الغرفة المحرمة والمرآة الملعونة.. قصة لن تنساها

الغرفة المحرمة والمرآة الملعونة.. قصة لن تنساها

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لم يكن أحمد يؤمن بالقصص المرعبة التي يرويها الناس عن البيوت القديمة. كان يعتقد دائمًا أن لكل ظاهرة تفسيرًا منطقيًا، وأن الأشباح مجرد خرافات يتناقلها الناس لإخافة بعضهم البعض.

image about الغرفة المحرمة والمرآة الملعونة.. قصة لن تنساها

لكن تلك القناعة بدأت تتلاشى في الليلة التي عاد فيها إلى منزل جده المهجور.

وصل قبل غروب الشمس بقليل. كان المنزل يقف وحيدًا وسط الأشجار، وكأنه يراقب الطريق منذ سنوات طويلة. بمجرد أن دخل، شعر ببرودة غريبة رغم حرارة الجو في الخارج.

بينما كان ينظف إحدى الغرف، لاحظ وجود صندوق خشبي مخبأ أسفل السرير القديم. فتحه بحذر فوجد صورًا قديمة ورسائل صفراء اللون، لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهه أكثر من أي شيء آخر.

كانت هناك صورة لرجل مجهول يقف أمام باب صغير داخل المنزل.

وعلى ظهر الصورة كُتبت عبارة قصيرة:

“لا تفتح الغرفة بعد الثالثة.”

ابتسم أحمد ساخرًا ووضع الصورة جانبًا.

مع حلول الليل، جلس في غرفة المعيشة يتصفح هاتفه. فجأة انقطع التيار الكهربائي.

عمّ الظلام المكان بالكامل.

في البداية ظن أن الأمر طبيعي، لكن بعد ثوانٍ قليلة سمع صوت طرق خفيف قادمًا من الطابق العلوي.

طرق…

ثم طرق أقوى.

ثم ثلاثة طرقات متتالية.

صعد السلم ببطء وهو يمسك مصباح هاتفه.

كلما اقترب من مصدر الصوت ازدادت ضربات قلبه.

وعندما وصل، اكتشف أن الصوت قادم من خلف الباب الصغير الذي ظهر في الصورة القديمة.

اقترب أكثر.

توقف الصوت فجأة.

أمسك المقبض وفتحه.

كانت الغرفة فارغة تقريبًا، باستثناء مرآة ضخمة وكرسي خشبي قديم.

لكن شيئًا لم يكن طبيعيًا.

فالمرآة كانت تعكس الغرفة بشكل مختلف.

في انعكاسها ظهر باب آخر غير موجود في الواقع.

أغلق أحمد عينيه وفتحهما مرة أخرى.

لكن الباب ما زال موجودًا داخل المرآة.

عاد إلى غرفته محاولًا تجاهل ما رأى.

وعند الثالثة فجرًا بالضبط استيقظ على صوت همسات بجوار أذنه.

فتح عينيه بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

لكن الهمسات استمرت.

“ساعدني...”

“افتح الباب...”

“إنه قادم...”

قفز من سريره وهو يرتجف.

وفجأة ظهرت رسالة جديدة على شاشة هاتفه.

المشكلة أن الهاتف لم يكن متصلًا بالإنترنت.

كانت الرسالة تحتوي على ثلاث كلمات فقط:

“انظر خلفك الآن.”

تجمد في مكانه.

بدأ يتنفس بسرعة.

وببطء شديد استدار إلى الخلف.

لم يكن هناك شيء.

تنفس الصعداء.

لكن عندما نظر إلى المرآة الصغيرة المعلقة على الحائط، رأى شخصًا يقف خلفه.

استدار بسرعة.

اختفى.

عاد لينظر إلى المرآة.

ما زال هناك.

رجل طويل بوجه شاحب وعينين سوداوين بالكامل.

في اللحظة التالية تحطمت المرآة بعنف.

تراجع أحمد وهو يصرخ.

وفي الصباح قرر مغادرة المنزل.

لكن قبل أن يرحل، مرّ أحد كبار السن من أهل القرية وسأله:

“هل فتحت الغرفة؟”

ارتبك أحمد وأجاب: “نعم.”

اختفت الابتسامة من وجه الرجل فورًا.

ثم قال بصوت منخفض:

“إذًا لم يعد أمامك وقت كثير.”

سأله أحمد عما يقصده.

لكن الرجل رفض الإجابة ورحل بسرعة.

بدأ الفضول يسيطر عليه.

فعاد إلى الصندوق القديم وفتش بين الأوراق حتى وجد مذكرات جده.

قرأ أول صفحة فشعر بالدم يتجمد في عروقه.

كان جده يكتب:

“إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أنك فتحت الغرفة. ما خرج منها لن يعود بسهولة.”

