسف نفسها.
ويحمل الكاميرا نفسها.
لكن وجهه لم يكن له أي ملامح.
لا عينان.
لا فم.
ولا أنف.
انحنى نحو العدسة، ثم رفع إصبعه ببطء، وكأنه يطلب من المشاهد أن يلتزم الصمت.
انقطع التسجيل.
في صباح اليوم التالي، عثرت الشرطة على الكاميرا عند مدخل الفندق. لم يكن هناك أي أثر ليوسف داخل المبنى أو خارجه، رغم عمليات البحث الطويلة.
احتفظ أحد المحققين بالكاميرا في مكتبه. وبعد أسبوع، وبينما كان يشاهد التسجيل مرة أخرى، لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.
في انعكاس عدسة الكاميرا، خلال آخر ثانية من الفيديو، كان يوسف لا يزال موجودًا…
لكن هذه المرة كان يقف داخل الممر المظلم، ينظر مباشرة إلى العدسة، وكأنه يحاول أن يطلب النجدة.
ومنذ ذلك اليوم، كل من يشاهد التسجيل كاملًا يقول إنه يسمع، عند توقف الفيديو، ثلاث طرقات خفيفة على باب غرفته.
ولا يعرف أحد إن كانت مجرد مصادفة…
أم أن الغرفة 307 لم تعد داخل الفندق فقط.