تابع القراءة بقلق.

واتضح أن رجلًا غريبًا سكن المنزل قبل خمسين عامًا.

كان يزعم أنه يستطيع التواصل مع الأرواح عبر المرآة.

وفي إحدى الليالي اختفى فجأة.

لكن منذ ذلك اليوم بدأت أشياء مرعبة تحدث داخل المنزل.

أصوات مجهولة.

أشخاص يظهرون في المرايا.

وسكان قرية اختفوا دون أثر.

في الليلة التالية قرر أحمد تصوير الغرفة بالكاميرا.

دخلها بحذر ووضع الهاتف على حامل.

في البداية لم يظهر شيء.

لكن عندما راجع التسجيل لاحقًا، اكتشف أمرًا مرعبًا.

ففي الدقيقة السابعة ظهر شخص يقف خلفه مباشرة.

المشكلة أن أحمد كان وحده طوال الوقت.

وعندما أوقف الفيديو على الصورة الأخيرة، رأى وجه ذلك الشخص بوضوح.

كان الوجه مطابقًا لوجهه تمامًا.

لكن بابتسامة مرعبة.

وقبل أن يستوعب ما يحدث، انطفأت شاشة الهاتف.

ثم أضاءت وحدها.

وظهرت عبارة جديدة:

“الآن جاء دورك.”

في تلك اللحظة سمع خطوات ثقيلة قادمة من الممر.

خطوة…

ثم أخرى…

ثم أخرى…

كانت تقترب من غرفته ببطء شديد.

توقف الصوت أمام الباب مباشرة.

ساد الصمت لعدة ثوانٍ.

ثم بدأ المقبض يتحرك ببطء.

وعندما انفتح الباب أخيرًا…

لم يجد أحمد أحدًا.

لكن على الأرض كانت هناك ورقة قديمة.

رفعها بيد مرتجفة.

وعندما قرأ ما كُتب عليها، أدرك أن الكابوس لم يبدأ بعد.

فقد كان مكتوبًا:

“إذا وصلت إلى هذه الرسالة، فأنت الشخص التالي الذي ستسكنه المرآة.”

وفي اللحظة التي قرأ فيها أحمد الرسالة الأخيرة، انطفأت جميع الأضواء داخل المنزل.

لم يعد يرى شيئًا.

فقط ظلام دامس وصوت أنفاس ثقيلة قادم من مكان قريب جدًا.

أخرج هاتفه بسرعة وأضاء المصباح.

لكن ما رآه جعل الدم يتجمد في عروقه.

كانت المرآة فارغة.

انعكاسه اختفى تمامًا.

تراجع إلى الخلف وهو غير مصدق ما يحدث.

اقترب أكثر من المرآة محاولًا فهم الأمر.

وفجأة ظهر انعكاسه من جديد.

لكن هذه المرة لم يكن يقلده.

كان يقف داخل المرآة مبتسمًا.

ثم رفع يده ولوّح له ببطء.

تجمد أحمد في مكانه.

وبدون أي سابق إنذار، خرجت يد سوداء طويلة من داخل المرآة وأمسكت بمعصمه بقوة.

حاول الصراخ، لكن صوته اختفى.

حاول الهرب، لكن الأرض بدت وكأنها تسحبه نحو المرآة.

وفي ثانية واحدة فقط…

اختفى أحمد.

عمّ الصمت أرجاء المنزل من جديد.

بعد ثلاثة أيام وصلت الشرطة بعد بلاغ من أهل القرية.

فتشوا المنزل بالكامل.

لم يجدوا أي أثر لأحمد.

لا جثة.

لا آثار أقدام.

لا أي دليل على خروجه من المنزل.

لكنهم وجدوا شيئًا غريبًا للغاية.

وجدوا هاتفه على الأرض داخل الغرفة المغلقة.

وعندما فتح أحد الضباط معرض الصور، كانت هناك صورة جديدة التُقطت في الساعة الثالثة فجرًا.

صورة لم تكن موجودة من قبل.

ظهرت في الصورة الغرفة نفسها…

والمرآة نفسها…

لكن خلف زجاج المرآة كان يقف أحمد.

يضرب بيديه على الزجاج وكأنه يحاول الخروج.

وعلى الزجاج من الداخل كانت هناك كلمات مكتوبة بخط مرتعش:

“لا تنظروا خلفكم...”

رفع الضابط رأسه من الهاتف ببطء.

وفي تلك اللحظة سمع الجميع صوت طرق خافت قادمًا من داخل المرآة.

طرق…

ثم طرق آخر…

ثم صوت شخص يهمس:

“لقد خرجت أخيرًا...”

وعندما نظروا إلى المرآة مرة أخرى…

لم يكن أحمد بداخلها.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Abdo Elmaser تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

0

مقالات مشابة
-